قبيل ساعات من تصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروع قرار يدين قمع النظام السوري للحركة الاحتجاجية، فتحت فرنسا باباً لإعادة الملف إلى مجلس الأمن، مؤكدة إمكانية «حل وسط» مع روسيا «مستوحى» من المبادرة العربية، في وقت اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دمشق بارتكاب جرائم «محتملة» ضد الإنسانية، في حين صوّت البرلمان الأوروبي على قرار يؤيد إقامة مناطق آمنة ويدعو إلى طرد السفراء السوريين من دول الاتحاد الـ27. وصوت البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ امس على قرار اعرب فيه عن تأييده لفكرة إقامة مناطق آمنة على الحدود السورية التركية والسورية الأردنية.
كما نص القرار على ضرورة تحريك كل الوسائل الدبلوماسية الأوروبية من أجل تشديد الضغط الدبلوماسي على نظام الأسد من جهة، والعمل على تأمين احتياجات الشعب السوري الضرورية، كما «ناشد الدول الأوروبية طرد السفراء والدبلوماسيين السوريين المتواجدين على أراضيها». ويدعم القرار كل الجهود الدولية، خاصة جهود الجامعة العربية الرامية إلى وضع حد للعنف في هذا البلد. ويدعو النواب مجلس الأمن إلى إقرار تقديم المسؤولين عن العنف في سوريا للمحكمة الجنائية الدولية.
فرنسا وروسيا
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في تصريحات بعيد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن هناك امكانية للتوصل إلى حل وسط في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع روسيا لإنهاء العنف في سوريا في المستقبل القريب، معتبرا ان باريس مستعدة للعمل على إعداد مشروع قرار جديد لتقديم المساعدات الانسانية للسوريين. وافاد جوبيه ان فرنسا لن تقبل استمرار الوضع السياسي الراهن على المدى الطويل، مستطردا: «من الممكن ان نصل إلى تسوية بشأن هدف على المدى القصير، وهو انهاء المذابح».
واردف: «علينا ان نفعل كل ما يمكن من اجل انهاء العنف، ومن اجل اعطاء الكثير من المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري». وأضاف جوبيه ان البلدين مستعدان للعمل على إعداد مشروع قرار لمجلس الأمن على الرغم من استخدام موسكو في الرابع من فبراير حق النقض لإحباط مشروع قرار يستند الى خطة وضعتها الجامعة العربية لنقل السلطة، مردفا: «نحن مستعدون للعمل في نيويورك على مشروع قرار مستوحى من جهود الجامعة العربية لوقف العنف وتقديم المساعدات الإنسانية».
جرائم محتملة
من جهة أخرى، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السلطات السورية الى الكف عن قتل المدنيين، منوها بأن جرائم محتملة ضد الإنسانية ترتكب. وقال للصحافيين بعد اجتماع مع الرئيس النمساوي هاينز فيشر: «نرى أحياء تقصف بصورة عشوائية ومستشفيات تستخدم كمراكز تعذيب، وأطفالا لا تزيد أعمارهم على عشرة أعوام يقتلون ويعتدى عليهم. نرى تقريبا جرائم محددة ضد الإنسانية». وقال كي مون إنه «من المؤسف أن المجلس لم يتمكن بعد من الاتفاق على قرار». واضاف: «انتهينا من ذلك الآن. يتعين علينا أن نتطلع للمستقبل».
رفض عربي
ويأتي هذا التطور قبيل ساعات من التصويت على مشروع قرار بشأن سوريا في الجمعية العمومية في الأمم المتحدة. وقال دبلوماسيون إن وفودا عربية رفضت تعديلات روسية على المشروع، ووصفت التعديلات بأنها غير مقبولة. وقال دبلوماسي غربي رفيع بشأن التعديلات الروسية على مشروع القرار الذي أعده العرب «رفضها العرب وهم ماضون قدما». وقال الدبلوماسي: «سوف يبين ان روسيا والصين معزولتان أكثر مما كانتا عليه في مجلس الأمن».
وكان مصدر «مطلع» أعلن، بحسب وكالة «انترفاكس» أن روسيا طالبت بعدة تعديلات على المشروع، وانها لن تدعم نصا «غير متوازن».
سفير لدى المعارضة
أعلنت السويد تعيين مبعوث خاص لها لدى المعارضة السورية، بمستوى سفير، وقالت إنها ستشارك في اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا الذي سيُعقد في تونس في 24 فبراير الجاري. وجاء هذا الموقف، على لسان وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت أول من أمس خلال عرضه الخطوط العامة للسياسة الخارجية السويدية أمام البرلمان. ويعتبر المراقبون هذا الموقف إشارة مهمة إلى جدية الدول الأوروبية، في اتخاذ خطوات سريعة، تكاد تكون وشيكة، للاعتراف بالمعارضة السورية، كبديل لنظام بشار الأسد.
تدخل
الصين توفد مبعوثاً
قالت الصين أمس إنها سترسل مبعوثا دبلوماسياً كبيراً لسوريا، في إطار تصعيد جهودها للوساطة في الأزمة السورية بعد انتقادات الغرب والعديد من الدول العربية لها، لاستخدامها حق النقض ضد قرار للأمم المتحدة يدعو الرئيس السوري للتخلي عن السلطة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ليو وي مين للصحافيين ان نائب وزير الخارجية تشاي جون سيسافر الى سوريا اليوم الجمعة وغداً. واضاف انه ما زال يجري العمل بشأن تفاصيل الزيارة.
وقال ليو: «مازال يجري ترتيب تفاصيل الرحلة. الرسالة الموجهة هي أن الصين تأمل في الدفع باتجاه حل سلمي مناسب للأزمة في سوريا». وأضاف: «الصين مستعدة لمواصلة القيام بدور بناء في الوساطة من أجل حل الأزمة».
