قبيل شهر فقط على فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، المقرر 10 مارس المقبل، بدأ التيار الليبرالي في مصر إجراء مشاورات داخلية، يتزعمها أعضاء في مجلس الشعب، بهدف الاتفاق على مرشح رئاسي يمثل القوى الليبرالية في الانتخابات المقبلة كبديل عن محمد البرادعي، في مواجهة الزحف الإسلامي نحو كرسي الرئاسة، خاصة بعد بروز أسماء ذات مرجعية دينية على الساحة، أبرزهم د. عبدالمنعم أبوالفتوح، الذي قال عنه الشيخ يوسف القرضاوي إنه الأجدر بحكم مصر، إلى جانب الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل مرشح التيار السلفي، وأخيرًا د. محمد سليم العوا الذي يتمتع بشعبية في الشارع المصري كمرشح إسلامي معتدل.
ويشكك مراقبون، في إمكانية توصل التيار الليبرالي إلى مرشح بعينه خلال الانتخابات المقبلة، معتبرين أن التيار الليبرالي ليس كتلة واحدة مكتملة، على غرار التيار الديني الذي ينقسم إلى كتل كبيرة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، والممثلة على الساحة بحزبها الحرية والعدالة، فضلا عن حزب النور، ممثل التيار السلفي، ما يعطي إيحاء أن خلافات كبرى ستشهدها المفاوضات الحالية بين الأحزاب الليبرالية، ما يجعلها منقسمة حول شخص واحد لدعمه في الانتخابات، الأمر الذي يجعلهم يقدمون أكثر من شخص تتشتت أصواتهم بينهم، ما يخدم مصالح التيار الديني المنافس.
حيرة الليبراليين
ويشير الناشط السياسي أحمد علي إلى أن «التيار الليبرالي كان يدعم الدكتور محمد البرادعي، وكان يرى أنه الشخص الأمثل لرئاسة مصر، نظرًا لخلفياته المتعددة، وآرائه السديدة وفكره المستنير، إلا أن الساحة خلت أمام هذا التيار بصورة واضحة، بعد قيام البرادعي بالانسحاب من ماراثون الرئاسة، وبعدما تأكدت عدم إمكانية عدوله عن هذا القرار، مؤكداً أن «أنصار التيار الليبرالي ومؤيدي البرادعي في حيرة من أمرهم، ولم يتم حتى الآن الاستقرار على مرشح بعينه، أو حتى طرح اسم جديد يمثل الليبراليين، خاصة أن التيار الليبرالي غير ممثل في كتلة واحدة، أو كتلتين كبيرتين على غرار التيار الإسلامي».
في الأثناء، يرى مراقبون أن المحك الرئيس أمام التيار الليبرالي الآن يتمثل في الاستقرار على مرشح واحد، لتجنب عدم تشتيت أصواتهم في الانتخابات من جانب، ومحاولة استغلال انشقاق التيار الإسلامي حول شخصية د. أبوالفتوح، وحازم صلاح من جانب آخر.