عندما يدلي اليمنيون بأصواتهم بعد غد الثلاثاء في انتخابات رئاسية مبكرة، فإنهم يعلقون آمالهم على المرشح الوحيد في تحقيق سلام في بلادهم. والتصويت هو محور اتفاق وقعه الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والمعارضة في نوفمبر الماضي لنقل السلطة بشكل آمن.

ونائب الرئيس عبدربه منصور هادي الذي يحكم البلاد منذ ذلك الحين هو المرشح الوحيد. ويأمل اليمنيون في أن ينهي هادي اضطرابات استمرت على مدار عام تقريبا. ويقول فؤاد الصالحي أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء لوكالة الأنباء الألمانية:

«ربما لا تأتي الانتخابات بتغييرات جذرية في المشهد السياسي لليمن، غير أنها ستخلق استقرارا نسبيا لقوى سياسية مختلفة في البلاد للتوصل إلى خطة عمل متماسكة». ويشير الصالحي الى انه: «من المحتمل أن يدفع الإجماع في الرأي محليا وإقليميا ودوليا على هادي باعتباره المرشح الوحيد في الانتخابات، قوات الأمن والجيش الى المساعدة في نقل السلطة بشكل هادئ». ويضيف الصالحي: «في ضوء الاهتمام الإقليمي والدولي الواسع بتلك الانتخابات سيكون هناك إجراء صارم ضد هؤلاء الذين سيحاولون عرقلة التصويت».

توقف التظاهرات

لكن الطريق أمام هادي من المحتمل ألا يكون هادئا. وصعد الحراك الجنوبي الذي يسعى لانفصال جنوب اليمن حملته لمقاطعة الانتخابات. وفي الوقت نفسه سعى مسلحون يشتبه في صلاتهم بتنظيم «القاعدة» على مدار شهور الى أن يطؤوا بأقدامهم بقوة في اليمن مستفيدين من الحكومة المركزية الضعيفة والتظاهرات المناهضة لصالح. غير أن الصالحي يعتقد أن مقاطعة الانتخابات لن يضر لا بالعملية الانتخابية ولا نتيجتها. ويقول الناطق باسم لجنة التنسيق العليا للانتفاضة اليمنية وليد العماري: «هدفنا الرئيس للثورة هو الإطاحة بصالح من السلطة».

وأضاف ان التظاهرات المناهضة للحكومة «قد تنحسر أو حتى تتوقف» إذا تمكن الرئيس الجديد من تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد من أقارب صالح. وعندما دشن هادي حملته في السابع من فبراير الجاري تعهد بإجراء حوار وطني حول جميع القضايا من بينها الثروات في المناطق الجنوبية والشمالية.

وليس هناك أي بيانات جرى تحديثها حول عدد الناخبين الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في اليمن الذي يبلغ عدد سكانه 24.7 مليون نسمة طبقا لأحدث إحصاء رسمي للسكان. وكان هناك تسعة ملايين ناخب سجلوا أسماءهم في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام 2006.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولي الانتخابات قولهم إن نحو 12 مليون بطاقة اقتراع طبعت لانتخابات الثلاثاء. وذكرت اللجنة العليا للانتخابات أن مئة ألف جندي سيتم نشرهم في مختلف أنحاء 21 محافظة في البلاد لضمان السلام والأمن. ويحض العديد من الجماعات اليمنية التي كانت نشطة خلال الانتفاضة ضد حكم صالح الناس على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.