بلا منافس على المنصب، هكذا تقرر ترشيح نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي للجلوس على كرسي الرئاسة الشاغر الذي انقلب على جالسه علي عبد الله صالح بعد ثورة الشهور الطويلة.

وفي وقت يتوجه اليمنيون إلى مراكز الاقتراع غدا الثلاثاء للإدلاء بأصواتهم، فإن الخيارات أمامهم تبدو أقل من محدودة، وطريقهم يسير في اتجاه واحد. فلا مرشحين يصدح كل واحد منهم بالوعود والأماني في المستقبل المشرق على غير العادة، بل مرشح واحد مجمع عليه من قبل مختلف القوى السياسية، بعد أن اختبأ خلف الأضواء عقوداً، ليختاره القدر لقيادة بلد مليء بالاضطرابات السياسية والقبلية والاجتماعية والمذهبية.

 

عقبة «آل صالح»

تجمع أطراف المعادلة السياسية والشركاء الإقليميون والدوليون على دعم هادي باعتباره الأقدر على قيادة المرحلة الانتقالية ومناقشة ومعالجة كافة أوضاع اليمن. إلا أن كثيرين قد لا يثقون بقدرته على قيادة البلاد، لما يرون ما أسموه بقاء أقارب صالح على رأس أهم وحدات الجيش والأمن، فيما يرى آخرون أن هادي سيظل واجهة لعائلة صالح، التي يمكنها التحكم بالقرار السياسي خلال العامين المقبلين على الأقل وإلى حين اجراء الانتخابات النيابية المقبلة.

 

«ضغط الساحات»

ويقول الأمين المساعد للحزب الاشتراكي يحيى أبو أصبع ان هادي «رئيس توافقي، والفترة الانتقالية التي تبدأ بعد انتخابه مهامها محددة، والقضايا التي ينبغي إنجازها واضحة، مثل مؤتمر الحوار الوطني بشأن مناقشة الوضع في الجنوب والوضع في صعدة واشهار دستور جديد وإعادة هيكلة قوات الجيش». ويردف: «ومن وجهة نظرنا، أن الثورة الشبابية المتواجدة في الساحات تعتبر الضمانة لتحقيق أهداف الثورة وأولها إحلال هادي بدلا عن علي صالح».

ويضيف أبو أصبع أن «بقاء الشباب في الساحات ومتابعة تحقيق أهداف الثورة هو الضمانة لبناء الدولة المدنية وتحقيق الأهداف، أما موضوع قدرة هادي من عدمها على إدارة البلاد، فهذه أمور نعتقد أن تضافر كل الجهود واستمرار ضغط الساحات الضامن لتحقيق التغيير المنشود».

ويمضي أبو أصبع في القول إن «تجارب التاريخ تؤكد أن الأشخاص الذين يظلون في الظل لفترة طويلة، خصوصا عندما يكونون في موقع الرجل الثاني بعد رئيس الدولة فإنهم حين يتحملون المسؤولية، تبرز صفاتهم القيادية ويصبحون أكثر عزيمة على تثبيت نهجهم الخاص، وإذا أراد هادي دخول التاريخ، فان عليه الانتقال بالشعب اليمني نقلة تغيير واستلهام أهداف الثورة مواجهة مراكز القوى وعندها فان الشعب كله سيدعمه».

من جهته، يرى عبد الله الأشول، موظف حكومي، أنه «من الصعب المراهنة على قدرة هادي على إحداث التغيير المطلوب، لكنه إذا نجح في إعادة هيكلة الجيش وإبعاد اقارب علي صالح عن قيادة الوحدات العسكرية والأمنية، فإن ذلك سيكون الاختبار الرئيسي على قدرته في تنفيذ بقية الاصلاحات». صنعاء- «البيان»

 

مرحلة الانتقال

يؤكد نائب رئيس دائرة الاعلام في حزب المؤتمر الشعبي العام عبد الحفيظ النهاري أنهم ينظرون إلى الانتخابات الرئاسية باعتبارها «أهم استحقاقات التسوية السياسية وبوابة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية التي سيترتب عليها النهوض بمنظومة الاصلاحات والتغيير والتداول السلمي للسلطة، ورد اعتبار للدستور وإفشال للمشاريع الانقلابية»، على حد وصفه.

ويستطرد: «من خلال الرئيس المنتخب، ستكون المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية هي الحاضن للحوار الوطني، ما من شأنه تحديد آفاق اليمن الجديد الذي يتطلع إليه الجميع، وهذا لن يتحقق إلا من خلال وجود رئيس مقتدر يحظى بتوافق الجميع، وثقة الشعب وشرعية دستورية ديمقراطية تؤهله لاتخاذ القرارات الصعبة».