يبدو أن صراع المرجعيات في العراق طفى على السطح من جديد بعد أن شهدت هذه الظاهرة هدوءا نسبياً في الأعوام الماضية، بعد عدد من الهجمات التي تطال ممثلين لرجال الدين خلال الفترة الماضية. وتتزامن هذه الاحداث مع التوتر السياسي بين مختلف الاحزاب، وما قد يشار اليه على انه نزاع سني-شيعي بأبعاد إقليمية.
ففي الأمس، أقدم مسلحون مجهولون فجراً على إحراق أحد مكاتب رجل الدين محمود الحسني الصرخي في ناحية أم قصر التابعة لقضاء الزبير غرب البصرة، فيما أبطل خبراء المتفجرات في قيادة شرطة الحلة في الصباح مفعول عبوة ناسفة كانت مزروعة على مقربة من منزل أياد الشريفي وكيل المرجع الديني علي السيستاني، في منطقة الأكرمين بمدينة الحلة.
وذكر مصدر في الشرطة إن «إحدى الدوريات عثرت على العبوة على مقربة من باب منزل ممثل السيستاني في منطقة الأكرمين، وأبلغت الشرطة التي قامت بإبطال مفعولها دون حادث يذكر».
وكان ممثلو السيستاني تعرضوا أول من أمس إلى سلسلة هجمات في مناطق متفرقة في جنوب ووسط العراق. من جانبه، قال الناطق الإعلامي باسم مكتب الشيخ الحسني الصرخي محمد الأسدي ،في تصريح صحافي إن «الحريق في مكتب الزبير، أتى على محتويات المكتب بشكل كامل، بما فيها المصاحف، وان هذا الفعل يؤكد وجود أياد خفية تريد تأجيج فتنة بين المسلمين».
وأوضح الاسدي: «بعد الأحداث التي شهدها قضاء الرفاعي بمحافظة ذي قار، يوم الجمعة الماضي، وما تخللها من إحراق لعدد من مكاتب الصرخي بالقضاء، واعتقالات طالت العديد من أتباع رجل الدين الحسني الصرخي، تم التحرك على ممثلي السيستاني، لتهدئة الأمور ووأد الفتنة، إلا أن أياً من ممثلي السيستاني لم يتحرك بهذا الاتجاه، مما فتح الباب للمتطرفين من أتباع السيستاني لمثل هذه الأفعال التي لا تحمد عقباها»، على حد وصفه.
وحذر الاسدي من «اتساع نطاق الأعمال غير المسؤولة وامتدادها إلى محافظات أخرى إذا لم يتم التحرك لوضع حد لمثل هذه الأعمال التخريبية». ويتهم مقلدو السيستاني اتباع الصرخي بالتطرف والتعصب الديني. وتعرضت بعد حادث احراق المكتب ستة من منازل ممثلي السيستاني الى هجمات أول من أمس بعبوات ناسفة، لكنها لم تسفر عن اصابات. وكان قضاء الرفاعي شهد الجمعة الماضي فرض حظر للتجوال على خلفية إحراق احد مكاتب رجل الدين محمود الحسني الصرخي بالقضاء من قبل متظاهرين.
وما تبعه من مناوشات واصطدام، وتدخل لقوات «سوات»، التي ألقت القبض على العشرات من أتباع الصرخي، في أعقاب تعرض ممثل السيستاني في قضاء الرفاعي علي ألغرابي لمحاولة اغتيال برمانة يدوية ألقيت على منزله. يشار إلى انه في العام 2006 خاض اتباع الصرخي مواجهات مع الشرطة في كربلاء، 110 كيلومترات جنوب بغداد، قتل فيها العشرات، فيما جرى اعتقال نحو 200 شخص.