يبدو أن الرئيس التونسي منصف المرزوقي نجح مبدئيا في ترميم سكة قطار «اتحاد المغرب العربي» وضمان انطلاقه للأمام بعد سنوات من التوقف في انتظار مبادرة حقيقية لإذابة جبل الجليد الفاصل بين الجارين الكبيرين الجزائر والمغرب حول مشكلة الصحراء.
حيث تم الاتفاق أخيرا على عقد القمة المغاربية قبل نهاية العام الجاري، وهو انجاز كبير. ويبدو أن الربيع العربي ساعد على إعطاء نفس جديد من أجل إحياء هذا المشروع، الاتحاد المغاربي، وإعادة اللحمة بين تونس والاشقاء في الجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا.
مبادرة المرزوقي
مبادرة الرئيس التونسي تأتي في سياق بدأ منذ أعوام وسبقه العديد من الرؤساء والعديد من الأطراف. غير أن كل محاولاتهم باءت بالفشل بسبب وجود قضية الصحراء بين المغرب والجزائر والتي تمثل العائق الأكبر أمام هذه الوحدة وأمام هذا الاتحاد الذي يبقى ضرورة عبر التاريخ، ذلك أن جميع الشعوب المغاربية تتوق لهذه الوحدة سواء النخب السياسية والثقافية أو الناس البسطاء.
وفي في كل المحطات التي نزل فيها الرئيس التونسي، الرباط، نواكشوط والجزائر العاصمة، خلال جولته المغاربية الأخيرة، لم يخف المرزوقي رغبته في إحياء «اتحاد المغرب العربي» المجمد مند العام 1994. فالرئيس التونسي واع كل الوعي بتعقيدات مشكلة الصحراء، ولذلك دعا الأطراف المعنية إلى ضرورة وضعها بين قوسين وإسناد مهمة إيجاد حل لها للأمم المتحدة.
وكانت تونس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أقل الدول حماسة لتكوين اتحاد مغاربي، بسبب مراعاتها لمصالح الدول الغربية، التي تخوفت حينها من أن يصبح الحلم المغاربي أمراً واقعاً على الضفة الجنوبية لأوروبا، بما يعنيه ذلك من تهديد بانتقال مركز الثقل السياسي والاقتصادي إلى بلدان، كانت حتى الأمس غير البعيد مستعمرات فرنسية وإيطالية وإسبانية.
حلم طويل
والاتحاد المغاربي هو مطلب شعبي، وحلم متأصل في وجدان كل عربي ومغاربي غير ان بعض المحللين يرون هناك ثلاثة عوائق يمكن أن تحول دون تحقق «الوحدة المنشودة»، وهي قضية الصحراء الغربية، ونظرة التوجس من الثورة التونسية، والصبغة المؤقتة للرئيس التونسي الحالي، الأمر الذي يحد من البعد الاستراتيجي على المدى الطويل للمبادرة التونسية .
وفي هذا السياق، قال استاذ علم الاجتماع في جامعة الجزائر ناصر جابي إن «دعوة المرزوقي مهمة جدا، لأن الاتحاد المغاربي هو أداة إقليمية مهمة جدا، لتجاوز الصعوبات الموجودة سواء أمنيا أو اقتصاديا من خلال إيجاد صيغ مشتركة للتعاون».
فتح الحدود
واستدرك جابي قائلا: «تفعيل الوحدة المغاربية يحتاج للكثير من الوقت، فليبيا ما زالت تعاني من الفوضى، كما أن تونس تعاني إشكالات أمنية خطيرة، والجزائر لا تزال من الناحية السياسية معادية للثورات العربية، وهو ما يمثل عائقا أمام عودة الروح للاتحاد المغاربي».
وأوضح أن الإشكالية التي يعاني منها المغرب العربي هي فتح الحدود، من ذلك فتح الحدود بين الجزائر والمغرب والمغلقة منذ 1994، معتبرا أنه بدلا من التفكير في حلول بعيدة المدى يجب التفكير في الوصول إلى فتح الحدود.