يحبس المصريون أنفاسهم مع تحديد موعد النطق بعد غد الأربعاء في أكثر قضية لم تشغل بلادهم فحسب، وإنما امتدت للعالمين العربي والعالمي، وهي القضية المتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك ونجلاه ووزير داخليته وستة من كبار معاونيه، والتي رجح المراقبون أربعة سيناريوهات لها، إما «البراءة» أو السجن مدة تتراوح بين 10 إلى 15 عاماً، أو «المؤبد» أو «الإعدام» وهو السيناريو الأصعب؛ رغم ضغط الشارع لتحقيقه.

وتباينت آراء المحللين والمراقبين للشأن المصري في الداخل والخارج بشأن مصير محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك والحكم المتوقع. وتراوحت التوقعات بين «البراءة» في ظل قصور الأدلة والتهم الموجهة إليه واقتصار مرافعات النيابة على «خطب بليغة» وجهت فيها التهم للرئيس السابق وعنفته فيها فقط، فضلاً على ضغط الشارع الدائم الذي أدى إلى نوع من «الاستعجال» سواء في إحالة مبارك إلى المحاكمة «دون توافر الأدلة الكافية أو أثناء المحاكمة ذاتها».

ويرى مراقبون أن سيناريو «البراءة»، هو الأصعب والأسوأ على الشارع وردة فعله، والذي من شأنه أن يعيد الملايين إلى ميدان التحرير مرة أخرى، ويثير بلبلة قوية، اعتراضاً على الحكم.

 

تقزيم القضية

ويقول الخبير القانوني رئيس المجلس العربي لاستقلال القضاء ناصر أمين إن ظروف القضية وقيام الشارع بالضغط الدائم على المحكمة وعلى القضاء بضرورة إصدار حكم «عاجل» على مبارك، قد يكون أسهم في «تقزيم القضية»، وعدم إتاحة الوقت للنيابة في سرد وتقديم الأدلة التي تدين مبارك، بما يعطي دلالة واضحة على أن سيناريو «البراءة» مطروح، تزامناً مع عدم وجود «توصيف واضح وصريح في القانون لأحداث 25 يناير»، إضافة إلى أن جرائم القتل «أمر صعب جداً إثباته على المتهمين»، في الوقت الذي يقف فيه مبارك كشريك في الجريمة وليس فاعلاً لها.

 

سيناريو السجن

ومن ضمن السيناريوهات الأخرى أن يتم الحكم على مبارك بالسجن من 10 إلى 15 عاماً، خاصة أن الشارع لن يهدأ إلا بإدانة الرئيس السابق ونجليه. ويأتي هذا السيناريو كنوع من «تهدئة الثورة» وخاصة أن ثقة الشارع الآن في النيابة باتت «ضعيفة»؛ نظراً لأن الأدلة التي قدمتها لم «ترق إلى ما شهدته مصر على مدار 30 عاماً من تاريخها». وهذا السيناريو يتوقعه وزير المالية السابق حازم الببلاوي، والذي يرى أن الشارع وقيامه بالضغط على المحكمة «قد يؤدي إلى الحكم على مبارك وابنيه علاء وجمال بالسجن من 10 إلى 15 عاماً».

 

المؤبد

أما السيناريو الثالث، فهو الحكم على مبارك بالمؤبد 25 عاماً، مع الأشغال الشاقة.

وتوقع هذا السيناريو وزير العدل المستشار محمد عبدالعزيز الجندي، مؤكداً أن سيناريو «الإعدام» لن يتحقق إلا «حال ثبوت التهم الخاصة بقتل المتظاهرين».

ومن بين التهم الموجهة إلى الرئيس السابق «التآمر على قتل مشاركين في تظاهرات سلمية، والشروع في قتل آخرين بقصد صرفهم عن التظاهر». ومن بين التهم كذلك «التحريض على إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، واستغلال منصبه في تكوين ثروة ضخمة وكسب مميزات له ولعائلته، والسماح لرجل الأعمال حسين سالم بالحصول على مساحات واسعة من الأرض بمحافظة جنوب سيناء بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، وإهدار المال العام مع وزير البترول والثروة المعدنية السابق سامح فهمي، في صفقة الغاز الطبيعي مع دولة الاحتلال الإسرائيلية».

 

الإعدام

أما السيناريو الأخير، فهو سيناريو «الإعدام» وهو السيناريو الذي يطالب به ثوار التحرير وأسر الضحايا، وعدد من القوى السياسية الأخرى؛ لما ارتكبه مبارك، على حد تعبيرهم، من جرائم طيلة الفترة التي تولى فيها الرئاسة. إلا أن الخبراء القانونيين يؤكدون أن تحقيق هذا السيناريو وثيق الصلة بإثبات «تهم قتل المتظاهرين عليه».