يعتبر كثير من الناشطين السياسيين المصريين ان إقدام قوى وحركات ثورية على تشكيل ما يسمى «مجلس قيادة الثورة» بهدف إيجاد «رأس» أو قيادة حارسة لثورة 25 يناير، تدافع عنها وتنظم صفوفها وتعبر عن مطالبها وأهدافها بشكل واضح، خطوة متأخرة ربما تسحب الضوء من عملية انتخاب الرئيس المقبل للبلاد، مشيرين إلى ضرورة اتفاق هذه القوى على مرشح رئاسي يعبر بشكل أساسي عن الثورة.
وكانت عدة قوى حركات ثورية أعلنت عن تشكيل هذا المجلس الذي يضم بين صفوفه عدداً من نواب البرلمان.
وأكدت في بيان أن «هذه المبادرة تعد محاولة جادة للتوافق بين جميع القوى والكيانات التي أصابها التشرذم والتفرق»، داعية «جميع القوى السياسية والثورية للمشاركة في المجلس الذي من أهم أهدافه وضع دستور جديد للبلاد وتشكيل محاكم ثورية لتحقيق القصاص للشهداء الذين سقطوا في أحداث الثورة واسترداد أموال مصر المنهوبة».
خطوة متأخرة
وفي هذا السياق، يقول عضو ائتلاف شباب الثورة حسام مؤنس لـ«البيان» ان «تشكيل مجلس قيادة للثورة يعد خطوة مهمة لكن متأخرة كثيراً، وكان يجب الإعلان عنه منذ الأيام الأولى للثورة حتى يمكن ان يجمع كل التيارات المختلفة تحت رايته ويتحدث بلسان واحد بما يحقق الأهداف التي لم تتحقق حتى الآن».
وتابع مؤنس: «لكن الأهم من الإعلان عن تشكيل هذا المجلس وجود جدول أعمال واضح ومحدد يستطيع من خلاله التعبير الحقيقي عن مطالب الثورة»، مشيراً إلى «ضرورة ان يحدد هذا المجلس موقفه من الانتخابات الرئاسية المقبلة، وان يعلن بوضوح مساندته لمرشح رئاسي مؤيد وداعم ومساند لثورة 25 يناير، ولا يذهب لمساندة ما يقال عليهم الآن مرشحي توافق».
مشكلة توقيت
من جانبه، يقول الناشط السياسي والقيادي في حزب الكرامة شادي التورجي لـ«البيان» ان «المشكلة التي تواجه هذا الكيان الآن هي مشكلة التوقيت، حيث تم تشكيله قبل انتخابات الرئاسة بفترة قليلة، ما سيؤدي إلى سحب الضوء من هذا التطور التي تنتظره البلاد»، مبدياً تخوفه من «حسابات سياسية قد تضر بتشكيل هذا الكيان».
ودعا التورجي إلى «حوار حقيقي بين شباب الثورة بمختلف انتماءاتهم، حتى يتم تبني مرشح واحد أو اثنين للرئاسة»، ومن ثم تسهل عملية الحشد لإنجاح هذا الخيار الذي يعد نجاحه «نجاحاً للثورة»، لاسيما وان نجاح رئيس يمثل النظام السابق هو بمثابة «شهادة وفاة للثورة».
مطالب الشارع
أما الناشط السياسي ياسر علي فقال لـ«البيان» ان «مجلس قيادة الثورة كان يجب ان يتم الإعلان عنه منذ وقت طويل حتى نتمكن من تقصير الفترة الانتقالية وتقليل عدد الشهداء الذين تساقطوا خلالها».
مشيراً إلى انه «على الرغم من ذلك، فإن هذا المجلس يعد خطوة مهمة حتى لا يتهرب المجلس العسكري من مواعيد تسليم السلطة إلى المدنيين». وتابع: «حتى ينجح هذا المجلس في عمله، فعليه ان يكون متماهياً مع مطالب الشارع ولا يغرد بعيداً عنه. فإذا أراد الشارع إكمال الفترة الانتقاليــة، فيجــب ألا يخالفـــه فــي هــذا الأمــر.
كما انه يجب ان يدار بطريقة سليمة، حتى يستطيع جمع الغالبية العظمى من الحركات الثورية المختلفة الأطياف، أما إذا لم يعمل بطريقة صحيحة ولجأ إلى الفردية، فإنه لن ينجح على الإطلاق».