دعا ناشطون أمس السوريين الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في البلاد الذي حدد موعده في 26 فبراير الجاري، مؤكدين أن تحديد الموعد مع استمرار القتل هو رسالة صريحة بأن الرأي سيكون تحت «سبطانة المدفع». ودعت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سوريا في بيان «ابناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم».
وقالت لجان التنسيق ان الهدف من ذلك الى «التأكيد على هزال التأييد الشعبي للنظام المجرم»، مؤكدة ان «النظام الحالي فاقد منذ نشأته، للشرعية الدستورية والاجتماعية». واكدت ضرورة «اسقاطه برموزه ومرتكزاته كافة». ورأت اللجان المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سوريا ان «الشعب السوري هو صاحب الشرعية الحقيقية وأفراده هم من سيضعون دستورهم الجديد عبر جمعية تأسيسية منتخبة بأصواتهم الحرة وإرادتهم المستقلة». واشار بيان اللجان الى ان «استهتار النظام بارادة السوريين يصل الى حد تحويل حاجة وطنية إلى ورقة سياسية بيد دول نافذة وداعمة لوحشيته لا تزال تسوقه نظاما مبادرا للاصلاح».
سبطانة المدفع
ورفض رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني من جهته «بشكل قاطع» الاستفتاء على مشروع الدستور. واعتبر ان «تحديد الموعد مع استمرار القتل والاعتقال وحصار المدن هو رسالة صريحة بأن الرأي سيكون تحت سبطانة المدفع وطلقة البندقية وتعذيب الاعتقال والحاجات الأساسية للإنسان».
وأضاف ان مشروع الدستور «لم يأت بأي شيء جديد سوى محاولة تغيير تعبيرات الاستئثار والسيطرة والتفرد بالحكم بمفردات ملتبسة» مشيرا الى انه «أبقى على السلطات الكاملة لرئيس الجمهورية بالسيطرة على كل السلطات التنفيذية».
وأكد ان «أساس المشكلة هو نظرة السلطة للشعب بأنه درجة دنيا لا يحق له أبدا المشاركة بصنع مستقبله» لافتا الى انه رغم ان «الدستور يقر باستفتاء شعبي فإنه أعطى مجلس الشعب صلاحيات تعديله باستهتار واضح للإرادة الشعبية».
«التنسيق» تقاطع
من جهتها، أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة في سوريا التي تضم عدة أحزاب يسارية وكردية معارضة بالإضافة الى معارضين مستقلين، مقاطعتها للاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم في اتصال هاتفي مع «فرانس برس»: «لا يمكن ان نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف والقتل والقنص إطلاقا» في سوريا. وأشار عبد العظيم الى «أن المشكلة تكمن في ان عمليات القصف والتدمير والاقتحامات ما تزال مستمرة في ريف دمشق وحماة وحمص وادلب ومن غير الممكن وجود حل سياسي في ظل متابعة الحل الأمني». وأضاف ان «الدستور هو عقد اجتماعي يأتي نتيجة توافق بين كل أطراف المجتمع بما فيهم ممثلو الثورة السلمية والانتفاضة في المحافظات وقوى المعارضة الوطنية». وكان الرئيس السوري بشار الاسد اصدر أول امس مرسوما يقضي بإجراء استفتاء على مشروع دستور جديد في سوريا ينهي الدور القيادي لحزب البعث ويحدد الولاية الرئاسية بسبع سنوات تجدد لمرة واحدة، فيما تواصل السلطات عملياتها العسكرية والأمنية.