برزت تخوفات في تونس من تقييد السلطة الرابعة والعودة إلى مربع ما قبل ثورة الياسمين بعدما أصدر قاضي التحقيق مذكرة اعتقال بحق مدير ورئيس تحرير صحيفة «التونسية» نصر الدين بن سعيدة على خلفية الصورة التي نشرتها الصحيفة والتي اعتبرت مخلة بالأخلاق العامة، وهو ما لم تعرفه تونس منذ استقلالها العام 1956، في وقت يهيمن الإسلاميون على الحكم وتتسع دائرة تأثير التيارات السلفية.

ويقول رئيس مركز تونس لحرية الصحافة محمود الذوادي في تصريح لـ«البيان» ان «أخطر ما في الأمر هو الإحالة المباشرة على القضاء بعد اعتقال مدير صحيفة التونسية ورئيس تحريرها وأحد الصحافيين العاملين فيها ونقلهم من ثكنة بوشوشة إلى الإيقاف العدلي بسبب صورة.

وهو ما لم تعرفه تونس منذ استقلالها في 1956، أي حتى في الظروف التي عرفت بأنها أحلك مراحل الديكتاتورية والتضييق على الإعلام سواء في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أو السابق زين العابدين بن علي». وأضاف: «مع احترامنا الكامل للقضاء، ومع اقتناعنا بأن لا أحد فوق القضاء، كما نود لو انه كانت هناك إجراءات عادية تمر عبر التحريات واستدعاء المتهمين، خصوصاً انهم ليسوا مجرمين».

 

نقابة الصحافيين

ودعت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان إلى الإفراج الفوري عن كل من رئيس تحرير الصحيفة الحبيب القيزاني والمدير العام نصر الدين بن سعيدة على خلفية إيقافهم بتهمة المساس بالأخلاق الحميدة. وحمل البيان الحكومة مسؤولية السلامة الجسدية للموقوفين.

ونددت النقابة بقرار الإيقاف ووصفته بـ«المتعسف، خاصة وان إيقافهم تم بناءً على فصول قانون العقوبات ولم يتم اعتماد المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر باعتبار أولوية اعتماد القانون الخاص على القانون العام». كما طلبت من كل الصحافيين ومكونات المجتمع المدني التضامن مع الموقوفين ورفض هذه الممارسات التي من شأنها أن تقيد حرية الصحافة والإعلام.

 

حماية الصحافيين

وجددت النقابة من خلال هذا البيان الدعوة إلى ضرورة الإسراع بإصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بتفعيل المرسومين 115 و116 الصادرين بتاريخ 2 نوفمبر 2011 باعتبارهما الضمانة القانونية لحماية الصحافيين والإطار التشريعي المنظم لقطاع الإعلام.

وفي عددها الصادر أمس، كتبت الصحيفة على صدر صفحتها الأولى: «تم إيقاف مدير صحيفتنا ورئيس تحريرها بسبب نشر صورة وصفت بالمخلة بالأخلاق الحميدة مع العلم ان الصورة لم تكن معزولة عن الخبر الذي رافقها بل مؤكدة له، خاصة وان الأمر يتعلق برياضي تونسي الأصل، ومنذ صدورها لم تبحث التونسية عن الإثارة على غرار عدد من الصحف الأخرى».