بات اسم تنظيم «القاعدة»، في الأيام الأخيرة، أحد مفردات التغطية والتحليلات الأميركية للأزمة السورية. وتسلّطت الأضواء نحوها، بعدما قالت دوائر أمنية أميركية ان تفجيرات دمشق وحلب تحمل بصمات هذا التنظيم. كما ترافق ذكرها مع معلومات حملتها تقارير تحدثت عن مرور أسلحة ومقاتلين إلى سوريا، عبر الحدود العراقية.

ومع تصاعد المواجهات وانفتاح الوضع على المجهول، وفق التقييمات الأميركية، برز موضوع الأسلحة الكيماوية في الترسانة السورية من باب إبداء المخاوف من «وقوعها بأيدي المتطرفين» لو حصل الانهيار ودبّت الفوضى.

ويتزامن فتح ملف الأسلحة مع توالي توقعات سائر الأوساط الأميركية، بأن سوريا تنزلق أكثر نحو الحرب الأهلية بالرغم من تحديد الرئيس السوري بشار الأسد يوم 26 الجاري كموعد للاستفتاء على الدستور الجديد. حتى قبل الاطلاع على نصوصه، تعاملت معه واشنطن كمجرد «قطعة ورق»، على ما وصفته الناطقة باسم وزارة الخارجية.

وبدلاً من ذلك يجري تركيز على مؤتمر تونس القريب، المزمع أن تشارك فيه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون و«الرسالة» المتوقع صدورها عنه بخصوص سوريا. كما جرى التركيز على القرار الذي طرح على الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي حاز تأييد غالبية دولية كاسحة الخميس الماضي.

 

صدى التحذيرات

وفي هذا السياق، وردت سيرة الترسانة الكيماوية التي جرى ربطها بدخول «القاعدة» إلى الساحة. وبدا أن طرح هذا الموضوع جاء كصدى لتحذيرات إسرائيلية، أبرزتها وسائل الإعلام. ومجرد ذكر هذا السلاح في حالة كالتي تعيشها سوريا يثير المخاوف، بقدر ما يمكن توظيفه لتكديس الضغوط والخطوات.

هكذا كان طرحه في الحالة الليبية، مع أن الفارق كبير بين الحالتين. على الأقل في حدود اللحظة الراهنة. بل في المدى المنظور، إذ ان الأزمة في سوريا مرشحة للجرجرة إلى فترة، بحسب مختلف التقييمات الأميركية. وربما لهذا تقاطعت الردود الأميركية عند الاكتفاء بضرورة متابعة هذا الأمر عن كثب.

وقال مدير عام الهيئة الوطنية للاستخبارات جيمس كلابر في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: «لا نعرف من سيكون البديل بعد التغيير في سوريا. فالمتوقع حصول فراغ»، مؤكدا خلال الجلسة أن «أسلحة ليبيا الكيماوية باتت الآن في مأمن». وأردف حينها: «موضوع يثير القلق وتجدر متابعته». ولم يخرج ردّ الخارجية عن هذا الخط.

ويقول مدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «وودرو ويلسون للدراسات» بواشنطن آرون ميللر في إجابته على سؤال «البيان» ان «موضوع السلاح الكيماوي في سوريا يستحق تصويب الأنظار إليه».

 

مراقبة النظام

الخط المشترك بين كافة الردود أن مسألة الكيماوي حساسة. لكن لا تستدعي الآن أكثر من المراقبة. لكن مراقبة من نوع آخر، برزت اليوم في المشهد السوري وأثارت التكهنات الكثيرة.

فقد كشفت مصادر عسكرية أميركية لإحدى شبكات التلفزة عصر اليوم، أن الطائرة الصامتة من دون طيار المعروفة باسم «درون»، بدأت في التحليق فوق سوريا. التعليل أن البيت الأبيض اتخذ هذا القرار لمراقبة العمليات العسكرية الجارية في حمص وغيرها، بغية تعزيز حملة الضغوط على النظام السوري.

التسويغ في ظاهره قابل للتسويق، لكن المعروف أن وظائف هذه الطائرة عسكرية بالأساس: إما تحديد مواقع التشكيلات والأهداف المطلوبة وإما قصفها. فهل تحليق الصامتة مقدمة لإقامة الشريط الحدودي الذي انتعش خياره بعد الفيتو؟.