تتجه العلاقة بين السلطة الحاكمة والاعلام في تونس نحو المزيد من التصادم بسبب اختلاف الرؤى بين الطرفين.
ففي حين يتهم المسؤولون الاعلام بعدم النضج وبالتركيز على السلبيات لبث الفزع في نفوس التونسيين والمستثمرين الاجانب وبأنه سقط في لعبة الاستقطاب الايديولوجي، يتهم الاعلاميون الحكومة الحالية بعدم الوضوح في تلبية حاجيات القطاع وتطبيق القوانين الجديدة وتكريس مبدأ الاعلام العام بدل الحكومي وحماية الصحافيين من الاعتداءات اللفظية والبدنية والتخلي عن ترهيب الصحافيين.
الرئيس يعاتب
وفي حديث له مع قناة التلفزة الوطنية الاولى، عاتب الرئيس منصف المرزوقي الاربعاء الماضي الاعلام لطريقة تعاطيه مع الاوضاع في البلاد، لاسيما على الصعيد الامني، لافتا الى ما اعتبره «تضاربا بين التقارير الامنية والاعلامية». واشار الى ان «الاعلام قطاع مريض بعد استغلاله لاكثر من 23 عاما.
لكن مطلع العام المقبل سيشهد احداث هيئة عليا للاتصال وتشكل ملامح ميثاق شرف بين الصحافيين وتحسين العلاقات بين أهل الاعلام والسلطة». ودعا المرزوقي الى «التخلي عن المشاكل الهامشية والمصطنعة والالتفات الى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية»، قائلا ان تونس «تعاني من مشاكل حقيقية ولكن لها طاقات كبيرة لو وقع احكام توظيفها لتم تجاوز كل هذه المشاكل».
رد الإعلام
بالمقابل، أصدرت الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال بيانا عبرت فيه عن «عميق انشغالها من ظاهرة الخطاب المزدوج للحكومة بشأن قطاع الإعلام، ومن التشويش على تصريحات رئيس الحكومة حمادي الجبالي المتعلقة باستعدادها لتركيز الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري التي نص عليها المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 والمتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبإحداث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعــي والبصــري».
تجاذبات مرسومين
وخلال لقاء صحافي نظمته الهيئة الوطنية لاصلاح الاعلام والاتصال حول موضوع «التجاذبات حول الاثار القانونية للمشهد الاعلامي التونسي»، قال رئيس الهيئة كمال العبيدي ان هذه التجاذبات «تركزت خاصة على المرسومين 116 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري والمرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر».
واشار الى أن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي كانت تبنت هذين المرسومين، مستغربا ما وصفه بـ«الضبابية وعدم الوضوح اللذين ميزا موقف الحكومة المؤقتة الحالية وعدم سعيها إلى تفعيل هذه القوانين».
مرافق عمومية
من جهته أبرز المدير العام لوكالة تونس افريقيا للأنباء الرسمية الطيب اليوسفي انه «لا مناص في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ بلادنا وفي هذه الفترة الدقيقة من مسار الانتقال الديمقراطي من تحديد أقوم السبل لتأمين تحول ما كان يصطلح على تسميتها بالمؤسسات الإعلامية الرسمية أو الحكومية إلى مرافق عمومية تتوفر لها مقومات الاستقلالية وعدم الانحياز لأي طرف أو جهة أو مجموعة سواء كانت سياسية أو حزبية أو فئوية أو من أصحاب المصالح».
وقال: «لان مؤسسات الإعلام العمومي تمول من المال العام، لذا فإن ذلك يعني بالضرورة انها في خدمة المجموعة الوطنية دون محاباة أو مفاضلة أو تمييز؛ لانها المرآة التي تعكس بأمانة وشفافية وتجرد الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي وثراء المجتمع وتنوعه ومشاغل الرأي العام وتطلعاته».