فيما لا يزال الوضع الحكومي اللبناني يراوح مكانه ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي مستعدّ لاستئناف جلسات مجلس الوزراء فور التأكد من تبدّل الأجواء نحو تعاون أفضل ورؤية موحدة، يبدو أن تجميد جلسات المجلس حقّق أحد أهدافه المضمرة، وهو تمرير التمديد لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لثلاثة اعوام بأقلّ صخب ممكن، على قاعدة أن عدم إجابة المجلس «المعطّل» على كتاب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن التمديد يعني الموافقة الضمنيّة عليه.

وهكذا، مرّ الخبر بسلاسة لم تكن متوقعة عند أكثر المتفائلين، وهو الأمر الذي اعتبره البعض نتيجة لتجميد جلسات مجلس الوزراء الذي هدف، في ما هدف إليه، إلى تمرير التمديد لعمل المحكمة الدولية لثلاثة اعوام بعدما كان الرئيس اللبناني ميشال سليمان تسلّم رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، المؤرخة في الثالث من فبراير.

والتي اقتصرت، وفق ما علمت «البيان»، على «طلب رأي لبنان في مدّة التجديد لثلاثة اعوام»، وهو النصّ نفسه الذي كان وزّع على أعضاء مجلس الأمن لاستشارتهم في مدّة تمديد التفويض للمحكمة.

 

أفضل الممكن

ووفق المعلومات أيضاً، فإن تصرف سليمان في هذا الصدد كان «أفضل الممكن»، وانبثق من موقعه كرئيس ويقينه بما قد يتسبّب به طرح الرسالة في سوق التداول، فما كان منه الا أن أعلن أخذ العلم بالتمديد ووضع حداً للقضية عند هذه النقطة. علماّ أن كي مون، وخلال زيارته لبيروت الشهر الماضي، كان أبلغ المسؤولين عزمه على التجديد ثلاثة اعوام كحدّ أدنى باعتبار أن المهام المحدّدة في قرار إنشاء المحكمة لم تنجز بعد.

 

فيلم إيراني

وكان «الإخراج» لهذا الموضوع اكتمل منذ أيام خلال استقبال سليمان كلاً من وزيرَي الخارجية عدنان منصور والعدل شكيب قرطباوي لاطلاعهما على مضمون الكتاب الوارد إليه من الأمين العام للأمم المتحدة، والذي يؤكّد فيه عزمه على التمديد لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقضاة الملحقين بها مدة الاعوام الثلاثة.

وبحسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، «تمّ أخذ العلم» بذلك، نتيجة الاتفاق مع ميقاتي، كون المسألة محصورة بموضوع مدّة التمديد. أما السؤال الذي يفرض نفسه، فهو: هل ستعود الحكومة الى الاجتماع من جديد بعد انتهاء ما سماه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري في حديثه قبل أيام «الفيلم الإيراني الطويل»؟.

 

الأزمة مستمرّة

ووفق القراءات، فإنه إذا كان تعليق جلسات مجلس الوزراء مرتبطا بالمحكمة الدولية، فالمخرج السريع والهادئ والسلس لموضوع تجديد بروتوكول المحكمة، والذي كان يتوقع الكثيرون أن يشكل مادة خلافية كبيرة قد تفجّر الحكومة متى حان استحقاقها، قد يوفّر مخرجاً في الوقت نفسه للأزمة الحكومية من خلال تفعيل الوساطات وتحريك ماكينات الوسطاء في أقرب وقت ممكن.

بدورها، تؤكد أوساط ميقاتي أن لا «قطبة مخفية» وراء قرار تعليق جلسات مجلس الوزراء، وأن ربط القرار بتمرير الوقت لحين اتضاح الأوضاع في سوريا أو لحين تمرير استحقاق بروتوكول المحكمة، هو من قبيل «تضخيم المشكلة» ليس إلاّ ولصرف الأنظار عن سببها الحقيقي، وخصوصاً أن كلام ميقاتي واضح ولا يحتمل أي تأويل، إذ قال منذ يومين:

«الأزمة مرتبطة بمبدأ التزام قرارات مجلس الوزراء وبنود الدستور، وتعاون السلطات وتوازنها، وتفعيل إنتاجية الحكومة لمواكبة الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة وقد تنعكس سلباً على لبنان إن لم يحصّن وضعه الداخلي».

وفي السياق، وإذ كرّر الرئيس ميقاتي رفضه لئن يتحكّم فريق سياسي بمجلس الوزراء، فإن المعلومات أفادت أن صيغة حلّ بدأت تسلك طريق البحث بين الأفرقاء عن توافق يشمل كل الأمور قبل العودة الى مجلس الوزراء، والذي يبدو أنه قد يستأنف أعماله في مهلة قد لا تتجاوز الأسبوعين.