يحيي الليبيون اليوم الجمعة الذكرى الأولى لاندلاع ثورتهم التي اطاحت بـ42 عاماً من حكم العقيد معمر القذافي، وسط تحديات امنية وسياسية واقتصادية جمة، حيث عثرت السلطات عشية ذكرى الثورة على صواريخ «سام 7» مخبأة في بنغازي، يشتبه بانها كانت تعد لتفجير يعكر صفو الاحتفالية، فيما قررت محكمة عسكرية في المدينة تأجيل أول محاكمة لنحو أربعين من أنصار النظام السابق.
وأعلنت قوات الأمن الليبية، أمس، العثور على صواريخ من نوع «سام 7» وقواذف «آر بي جي» مخبأة في إحدى المزارع المهجورة في ضواحي مدينة بنغازي، مشيرة الى أن التحريات والتحقيقات جارية حول هذه الصواريخ لكشف ملابسات القضية.
وكانت مختلف الأجهزة الأمنية وكتائب الثوار قد أعلنت حالة استنفار قصوى في جميع المدن الليبية مع اقتراب الاحتفالات بذكرى ثورة 17 فبراير، خصوصاً بعد التهديدات التي أطلقها نجل القذافي الساعدي من مكان لجوئه في النيجر، وتوعّد فيها باستحداث انتفاضة جديدة في ليبيا بالتزامن مع الذكرى الأولى لإسقاط نظام والده.
محاكمة أنصار
في هذه الأثناء، قررت محكمة عسكرية في بنغازي تأجيل أول محاكمة لنحو أربعين من أنصار النظام الليبي السابق إلى 22 فبراير الجاري في غياب المتهمين، كما قال أحد محامي الدفاع. وقال المحامي حسين غنيوة الذي يدافع عن خمسة من المتهمين إنه لم يتم إحضار المتهمين إلى المحكمة «لأسباب أمنية على الأرجح». وكانت المحاكمة التي تشمل 41 شخصاً متهمين بالتآمر على الثورة الليبية، بدأت في 5 فبراير لكنها تأجلت في المرة الأولى بطلب من الدفاع.
واعترضت هيئة الدفاع التي تضم حوالى 15 محامياً على إجراء المحاكمة أمام محكمة عسكرية لأن معظم المتهمين مدنيون. وقال المحامي حسين غنيوة حينها إن المحكمة العسكرية «لا صلاحية لها»، مشيراً إلى ثقته بأن هذه المحكمة ستصدر قراراً بهذا الاتجاه.
اتهامات للثوار
الى ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية الثوار بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان. وقالت المستشارة الخاصة لمنظمة العفو دوناتيلا روفيرا إن «انتهاكات حقوق الإنسان بدون عقاب تهدد الآمال في ليبيا جديدة». واردفت: «قبل عام، جازف الليبيون بحياتهم من أجل المطالبة بالعدالة. لكن آمالهم اليوم معرضة لخطر ميليشيات مسلحة لا تحترم قانونا ولا معتقدات وتدوس حقوق الانسان بدون أي عقاب».
وعرضت روفيرا تقرير منظمتها حول ليبيا بعنوان «الميليشيات تهدد آمال ليبيا الجديدة»، داعية إلى تحقيقات بشأن «التجاوزات الخطيرة» بما فيها «جرائم الحرب» التي ترتكبها تلك الميليشيات بحق أنصار القذافي، مؤكدة أن «معتقلين يحتجزون بشكل غير قانوني ويتعرضون للتعذيب أحيانا حتى الموت». وأفاد التقرير الذي يذكر خصوصاً سكان التوارقة جنوب مصراتة أن «مهاجرين ولاجئين أفارقة استهدفوا وتعرضوا للقمع حتى إن مجموعات كاملة اضطرت إلى النزوح من ديارها».
