سجلت الأحداث الميدانية أمس تطورات لافتة على صعيد توسع الحراك الاحتجاجي المطالب بإسقاط النظام، حيث شهدت جامعة حلب تظاهرة طلابية هي الاضخم منذ بدء الثورة في مارس الماضي، تزامنت مع اعتصام ضخم للمحامين في المدينة، ليسقط طالب قتيلا، وسط استمرار القصف العنيف على حمص وانباء عن مجزرة في ريف ادلب، في حين شهد حيي كفر سوسة والمزة الرئيسين وسط العاصمة دمشق حملات دهم واعتقالات.

وقال ناشطون ولجان حقوقية أمس إن عدد القتلى برصاص الأمن في معظم انحاء سوريا وصل إلى 56 شخصاً على الأقل، منهم 20 في حمص وخمسة في حماة، و29 قتيلا في ادلب وقتيل في كل من درعا وحلب.

وشهدت جامعة حلب امس تظاهرة حاشدة شارك فيها مئات الطلاب مطالبين بإسقاط النظام. وبث ناشطون مشاهد مصورة لطلاب يرفعون علم الاستقلال على ساحة رئيسة في الجامعة بعد تحطيمهم لوحة فسيفسائية للرئيس الراحل حافظ الأسد.

وأفادت لجان التنسيق المحلي بسقوط قتيل وأربعة جرحى من الطلاب برصاص قوات النظام ووصول تعزيزات جديدة من الامن و«الشبيحة» إلى الحرم الجامعي وإغلاق الطرقات المؤدية لساحة الجامعة ومحاصرة الطلاب في عدة كليات وشن حملة اعتقالات.

وتعتبر جامعة حلب الأكثر تحركاً من حيث النشاط المعارض حيث تشهد تظاهرات يومية رغم استقدام ميليشيات «شبيحة» من خارج الجامعة لقمع الاحتجاجات.

وفي موقف تضامني مع الطلاب، اعتصم محامو حلب امام مكتب المحامي العام تنديداً بالاعتداءات المتكررة من قبل قوات الأمن على الطلبة الجامعيين وخاصة طلاب كلية الحقوق لمشاركتهم في التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام. وذكرت لجان التنسيق أن المحامين احتجوا أيضاً على «انفلات الشبيحة» في المدينة وجامعتها، في إشارة إلى آلاف المدنيين الذين جندتهم قوات الأمن لملاحقة المتظاهرين.

 

استنفار العاصمة

وفي العاصمة دمشق، قال ناشطون إن قوات الأمن ضيقت الخناق على مناطق في دمشق وألقت القبض على العشرات وأثارت حالة من الفزع بين السكان.

وقال الناشط غياث عبدالله لوكالة الأنباء الألمانية إن قوات الأمن دهمت حي كفر سوسة في العاصمة فجرا وانتشرت في الشوارع وقامت باقتحام المنازل وأثارت حالة من الذعر والخوف بين السكان، مشيرا إلى أنه تم إلقاء القبض على أكثر من 30 شخصا خلال العملية. وأوضح أن الحملة جاءت بعد تظاهرات مسائية شهدتها المنطقة التي تقع فيها السفارة الإيرانية وعدد من المباني الأمنية والحكومية. وقال ناشطون إن شاحنات نقلت أعدادا من «الشبيحة» انتشرت في حي المزة القريب، حيث قام شبيحة النظام بإيقاف المارة والاطلاع على بطاقات هويتهم.

وشنت قوات أمنية حملة مداهمات واعتقالات واسعة شملت معظم حي جوبر، حيث ظهر في لقطات مصورة بثها ناشطون ازدحام شديد؛ بسبب الحاجز على الشارع الجديد المحاذي للحي حتى وصل رتل السيارات إلى ساحة البرلمان بسبب التفتيش الدقيق من قبل عناصر الأمن.

وفي ريف دمشق، أغلقت جميع المحلات التجارية أبوابها في مدينة دوما؛ استجابة لدعوات الإضراب بما فيها المدارس والروضات. وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة ان المحلات كانت مغلقة بشكل كامل في المنطقة الصناعية.

 

منازل متداعية

اما في حمص، فواصلت قوات النظام لليوم الـ20 علي التوالي قصف أحياء بابا عمرو والخالدية، ليقتل 20 محتجاً. وأفادت لجان ميدانية بانهيار مبان سكنية تداعت في وقت سابق نتيجة القصف الصاروخي على حي بابا عمرو. وقال ناشطون إن بعض العائلات تحتمي في منازل تشكل خطراً على حياتهم نتيجة لإصابتها بالعديد من القذائف.

 

عمليات إدلب

وفي السياق ذاته، واصلت قوات النظام قصف مناطق جبل الزاوية ومعرة النعمان وخان شيخون، محافظة ادلب، حيث قتل شخصان. وقالت جماعة معارضة ان القوات النظامية وميليشيات موالية قتلوا 27 شابا حين دهموا ثلاث قرى في المحافظة. وقالت الشبكة السورية لحقوق الانسان ان غالبية الشبان وكلهم مدنيون أصيبوا بطلقات في الرأس والصدر داخل منازلهم او في شوارع قرى ايديتا وابلين وبلشون في محافظة ادلب قرب الحدود التركية.

 وذكرت الشبكة في بيان ان قوات الجيش طاردت المدنيين في قراهم واعتقلتهم ثم قتلتهم بلا اي تردد مركزة على الشبان ومن لم يتمكنوا من الهرب. وأضافت ان المسؤولية عن هذه المذبحة تقع على عاتق «القائد العام للجيش والقوات المسلحة بشار الأسد»، مشيرة الى أن شابا واحدا هو الذي نجا. وأظهرت عدة تسجيلات مصورة التقطها نشطاء في ادلب جثث شبان بها آثار أعيرة نارية في الشوارع وداخل منازل. وفي تسجيل آخر، ظهرت جثث ثلاثة شبان أحدهم مصاب بعيار ناري في الصدر على أرضية منزل في بلشون.

 

 

اغتيال معارض

 

شيع الآلاف في مدينة القامشلي ذات الكثافة الكردية القيادي الكردي نصرالدين برهك الذي قتل متأثراً بجراح أصيب بها في محاولة اغتيال، يشتبه بتورط عناصر حزب العمال الكردستاني فيها، الأسبوع الماضي.

7500 قتيل

 

افاد المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة «فرانس برس» ان اكثر من 7500 شخص قتلوا منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا منتصف مارس الماضي معظمهم من المدنيين.

واوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال مع الوكالة ان «بين القتلى 5542 مدنيا و2029 عنصرا من الامن والجيش بينهم اكثر من 400 منشق». وتواجه السلطات السورية الحركة الاحتجاجية بقمع شديد وبحملات اعتقال. وبدأت الاحتجاجات سلمية في مناطق عدة ابرزها درعا في الجنوب، ثم توسعت لتشمل محافظات حمص وحماة وادلب ودير الزور وريف دمشق، ومنذ ايام الى محافظة حلب ومدينة دمشق.