صمّت السلطات السورية آذانها عن كافة النداءات العربية والدولية بوقف آلة القتل ضد شعبها، وواصلت حملاتها الأمنية على مختلف المدن والتي حصدت أكثر من 29 شخصاً، كان أعنفها في مدينة حمص التي قصفت بالطائرات العسكرية وغطت السحب السوداء سماءها، فيما هاجمت حماة بنيران المدرعات ومدافع محمولة مضادة للطائرات، توازياً مع دهم نحو 1000 من عناصر القوات الخاصة لمنطقة حي البرزة في العاصمة دمشق تمثل أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الاحتجاجات.

ولليوم الـ11 على التوالي، سعّرت قوات الأمن من قصفها على مهد الانتفاضة حمص. وبينما غطت السحب الكثيفة سماء المدينة ذكرت تقارير أن الحرائق تنتشر في المنازل من «بيت لبيت». وذكر الناشطون أن المدينة تعرضت للقصف، وقدر النشطاء عدد القتلى في المدينة منذ اجتياحها بنحو 400 قتيل على الأقل. وتحدث نشطاء وجماعات إغاثة عن أزمة انسانية متنامية هناك، ويقولون إن حمص تعاني من نقص في الغذاء وإن المصابين لا يستطيعون الحصول على العلاج المناسب.

في الأثناء، أفادت الهيئة العامة للثورة بأن طائرات عسكرية قصفت خط الأنابيب الذي ينقل النفط في المدينة، للمرة الثالثة على التوالي، ما تسبب في حريق هائل، وتصاعد أعمدة دخان سوداء من المنطقة. وأكد الناطق باسم الهيئة هادي العبدالله، امتداد الحريق من جراء قصف خط النفط إلى المناطق المجاورة، ما تسبب في تدمير عدد من المنازل المجاورة وإحراقها.

وقال شهود إن انفجاراً وقع في خط رئيسي لأنابيب النفط يغذي مصفاة في المدينة قرب حي تقطنه أغلبية سنية وتقصفه قوات حكومية. وأضافوا أنه بعد ساعتين من الانفجار ظل عامود من الدخان يتصاعد من خط الأنابيب الذي يمر قرب بساتين على حافة حي بابا عمرو.

من جهتها، اتهمت السلطات السورية «مجموعة ارهابية مسلحة» بتفجير خط النفط «في عملية تخريبية». وأشارت وكالة الأنباء الرسمية التي أوردت الخبر إلى ان خط النفط الواقع بين بابا عمرو والسلطانية «يغذي خزانات عدرا التي تسهم بتأمين مادة المازوت إلى دمشق والمنطقة الجنوبية».

وفي حماة، قال ناشطون إن قوات الأمن شنت هجوماً على المدينة وأطلقت نيران المدرعات ومدافع محمولة مضادة للطائرات على أحياء سكنية.

وأفادت تقارير بأن الدبابات التي تمركزت قرب قلعة حماة تقصف احياء: فرايا وعليليات والباشورة والحميدية، وان القوات تتقدم من المطار. ووفقاً للجان التنسيق المحلية، اقتحمت مدرعات حي مشاع الأربعين وشنت حملة مداهمة وتفتيش، كما شهد حي الحميدية قصفاً عنيفاً، وتحدثت أنباء عن سقوط العديد من القتلى في الشوارع مع استحالة وصول الأهالي إليهم بسبب استمرار القصف. كما شوهدت راجمات صواريخ للمرة الأولى تعبر ساحة العاصي، وتشارك في العملية العسكرية على حيي الحميدية والشرقية.

وذكر ناشط يدعى عامر ان «شبكات الهاتف الأرضي والهاتف المحمول قطعت في حماة بأكملها». وأوضح الناشطون انه لم يتسن الحصول على تقارير عن الخسائر البشرية في الهجوم على حماة بسبب قطع الاتصالات.

 

اشتباكات العاصمة

وفي ما يمثل أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الانتفاضة، قال شهود إن قوات خاصة قدّرت بنحو 1000 جندي مدعومة بناقلات الجند المدرعة، أقامت حواجز في الشوارع الرئيسية بحي البرزة في دمشق وفتشت منازل وقامت باعتقالات، وأقامت قوات من الفرقة المدرعة الرابعة والحرس الجمهوري متاريس في الشوارع الرئيسية.

وأفادت التقارير بأن القوات تبحث عن نشطاء من المعارضة وأعضاء في الجيش السوري الحر. وسمع دوي انفجارين هزا حي المصطفى في المزة، تلاهما إطلاق نار بشكل متقطع. كما ذكر سكان ونشطاء ان قوات الأمن مدعومة بحاملات جند مدرعة دهمت جزءاً من العاصمة.

وفي ريف دمشق، قال المرصد السوري إن شاباً توفي في بلدة حرستا متأثراً بجروح أصيب بها الليلة قبل الماضية إثر انفجار قنبلة داخل سيارته بعد مروره من حاجز أمني. وتابع أن ناشطين من البلدة اتهموا عناصر الحاجز بوضع القنبلة داخل السيارة.

وفي إدلب، سجلت اشتباكات عنيفة عند حاجز العيار بكفر نبل بين الجيش الحر وجيش النظام.

وأعلن المرصد السوري عن مقتل خمسة جنود من الجيش النظامي. وأوضح في بيان أن «خمسة جنود من الجيش قتلوا، وذلك اثر تفجير مجموعة منشقة عبوات ناسفة بناقلتي جند مدرعة عند مدخل بلدة سرمين، والتي أصيب فيها ما لا يقل عن 15 شخصاً اثر إطلاق نار من

رشاشات ثقيلة». وتعرضت مدينة سراقب لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة، كما قتل ثلاثة آخرين في ريف مدينة جسر الشغور اثر انفجار عبوة ناسفة.

وفي درعا، أغلقت قوات الأمن جميع منافذ بلدتي ناحته وبصر الحرير وسط مخاوف من اقتحامها، أما منطقة يلدا التابعة لريف دمشق فشهدت حملة مداهمات. وشهدت كل من معضمية الشام والكسوة إطلاق نار في شوارعهما بشكل عشوائي.

 

دير الزور

وفي دير الزور، سمع دوي انفجار قوي من الجهة الشرقية في المدينة. ونفذت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات منذ فجر أمس، في بلدة العشارة التابعة لريف دير الزور أسفرت عن اعتقال 16 شخصاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي ريف حلب، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 20 شخصاً بينهم تسعة مدنيين قتلوا خلال اشتباكات بين الجيش ومجموعة منشقة عنه منذ يوم الثلاثاء.

وذكر المرصد في بيان اصدره، أمس، ان «الاشتباكات استمرت بين الجيش ومجموعة منشقة لليوم الثاني على التوالي في بلدة الاتارب في ريف حلب». وأوضح ان «عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا خلال الـ24 ساعة الماضية ارتفع الى تسعة كما سقط أربعة منشقين، وسبعة جنود بينهم ضابطان برتبة عقيد وملازم أول». وأشار المرصد إلى أن الاشتباكات «لا تزال مستمرة». كما شهدت حلب إطلاق نار كثيفاً في حي الميدان، وسمع دوي انفجار بالقرب من مطارها الدولي.