بعد غياب 13 عاماً عن منصة الرئاسة ومطرقة الرئيس، يعود أحمد السعدون رئيساً للمجلس الذي قاده للمرة الأولى في أعقاب انتخابات 1985، إلا ان هذا المجلس تم حله بعد سنة، عاشت بعدها الكويت على مرجل، في ما عُرف في حينه بـ «ديوانيات الاثنين»، والتي جعلت البلاد في قبضة التوثب الأمني حتى حصل الغزو في العام 1990. ومع عودة الحياة البرلمانية إلى الكويت وسط ضغوط دولية، انتخب السعدون مجدداً على رأس مجلس الأمة في العام 1992، وفي هذه المرة أكمل المجلس دورته البرلمانية، ثم عاد رئيساً في انتخابات 1996 التي لم يكمل المجلس دور انعقاده فيها، وحلّ في العام 1999. ومنذ ذلك الحين ومطرقة الرئيس بيد جاسم الخرافي، الذي كان منافساً شرساً للسعدون.

يبلغ السعدون من العمر 77 عاماً، أمضى منها 37 سنة في قاعة عبدالله السالم (القاعة الرئيسية لمجلس الأمة الكويتي، نائباً، ونائباً للرئيس، فرئيساً، ثم نائباً وزعيماً للمعارضة).

وبدأ حياته العملية في الميدان الحكومي، وترقى فيه حتى تبوّأ موقع وكيل مساعد لشؤون البرق والهاتف في وزارة المواصلات، حتى ترك العمل الحكومي في العام 1974، واتجه إلى العمل السياسي.

للسعدون كما منافسه الجديد على الرئاسة محمّد جاسم الصقر تاريخ رياضيّ، فهو من مؤسسي نادي كاظمة في العام 1964، وكان أمين السر في النادي منذ تأسيسه وحتى 1968، حيث ترك أمانة السر وظل عضوا في مجلس إدارة النادي حتى العام 1982، وكان رئيسا للاتحاد الكويتي لكرة القدم منذ العام 1968 وحتى 1976، وكان نائبا لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ العام 1974 وحتى 1982.

شارك في انتخابات مجلس الأمة الكويتي عام 1967 في الدائرة السادسة، وحصل على المركز السابع برصيد 344 صوتاً، وخسر الانتخابات، إلاّ أن ذلك لم يمنعه من تكرار المحاولة، فشارك في انتخابات مجلس الأمة 1975 في الدائرة الثانية، وحصل على المركز الثاني برصيد 641 صوتاً، وانتخب نائبا للرئيس، ثم خاض غمار انتخابات مجلس الأمة في العام 1981 في الدائرة الحادية عشرة، وحصل على المركز الأول، وانتخب نائبا للرئيس، ثم أعاد تكرار «الهدف» في انتخابات 1985 في الدائرة الحادية عشرة، وحصل على المركز الأول برصيد 820 صوتاً، واختير رئيساً بالتزكية. ولمّا كان ذلك البرلمان قوياً لم يعمّر طويلاً.. فحل في صيف 1986.

وإذا كان البعض يلقي باللوم على السعدون في تأزيم المشهد السياسي الكويتي من خلال مناكفات كتلة العمل الشعبي التي كان يترأسها في مجلس الأمة ونوابها المعارضين، فإن البعض يرى فيه الآن صمام الأمان لكبح جماح المعارضة، بعد أن كان الأب الروحي لها بامتياز.

ويقال إن وصوله إلى منصة الرئاسة من جديد يعود إلى صفقة بينه وبين التيار الإسلامي لدعم تعديل المادة الثانية من الدستور الخاصة بالتشريع ومصدره، لكن الأكيد أن الحكومة هي التي فتحت الباب له للوصول إلى هذا الموقع، كي تضعه في مواجهة المعارضة.