لم تحد الثلوج والامطار الغزيرة التي تهطل على الأردن من خروج شباب الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في المحافظات وخاصة الجنوبية منها، مع اهتمام خارجي بقضايا عربية أخرى على رأسها سوريا.

وبدأت قضية اضراب المعلمين الذي يدخل أسبوعه الثالث تتداخل مع مطالب الاصلاح التي لم تستثن تظاهراتها هذا الأسبوع إلا العاصمة عمان.

وتصدرت ثلاث قضايا قائمة الشعارات في الجنوب، الاولى خارجية هي الثورة السورية. اما الثانية والثالثة فهما داخليتان، وتحديدا قضية اضراب المعلمين المطالبة بعلاوة المهنة، وظاهرة اعتقالات الشباب الاصلاحي التي بدأت تتخذها الحكومة.

وتزداد التوقعات بـ«تأزم الخلاف» بين المعلمين والحكومة بعد ان لوحظ انتهاج الأخيرة لسياسية «تخويف المعلمين»، اضافة الى ملاحظات بتزايد اعتقال نشطاء الحراك في الاسابيع الماضية.

وتقول مصادر من المعلمين إن مظاهر الحل الأمنية بدت على نطاق واسع في مدارس الإناث أكثر منه عند الذكور. الا ان هذا الحل لايزال «ناعما عبر التخويف والايحاء بالتخويف فقط»، من خلال زيارات أمنية لمدارس الإناث بشكل يومي.

وانتشرت منشورات وملصقات يقول الأهالي «انهم كتبوها» وتمت مشاهدتها في أماكن متفرقة في عدة مدن كتب عليها «اعذر من انذر أيها المعلمون» أو «لن نسمح باستخدام أبنائنا دروعا بشرية».

وفي هذا الصدد، رأى الحراك في بيان ان قضية المعلمين «قضية محقة». ودان المشاركون في المسيرة الاعتقالات التي تستهدف عددا من الناشطين في الحراك الشعبي بين حين وآخر بهدف وئد الحراك، موضحين أن المسيرات «لن تتوقف حتى الاستجابة الفعلية لمطالب الجماهير، والتي من أهمها الإصلاحات الشاملة والتعديلات الدستورية الجوهرية ».

وفي مقابل ذلك، دعا عضو حراك مدينة السلط احمد الوشاح في تصريح صحافي مجلس النواب لـ«اعادة النظر في قرار الغاء لجان التحقيق في قضايا الفساد وممارسة دوره الحقيقي الذي وجد من اجله».

واصدر اعضاء الحراك بيانا اكدوا فيه استمرار تظاهراتهم «حتى يتم الاصلاح الحقيقي والمحاربة الجادة لآفة الفساد»، اذ ان الأردنيين «ما عادوا يحتملون هذه السياسات التي اوصلتنا الى هذه الازمة»، رافضين ما تم من مشاريع للخصخصة وبيع الممتلكات العامة.

وذكر البيان ان «محاسبة ومحاكمة الفاسدين والحجز على اموالهم ومنعهم من السفر هو جزء لا يتجزأ من الاصلاح السياسي»، داعين الى «ضرورة اعادة الاموال المنهوبة».

 

بيان وانتقاد

وانتقد الناطق الرسمي باسم حراك السلط محمد ابوخلف الدباس تحويل لجان التحقيق الى ما سماه «هيئة مكافحة الفساد»، مشيرا إلى وجود ما سماه «بعض المجاملات» في المؤسسات الحكومية، مؤكدا ان الحراك ماض على درب الاصلاح.

وجنوبا حيث محافظات معان والطفيلة والكرك، نظم الحراك الشبابي والشعبي في المحافظة مسيرة للمطالبة بالاصلاح في مدينة الكرك، شارك فيها عشرات الأردنيين وممثلون عن فعاليات شعبية وحزبية ونقابية، انطلقت من ميدان صلاح الدين الايوبي في وسط مدينة الكرك وانتهت بالقرب من مدرسة الكرك الثانوية.

ودعا المتحدثون في هذه المسيرات الحكومة الى دعم صمود الشعب السوري في مواجهة آلة الحرب التي يستخدمها النظام هناك لقمع المطالبين بالحرية والعدالة وتغيير النظام.