لا تزال تداعيات خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأخير، والذي اعتمد فيه العاشر من مايو المقبل تاريخاً للانتخابات التشريعية، تلقي بظلالها على المواطن الجزائري الذي باتت سبل الحياة لديه شبه مقطوعة، خاصة أولئك الذين يسكنون الجبال وأعالي الهضاب، إذ يضطر هؤلاء قطع مسافات طويلة للحصول على قارورة غاز تقيهم البرد القارس، أو تساعدهم في طهي الطعام وسط غياب شبه تام للمواد الغذائية في الأسواق والمحلات في المناطق المتضررة مع استمرار تساقط كثيف للثلوج.
وانتظر المواطنون الجزائريون أن يركز خطاب الرئيس على موجة البرد القارسة التي تجتاح البلاد للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً حسب شهادات العديد من كبار السن، أو على الأقل أن يتضمن ولو ترحماً على الذين فارقوا الحياة بسبب هذه الموجة، والذين بلغ عددهم حسب ما أوردته الصحافة الجزائرية 44 قتيلاً، إضافة إلى عدد كبير من حالات الاختناق، إلا ان الخطاب غلب عليه تركيز الرئيس على أهمية الاستحقاقات المقبلة ودعوة إلى الاقبال عليها رغم أنه يفصلنا عنها قرابة ثلاثة شهور.
وفي حين انقسمت الأحزاب السياسية حول خطاب الرئيس ساد انقسام آخر وسط المواطنين.
مؤشر سلبي
وذهب المذيع في إذاعة جيجل يوسف رويبح إلى أن خلو خطاب الرئيس من أي إشارة للأوضاع الجوية الحالية بالمؤشر السلبي حيث رأى أنه لو ذكر ولو عبارة واحدة على معاناة الجزائريين لعززت من ثقة الشعب بالاستحقاقات المقبلة. وهو ما أشار إليه زميله في إذاعة عنابة دريسي عبدالرزاق أنه كان من الممكن تأخير الإعلان عن تحديد موعد الاستحقاقات المقبلة إلى موعد لاحق، ولحين تحسن الأحوال الجوية، خاصة وأن موعد 10 مايو كشفت عنه مصادر ونشر في وسائل الإعلام.
من جانبها، أشارت حسيد فاطيمة (67 عاماً) التي تقطن أعالي مدينة تيزي أوزو ان الناس يفكرون الآن في لقمة العيش وفي عودة أولادهم إلى البيت بعد رحلة البحث عن الغذاء وأنه لا وجود لجزائري يفكر في الانتخابات، وهو لا يعرف ما إذا كان سيعيش إلى تلك اللحظة.
توجيهات الرئيس
بالمقابل، رأى المحامي عبد الرحمن دريسي أن الخطاب جاء في وقته المناسب على الأقل من الناحية القانونية، التي تقتضي ان يعلن الرئيس عن موعد الانتخابات واستدعاء الهيئة الناخبة، مشيراً إلى أن الانتقادات الموجهة للرئيس بخلو خطابه من أي إشارة للأوضاع الجوية الراهنة لا يدل بتاتاً على عدم معرفة الرئيس بمشاكل شعبه، مستدلاً بوصول المروحيات إلى عدد من البيوت ونزول الجيش الوطني الشعبي إلى الميدان في حملات لتوفير المؤونة للمواطنين بتوجيهات صارمة من الرئيس، خاصة وأنه على رأس جهاز الدفاع.
من جهتها، أكدت الناشطة الإذاعية فتيحة زايدي أنها تابعت عن كثب سعي رجال الدرك الوطني ورجال الشرطة إضافة إلى رجال الجيش الشعبي صراعهم في الطرقات من اجل إعادة فتحها وتوفير التنقل الآمن للمواطنين وعدم تعطيل مصالحهم، مشيرةً إلى أن الحصيلة كانت ستكون أكبر لولا تظافر هذه الجهود. أما بلقاسمي فاطمة قرية أقمون (20 كيلومتراً من مقر ولاية تيزي وزو) فرأت ان المحنة بالرغم من مرارتها إلا أنها كانت مناسبة لعودة التضامن الاجتماعي، مشيرة إلى أنها ظلت 10 أيام وبابها مغلق لولا مساعدة الجيران.
على مستوى الأحزاب، أبدت أحزاب سياسية عديدة من المعارضة استغرابها من خلو خطاب بوتفليقة من كلمات مواساة ومؤازرة للملايين من الجزائريين المحاصرين تحت الثلوج، إلى درجة أن البعض شكك في أن يكون الرئيس على علم بسقوط الثلج . وذكرت حركة مجتمع السلم أنها كانت تنتظر أن يخفف الرئيس بوتفليقة من آلام ومعاناة الجزائريين المتضررين من تداعيات سوء الأحول الجوية، بالتطرق إلى القضية ولو بكلمات. من جانبها، رأت حركة النهضة أن «الخطاب لم يأت بجديد، وأنه منسوخ عن الخطابات التي سبقت الاستحقاقات المقبلة. فيما بررت أحزاب السلطة ذلك بأن الخطاب كان معداً أساسا بمناسبة الانتخابات.
