أخيراً، انجلى غبار الأزمة واحتفل المعلمون الأردنيون بنصرهم وعادوا إلى ثكناتهم الناعمة بعد أوسع حركة احتجاج دامت أسبوعين قاطعوا خلالها فصول الدراسة، ليقرروا العودة الى التدريس بعد اتفاق مع الحكومة يقضي بحصولهم على 85 ٪ من علاوة التعليم هذا العام وبأثر رجعي منذ بدايته، على أن تصرف الــ 15 ٪ المتبقية مطلع العام المقبل بعد تحاشي الاحتكاك مع المحتجين وفشل محاولة تحريك أهالي الطلبة لإفشال الإضراب.
ربيع المعلمين
وبعد أن نال المعلمون ما أرادوا أو جله على الأقل ينتابهم شعور قوي أن ربيعهم بدأ. كما سيدرك الطلبة وذووهم أن المعلمين لم يعودوا كما في الماضي، إذ تغير واقع الحال وأصبحوا في موقف قوة بعد كانوا خلال العقد الماضي أقل الفئات المهنية حظوظاً في الأردن.
وقبل أن يتمكن المعلمون من تشكيل نقابة تمثلهم وتحمي حقوقهم، نجحوا في توقيع اتفاق مع الحكومة بعد إضراب الأيام الــ16، يقضي بزيادة علاوة 85 ٪ على أن تصبح 100 ٪ بدءاً من مطلع العام 2013.
لكن إضراب المعلمين عُد سابقة لم يعهدها الأردنيون من قبل، يزيد من قوته حجم المشاركة الواسعة والتصميم والإرادة الباديتين، وهو أمرٌ أجبر الحكومة على النظر إلى مطالبهم بجدية وبعد نظر. وعانى المعلمون إبّان إضرابهم مما اعتبروه «تغطية غير موضوعية» لوسائل الإعلام، إلا أن الإضراب استند إلى «إعلام المواطن» والذي لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في توحيد صفوف لجان المعلمين الرئيسية.
خيبة أمل
ويقول تقرير صادر عن مرصد الإعلام الأردني إن «غياب التغطية الحية المباشرة لحدث الاعتصام الكبير في زمن الانترنت والفضائيات والبث الرقمي شكّل خيبة أمل للاردنيين الذين أكلهم الفضول لمعرفة تفاصيل الحشد أولا بأول».
ويضيف التقرير ذاته: «أضاعت وسائل الإعلام التي أصبحت جميعها تمتلك وسائط متعددة، لبث محتواها فرصة إعلامية نادرة، وأصبح السؤال حول أداء الإعلام: ما جدوى فضائيات تلفزيونية ومحطات إذاعية ومواقع الكترونية لا تستطيع التعامل السريع والمباشر مع الحدث وإشباع فضول المواطن لمعرفة مجريات حدث فريد؟».
كما يرصد التقرير حوارات وتعليقات على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي تقول إن «شكوكاً باتت تراود المتابعين للإعلام بشأن ما إذا كانت وسائل الإعلام عاجزة حقا عن نقل الوقائع مباشرة، أم أن الأمر متعلق بموضوع حريات إعلامية وخضوع طوعي أو إجباري لرغبة الجهات الرسمية، التي أصبح يستفزها قيام وسائل إعلام بتغطية مباشره للحركات الاحتجاجية، كون هذه التغطية لا تخضع لعمليات فلترة ومونتاج».
موافقة سياسية
ويرى الخبير الأردني في مجال التعليم وليد شنيكات في تصريحات لـــ«البيان» أن «الحكومة كانت تسعى لكسر هيبة المعلم، خاصة وأن الفرق ليس شاسعاً في العرضين الأول الذي قدمه المعلمون 15 ٪ وما عرضته الحكومة 12.5 ٪، وهو ما يدلل على أن قرار الموافقة على طلبات المعلمين سياسياً وليس ماليا، مضيفاً أنه «إذا استطاع المعلمون اليوم تحقيق مطالبهم عن طريق الإضراب، فهذا يعني تحويلهم إلى قوة ضاربة ستكون لها تداعياتها في المستقبل كبيرة، سواء على النقابة أو حتى القرار السياسي المحلي، فغدا لن تستطيع الحكومات اتخاذ قرار غير شعبي».
