أثار الاستجواب الذي تقدمت به عضو مجلس الشعب المصري سناء السعيد بشأن الوضع القانوني لجماعة الإخوان المسلمين، جدلاً داخل الوسط السياسي، وهو الاستجواب المطروح على مائدة رئيس الوزراء كمال الجنزوري ووزير العدل عادل عبدالحميد.

وفي وقت تسعى جماعة الإخوان تحت غطاء ذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة للسيطرة على المشهد السياسي بعد أن حصلت على أكبر نسبة من مقاعد البرلمان، فُتحت عليها نيران واتهامات طالما كانت تواجهها إبان عهد الرئيس السابق حسني مبارك والذي وصفت خلاله بـ«المحظورة».

وتقدمت السعيد في استجواب قدّمته لمجلس الشعب أخيراً من الحكومة بضرورة تحديد الوضع القانوني لجماعة الإخوان ومصادر تمويلها، مشددة على أهمية أن تتخذ الجماعة شكلاً قانونياً يخضع لرقابة وزارة التضامن الاجتماعي والشؤون الاجتماعية والجهاز المركزي للمحاسبات مثلها مثل أي جماعة أو منظمة أخرى.

يأتي ذلك الهجوم على الإخوان، فيما يشتد الجدل بخصوص دورهم على الساحة السياسية، «وهل أبرموا صفقة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تؤمن خروجه من السلطة، وعدم محاسبته على ما قام به منذ تنحي مبارك، وحتى الآن، في مقابل صعودهم السياسي؟».

وفي السياق، قدّم أحد المحامين ويدعى شحاتة محمد شحاتة، دعوى قضائية بداية الأسبوع الجاري، طالب فيها بـ«حظر جماعة الإخوان»، فضلاً عن «تجميد أنشطتها كافة وحساباتها المصرفية وإغلاق جميع مقارها المنتشرة في المحافظات كافة»، مستنداً في دعواه إلى أن «الجماعة تمارس عملها العام دون ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية وبالمخالفة لقانون الجمعيات الأهلية، بما يفقدها الشرعية»، على حد قوله.

ويعتقد محللون أنه عقب قيام الحكومة بإحالة نحو 43 متهماً إلى محكمة الجنايات بتهمة «إدارة منظمات أهلية غير مرخصة أو تتلقى تمويلاً خارجياً، من بينهم 19 أميركياً»، كثرت التساؤلات عن وضع الإخوان القانوني، مشيرين إلى أنه من الطبيعي مساءلة الجماعة عن تقنين وضعها الذي يرونه «غير المرخص».

أما عن رد جماعة الإخوان المسلمين، فهم يستندون إلى أن أموال الجماعة «مال خاص من مساهمات الأعضاء المنتمين إليها، ولا يوجد نص في قانون الجهاز المركزي للمحاسبات لمراقبة الأموال الخاصة». كما تستند الجماعة دوماً إلى الدعوى القضائية التي أقامها كل من المرشد السابق الراحل عمر التلمساني ومحمد حامد أبو النصر، والتي تحمل رقم 133 لعام 32 قضاء إداري، والخاصة بـ«إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة بحل الإخوان، والتي استمرت في التداول حتى العام 1992». وقضت المحكمة بـ«عدم قبول الدعوى لعدم وجود قرار إداري بحل الإخوان».

يشار إلى أن جماعة الإخوان واجهت تلك التهمة على مدار تاريخها أكثر من مرة؛ لدرجة قيام مجلس قيادة الثورة بحلّها، كما أن نظام مبارك كان يصفها بـ«المحظورة»، وكان يتهم كثير من الذين ينتمون إليها ويتم اعتقالهم بتهمة «الانتماء إلى جماعة محظورة».