يبدأ رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي اليوم السبت زيارة الى السعودية هي الأولى إلى دولة عربية منذ توليه مهامه ديسمبر الماضي، حيث من المنتظر أن يسعى إلى تجاوز الجمود الذي طبع العلاقات الثنائية بعد لجوء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى جدة، فيما تتصدر ملفات اقتصادية وسياسية إقليمية محادثات المسؤول التونسي الذي سيلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وذكرت مصادر تونسية، طلبت عدم الافصاح عن هويتها، في تصريحات لـ«البيان» أمس، أن الجبالي سيلتقي خلال زيارته الى المملكة التي سيصلها اليوم السبت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الامير نايف بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، فضلاً عن عدد آخر من المسؤولين السعوديين. وأفادت المصادر انه ستكون للجبالي لقاءات مع رجال أعمال سعوديين.
حيث سينزل غدا الاحد ضيفا على مجلس الغرف السعودية، فيما صرح السفير التونسي لدى الرياض نجيب المنيف ان زيارة الجبالي «ستمثل منطلقا جديدا ومهما في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين يترجم عمق هذه العلاقات وأبعادها التاريخية والثقافية والروحية والاجتماعية من خلال الدفع بمستوى التعاون الاقتصادي الى ما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين».
ويصطحب رئيس الوزراء التونسي معه وفداً يضم وزير المالية ووزير الاستثمار والتعاون الدولي و24 رجل اعمال، ما يؤكد ان الجانب التونسي يعطي اهمية قصوى لتنشيط التعاون الاقتصادي ولجلب المزيد من الاستثمارات السعودية الى بلاده في وقت تعاني تونس من ارتفاع مستويات البطالة الفقر وتدني نسب الاستثمار الخارجي.
ومن المنتظر ان يسعى الجبالي الى بحث امكانيات الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بين البلدين والعودة بها الى مستواها التقليدي الذي كان يتميز بالدفء في عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وتجاوز بعض الجمود الذي عرفته منذ 14 يناير 2011، بعد لجوء الرئيس المخلوع الى المملكة.
ملفات إقليمية
وتأتي زيارة الجبالي الى السعودية لتلبية دعوة تلقاها في 11 يناير الماضي من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسلمها له السفير السعودي بتونس خالد بن مساعد العنقري. وستكون الزيارة فرصة للتباحث مع كبار المسؤولين السعوديين بشأن تطوير العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف في بعض القضايا الاقليمية والدولية.
ومنها الازمة السورية والقضية الفلسطينية والملف النووي الايراني والاوضاع الراهنة في دول الربيع العربي والحوار مع الغرب، إلا ان الموضوع الاقتصادي سيحتل مكانة مهمة في المباحثات نظرا لما تعوله الحكومة التونسية الحالية من آمال على مساعدة المملكة لها في المرحلة الحالية لتجاوز التحديات الكبرى التي تواجهها، وخاصة فيما يتعلق بقضايا التنمية والبطالة وتراجع الاستثمارات.
تصريحات الجبالي
وكان الجبالي أكد في تصريح صحافي ان حكومته «تعمل على إرساء علاقات قوية ومتميزة مع السعودية ودول الخليج العربي»، مشيرا الى أنه «سيتناول كل مجالات التعاون والشراكة مع الرياض بمعزل عن مسألة إقامة بن علي في المملكة». وأردف ان السعودية «دولة كبرى ومؤثرة وفاعلة في العالمين العربي والاسلامي وعلى الصعيد العالمي عموما، والعلاقات معها تتخذ أبعادا استراتيجية لا غنى لتونس عنها».
موضحا ان النظام الجديد في بلاده «يهدف الى تطوير العلاقات مع جميع الدول العربية بدون استثناء ليس الى المساس منها او التقليل من اهميتها». وكان رئيس الدبلوماسية السعودية قام بزيارة خاطفة في 14 سبتمبر الماضي التقى حينها الرئيس المؤقت فؤاد المبزع ورئيس الحكومة الحكومة الانتقالية السابقة الباجي قايد السبسي.
