تباينت آراء الشارع السوري بشأن التمديد لرئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني المعارض برهان غليون لثلاثة شهور، بين مؤيد للخطوة، معتبراً أن لغليون «برنامجاً وطنياً مستقبلياً»، فضلًا عن «علاقاته القوية مع الدول العربية والغربية»، وبين معارض رأى «أنه لو كان ديمقراطياً لآثر ألا يترشح لفترة ثانية، ليتيح الفرصة لكفاءات أخرى في المجلس».

وانقسمت الآراء حيال هذه الخطوة، حيث يرى الناشط محمد العيسى، 33 عاماً، أن الديمقراطية الحقيقية «تقتضي عدم ترشيح غليون لنفسه مجدداً، في ظل توافر العديد من الشخصيات التي تملك كفاءات متميزة داخل المجلس، وكان الأجدر به الانسحاب من رئاسة المجلس لكي يقدم مثالاً للديمقراطية».

ويشير إلى أن المشكلة لا تتوقف عند أسماء بعينها، بل المعضلة تكمن في أن بنية المجلس الوطني «يشوبها غموض، وهو غير شفاف بما يكفي»، بحسب العيسى، الذي أردف قائلاً: «علاوة على ذلك، فإن المجلس لا يملك قدرة على لم شمل المعارضة بكل مستوياتها ومشاربها».

بدوره، يقول أيمن، 28 عاماً، ويشرف على تنظيم التظاهرات في مدينة داعل في محافظة درعا، إن التركيز يجب أن ينصب على التحركات السياسية وكسب التأييد العالمي أكثر من الاهتمام في تغيير الأشخاص في هذه المرحلة، مشيراً إلى أنه «لا أحد يشك في وطنية غليون، ومن أجل أن يكسب التأييد الشعبي الحقيقي كان من واجبه الإثبات لجميع العالم بأن المجلس يسعى إلى سوريا حرة، وليست سوريا بنفس المنهج الذي يتبعه نظام البعث».

 

استقرار ودعم

في موازاة ذلك، يرى الناشط المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، والذي آثر أن يطلق على نفسه دياب، أنه رغم اختلافه مع غليون «إلا أننا نبارك التجديد له لرئاسة المجلس»، معزياً ذلك إلى «طبيعة الأوقات الحرجة»، ومشيراً إلى أنه «يساهم في استقرار المجلس وعدم اهتزازه». ويرى دياب أن الثورة لها «مرجعية إسلامية»، مؤكداً أن الإسلاميين سيقفون بالمرصاد «لمن يريد أن يخطفها مستقبلًا، حتى لو كان غليون نفسه»، على حد تعبيره.

كما يرى رمضان عويس 29 عاماً، والذي ينشط في تظاهرات في الحجر الأسود، أن غليون «لديه برنامج وطني مستقبلي يصب لمصلحة السوريين»، فضلاً على «علاقاته الجيدة والقوية مع الدول الغربية والعربية معاً»، مشيراً إلى أن «التمديد جاء بحكم علاقاته الدولية مع بعض الشخصيات.

وبسبب التكنهات التي تشير إلى أن الثورة ستنتصر خلال أقل من شهر»، على حد قوله. ويردف القول إن بعض الأطراف في المعارضة السورية تتهم غليون بأنه «لا يعلن صراحة أمام وسائل الإعلام العربي والدولي المطالبة بفرض مناطق عازلة وحظر جوي وتدخل عسكري، بل إنه يقدم إجابات مطاطية حول كيفية التعاطي مع هذه المصطلحات».

 

تبديل الجواد

يعزي عضو المجلس الوطني محي الدين اللاذقاني في تصريحات لـ«البيان» قرار تمديد رئاسة غليون إلى القاعدة بأنه «لا يجوز تبديل الجواد خلال المعركة حتى لو كان أعرج»، مشيراً إلى وجود بعض الأصوات «الرافضة» للقرار، وذلك بسبب «أدائه، وبسبب الاتفاقية التي وقعها مع هيئة التنسيق الوطنية».

فضلاً عن رغبة بعض الأعضاء «في ممارسة الديمقراطية لانتخاب الرئيس»، إلا أنه أكد أن تركيبة بنية المجلس «توافقية». ويضيف: «لم نشهد اعتراضاً من قبل جماعة الإخوان ككتلة على هذا القرار، بل خرجت بعض الأصوات بشكل فردي كما غيرها من الكتل تعارض تمديد فترة الرئاسة».