يبدو أن بوادر فتنة طائفية جديدة تلقي بظلالها على مصر. ففي وقت مازال المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتهم «طرفاً ثالثاً» أو «أيادي خفية» بأنها تعبث بمقدرات البلاد، وأنها سبب كل تلك الكوارث والحوادث التي تحدث منذ توليه مهام السلطة، وآخرها مأساة بورسعيد، تثار الآن بوادر فتنة بين المسلمين والمسيحيين، المتسبب فيها خفي ومجهول، ولربما هو ذلك «الطرف الثالث» الذي عجز الجميع عن اكتشافه.
وشهدت الأيام الماضية حادثين في غاية الخطورة ينذران بتصعيد قبطي احتجاجاً على ما يحدث، أولهما حادث تهجير بعض الأسر المسيحية من قرية بمدينة العامرية في الإسكندرية بعد نشوب خلاف بينهم وبين المسلمين بالمدينة. أما ثاني تلك الحوادث، فهو تجمهر ما يقرب من 1500 مسلم أمام كنيسة السيدة العذراء بقرية منيا القمح بمحافظة الشرقية بعد شائعة وجود فتاة داخل الكنيسة تم خطفها بعد أن أعلنت إسلامها.
قصص حب
بدوره، حذر الداعية الإسلامي محمد حسان من أن أكثر ما يهدد مصر الآن هو العنف الطائفي، مؤكداً أن أغلب قضايا الفتنة الطائفية هي «قصص الحب» بين الشباب المسيحيين والفتيات المسلمات أو العكس.
وطالب حسان بـ«تفعيل الحق والعدل على الجميع»، معتبرا أن ذلك هو «الحل الأمثل لبناء مصر الجديدة، وخاصة أن جميع أحداث العنف التي يشهدها الشارع المصري دائماً فردية ولا دخل للمؤسسات الدينية فيها على الإطلاق».
من جانبه، أشار المفكر القبطي القس إكرام لمعي إلى أن الشباب المصري «قادر على درء أي فتنة قد تكون مُسيسة لخدمة أفراد بعينهم في الشارع المصري، وخاصة بعدما أظهروه من روح التآخي أثناء الثورة، وباتت أولوياتهم جميعاً هي أنهم مصريون في المقام الأول، وهو ما يجعل كل تلك الفتن تواجه بنوع من ضبط النفس، وخاصة خلال المرحلة الحرجة التي تشهدها مصر الآن، وفي تلك التحديات التي تواجه الشارع المصري».
أحداث ولطمات
وتلقى المسيحيون في مصر بعد ثورة 25 يناير العديد من اللطَمَات، أشدها وأبرزها أحداث ماسبيرو، عندما اتجه مجموعة من الأقباط في مسيرة من شبرا حتى ماسبيرو؛ اعتراضا على هدم مبنى في قرية «الماريناب» إحدى قرى أسوان قال المسيحيون إنه كنيسة، وواجهتهم قوى الجيش بالمدرعات. وعلى الرغم من اختلاف الروايات حول هذا الامر، وحول حقيقة الجهة التي بدأت بالعنف في هذه الموقعة، إلا أن الخاسر الأكبر من كل ذلك كان الأقباط.
وتأتي أحداث «عين شمس» هي الأخرى؛ لتكون واحدة من أبرز الحوادث التي شهدتها الكنيسة خلال العام، عندما تجمهر مجموعة من أهالي عين شمس بشارع الأربعين وحاصروا كنيسة العذراء رافضين فتحها، بناء على قرار من وزير التنمية المحلية ومجلس الوزراء؛ لإرضاء شباب ماسبيرو.
بيت العائلة
وفي 13 أكتوبر الماضي، حاول رئيس مجلس الوزراء آنذاك عصام شرف، ،تفادي الفتنة بين الطرفين، فأصدر قراراً وزارياً بتشكيل «بيت العائلة المصرية»، وهو مجلس برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا شنودة الثالث، ومقره الرئيسي مشيخة الأزهر بالقاهرة، يهدف إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي لأبناء مصر بالتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية في الدولة، ويتكون من عدد من العلماء المسلمين ورجال الكنيسة القبطية وممثلين من مختلف الطوائف المسيحية بمصر وعدد من المفكرين والخبراء. ويكون لبيت العائلة مجلس أمناء برئاسة شيخ الأزهر والبابا بالتناوب ويختص برسم السياسات العامة ومتابعة الأنشطة. وكمحاولة لتهدئة الأقباط في مصر، وافق «بيت العائلة» على اقتراح باعتماد لائحة خاصة ببناء الكنائس على غرار اللائحة الخاصة ببناء المساجد، حيث تحدد اللائحة الجديدة ضوابط وشروط بناء الكنائس الجديدة.