تضاربت الأنباء في العاصمة المصرية القاهرة بشأن إمكانية ترشح نائب الرئيس السابق رئيس جهاز الاستخبارات عمر سليمان للانتخابات الرئاسية. فبينما سربت مصادر مقربة من سليمان إمكانية ترشحه، استبعدت مصادر أخرى هذا الأمر، فيما وصف مراقبون هذه التقارير المتضاربة بأنها «دهاء رجال الاستخبارات».

ورغم غياب سليمان عن الساحة السياسية منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وتأكيده عدم ترشحه، إلا أن أخباراً انتشرت خلال الأيام الماضية سربها أحد المقربين منه لوسائل الإعلام ترجح ترشحه. يأتي ذلك، في وقت نفى آخرون مقربون منه تفكيره في هذا الأمر.

لكن مراقبين وصفوا هذه التسريبات بأنها «نوع من الدهاء السياسي» الذي يمتاز به رجل الاستخبارات بشكل عام، لاسيما وأن سليمان يمتاز بالهدوء «وعدم كثرة الظهور».

والجدل بشأن هذا الأمر ليس وليد اللحظة، فمنذ عام 2010، أي قبل تنحي مبارك، ظهرت حملة شعبية كبيرة تناشده الترشح. كما انتشرت خلال الآونة الأخيرة حملات كبيرة تبناها عدد من شباب موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لمبايعته رئيساً، في مواجهة مجموعات أخرى انتشرت عبر الموقع نفسه منذ أيام تستنكر الحديث عن ترشحه وتنتقده بشدة.

ويرفض المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية عبدالمنعم أبوالفتوح إعلان سليمان ترشحه؛ لأنه «محسوب على النظام السابق، وكان الذراع اليمنى لمبارك»، واصفاً الخطوة بأنها «خيانة للثورة».

ويعدّ سليمان 75 عاماً، الرجل الأقوى في نظام مبارك، خاصة أنه كان يترأس واحداً من أهم أجهزة الدولة، وهو جهاز الاستخبارات العامة، وهو الجهاز القوي كانت له إسهامات كبيرة في العلاقات الخارجية. واشتهر سليمان في تل أبيب، أكثر من شهرته في مصر نفسها، وخاصة أنه قليل الحديث، ويميل إلى الهدوء بطبعه، كصفة من صفات رجال الاستخبارات.

وتولى سليمان أثناء رئاسته لجهاز الاستخبارات منذ يناير 1993، جملة من الملفات التي جعلت له حضوراً كبيراً وسمعة قوية في الدول العربية والأجنبية، أبرزها ملف القضية الفلسطينية، حيث أمسك مهمة الوساطة للإفراج عن العسكري الإسرائيلي الأسير لدى حركة «حماس» جلعاد شاليط، والهدنة بين الحركة وإسرائيل، والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في الوقت الذي تولى فيه مهام أخرى بعدد من دول الجوار مثل السودان.

وتعمقت العلاقة بين سليمان ومبارك، منذ حادث محاولة قتل الأخير في أديس أبابا العام 1995، عندما أصرّ سليمان قبل السفر أن يتم شحن سيارة الرئيس الخاصة ضد الرصاص لاستخدامها هناك، وهو ما أظهر بُعد نظر سليمان، ونظرته الأمنية القوية، التي حمت مبارك من «اغتيال محقق». وسيظل اسم سليمان عالقاً بأذهان المصريين للأبد، لأنه حمل لهم خطاب التنحي في 11 فبراير 2011، وهو المطلب الذي خرج من أجله الملايين في ثورة يناير.