في مسعى لمحاولة انتزاع قرار دولي يدين العنف في سوريا، وبينما أعلنت باريس أنها تناقش مع روسيا قراراً في مجلس الأمن بشأن إقامة «ممرات انسانية» للسماح بوصول المنظمات غير الحكومية إلى مناطق تشهد مذابح وصفتها بأنها «فاضحة».. تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الخميس)، على مشروع قرار يدين القمع في هذا البلد،عقب أيام من فشل تمرير مشروع مماثل في مجلس الأمن، وسط تربص موسكو بالمشروع الجديد أيضاً لعرقلته.

وأعلن دبلوماسيون ان الجمعية العامة للأمم المتحدة ستصوت اليوم على مشروع قرار يدين القمع أعدّته دول عربية مشروع قرار تم توزيعه ليل الثلاثاء على الدول الاعضاء للتصويت عليه. ويطالب النص الحكومة السورية «بانهاء هجماتها على المدنيين ويدعم جهود الجامعة العربية لتأمين انتقال ديمقراطي للسلطة»، كما يوصي «بتعيين مبعوث خاص للامم المتحدة الى سوريا». يذكر أن الخطة العربية المعلنة في 22 يناير تطالب الرئيس بشار الاسد بتفويض صلاحياته الى نائبه الأول فاروق الشرع.

ويطالب النص الحكومة السورية «بانهاء وبشكل فوري كل انتهاكات حقوق الانسان والهجمات على المدنيين ويدين كل اشكال العنف أنى كان مصدرها»، سواء من النظام او المعارضة.. لكنه لا يشير الى المطالب العربية بقوة حفظ سلام مشتركة للجامعة العربية والامم المتحدة التي استقبلت في العواصم الغربية بارتباك وحذر.

 

تربص روسي

وقال دبلوماسي إن التصويت للقرار «مضمون».. في حين رصدت تحركات روسية لعرقلته.

وفي الموقف الروسي المتربص، قدمت موسكو تعديلات تهدف الى اضعاف مشروع القرار.

وتريد موسكو من الجمعية العامة للأمم المتحدة «مراعاة الجدول الزمني في تنفيذ قرارات مجلس جامعة الدول العربية ذات الصلة»، وكذلك «تقديم الجمعية العامة الدعم للتوجه نحو التحول الى الديمقراطية لتعددية النظم السياسية في الشرق الاوسط برمته».

وطالبت روسيا الأمم المتحدة «بوقف تدخل الجمعية العامة في الشؤون الداخلية للدول المستقلة سواء عن طريق تجميد العلاقات الدولية او عن طريق التهديدات باستعمال القوة». وبينت رغبتها في ان تقوم الجمعية العامة «باستدعاء جميع فئات المعارضة السورية وأن تنأى بنفسها عن الجماعات المسلحة المنخرطة في أعمال العنف»، وحضت الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للضغط على هذه الجماعات لوقف أعمالها.

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده لا يمكن أن تدعم استخدام مجلس الأمن لما سماه «المساعدة في اضفاء شرعية على تغيير النظام».

وقال لافروف إنه مستعد للاستماع إلى ما سيطرحه نظيره الفرنسي، ولكنه أضاف: «إذا كانت الخطة هي استخدام مجلس الأمن والأمم المتحدة للتوصل إلى صياغة للمساعدة في اضفاء شرعية على تغيير النظام فان القانون الدولي لا يسمح بذلك ولا يمكن أن ندعم مثل هذا التوجه»، معتبرا أن قرار عزل الأسد خطأ. إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الروسي ان مشروع الدستور الجديد في سوريا هو «موضع ترحيب وخطوة الى الامام».

حراك فرنسي

في جديد الموقف الفرنسي، أعلنت باريس انها تناقش مع موسكو قرارا جديدا لمجلس الأمن بشأن سوريا يبحث اقامة «ممرات انسانية».

وقال وزير الخارجية آلان جوبيه إن بلاده «تفاوض من جديد على قرار في مجلس الأمن لاقناع الروس».

وألمح جوبيه إلى أن بلاده تدرس إمكانية إنشاء «ممرات إنسانية»، للسماح بوصول المنظمات غير الحكومية الى مناطق تشهد مذابح فاضحة يجب ان تناقش في مجلس الامن. ووصف حملة دمشق على المعارضة بأنها «جريمة ضد الانسانية».

ولم يوضح الوزير ما اذا كانت جماعات المعارضة المسلحة التي يضمها بشكل فضفاض الجيش السوري الحر يجب ان تحصل على اسلحة مثلما اقترح بعض المسؤولين العرب قائلا ان «هناك مخاطر عالية جدا لاندلاع حرب اهلية». واستطرد: «ما نريده هو انهاء العنف لا تشجيعه» وشدد جوبيه أن الأسد سيسقط لامحالة.

 

صندوق للطوارئ

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة الفرنسية انشاء صندوق طوارئ لوكالات المعونة الانسانية التي تسعى لمساعدة سوريا بقيمة مليون يورو.

وذكرت وزارة الخارجية في بيان ان جوبيه «تعهد خلال اجتماعه مع مسؤولي المنظمات الدولية الرئيسية ومنظمات إنسانية أخرى بتقديم مليون يورو لتمويل المؤسسات الساعية الى تقديم معونات إنسانية». واضافت ان باريس ستقترح على المشاركين في اجتماع «مجموعة اصدقاء سوريا» المقرر عقده في تونس في الـ24 من الجاري انشاء صندوق طوارئ إنساني مماثل على المستوى الدولي.