دخل مرشحو الرئاسة في مصر «حرب كسر عظم» و«توافقات»، قبل أقل من شهر واحد على فتح باب الترشح في 10 مارس المقبل. إذ طفق المرشحون المحتملون للرئاسة يتجاذبون بعضهم البعض ويلقون التهم ويتناولون موقف الآخر بالنقد. وأكد آخرون أنهم لا يمكن أن يتنازلوا لأحد من المرشحين، بينما فشل الإسلاميون أمثال عبدالمنعم أبو الفتوح وحازم صلاح أبو إسماعيل ومحمد سليم العوا، في التوافق فيما بينهم لطرح مرشح إسلامي واحد في وقت ظهرت بوادر «توافقات جديدة» بين البعض.
آخر جولات حرب تكسير العظام هي وصف عبدالمنعم أبو الفتوح للفريق أحمد شفيق، المرشح المحتمل، بأنه «لا يصلح أن يكون رئيسًا لوحدة محلية من الأساس»، ليرفض شفيق السكوت ويرد عليه في إحدى المناسبات قائلاً: «الأدب فضلوه على العلم يا دكتور أبو الفتوح»، مطالبًا إياه بـ«احترام المنافسة دون الإهانة للآخر»، على حد وصفه. وهي الواقعة التي شهدت سجالاً واختلافًا في الآراء داخل الشارع المصري خلال الساعات الماضية، وخاصة أن شفيق نفسه كان قدّم نفسه مرشحًا للرئاسة بعد مشورة المشير حسين طنطاوي، وهو الأمر الذي صرح به منذ أيام، فأفقده ثقة الثوار، الذين يطالبون بعدم تدخل الجيش في دعم اي مرشح.
جولات الحرب
وعلى الرغم من الدعوات التي أطلقها شباب التيار الإسلامي لكل الرموز الإسلامية التي أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية بضرورة التوحد حول مرشح واحد فقط يلتف حوله الإسلاميون بشكل عام، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل بعد أن أكد محمد سليم العوا أنه لن يتنازل. وهو الأمر الذي أكد عليه من قبل حازم صلاح، بما يجعل أصوات الناخبين الإسلاميين مشتتة بين ثلاثة مرشحين حتى الآن، في وقت ترفض جماعة الإخوان المسلمين فكرة دعم أبو الفتوح بعد أن انشق وخرج على قرار الجماعة واستقال منها منذ شهور. وكانت أولى جولات حرب كسر العظم بدأت منذ فترة طويلة عندما قام مناوئون لعمرو موسى بتسريب وثيقة تؤكد تورط الأخير في عملية تصدير الغاز لإسرائيل، في حين أقدم أعداء محمد البرادعي، والذي انسحب أخيراً من سباق الرئاسة، بتوزيع منشورات تشير إلى تدخله في حرب العراق.
توافقات رئاسية
وتقابل «حرب كسر العظم» تلك حملات تآخي أخرى بين بعض المرشحين ، فهناك حالة من المودة بين كل من عبدالمنعم أبو الفتوح والمرشح حمدين صباحي، وصفها صباحي نفسه بأنها علاقة مودة ومحبة، ما جعل الشارع يتكهن خلال الأيام الماضية بإمكانية قيام صباحي بالتنازل لأبو الفتوح على أن يحجز مقعد نائب الرئيس بالاتفاق مع أبو الفتوح، وهي التكهنات التي قام صباحي بنفيها منذ أيام.
ويستمر الحديث في الشارع المصري عن الصفقات بين مرشحي الرئاسة وإمكانية تنازل بعض المرشحين بعضهم للبعض الآخر، على الرغم من نفي كل المرشحين تقريباً إمكانية تنازلهم. إلا أن المراقبين يتوقعون أنه مع اقتراب فتح باب الترشح أو مع اقتراب إجراء الانتخابات، ثم يقوم بعض المرشحين بالاندماج فيما بينهم على أن يتنازل مرشح لآخر، وخاصة في صفوف المرشحين الإسلاميين بعد تكهنات بإمكانية قيام الجماعة السلفية بتقديم مرشح آخر جنباً إلى جنب مع أبو إسماعيل.