يرى خبراء وسياسيون مصريون أن التراشقات اللفظية التي حدثت بين رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق ود. عبد المنعم أبو الفتوح، المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، يشير إلى بداية ساخنة للمعركة الانتخابية، والتي سيتم فتح باب الترشح رسميا لها في العاشر من مارس المقبل، مشيرين إلى أن المرشحين الذين سيخوضون غمار الانتخابات، لن يتورعوا عن توجيه «ضربات تحت الحزام» لمنافسيهم، أملاً في إفقادهم الشعبية وهز صورتهم أمام الرأي العام.
وكان أبو الفتوح قال في مؤتمر صحافي أول من أمس إن «شفيق لا يصلح أن يكون رئيسا لمجلس محلي وليس لرئاسة لمصر»، فيما لم يتأخر كثيراً رد شفيق، بل جاء سريعاً وحاسماً قائلاً «إن لدي من الإمكانيات والقدرات ما يمكنني من الرد علي أبو الفتوح، لكن الأدب فضل عن العلم»، مؤكدا «لم أنزل بالباراشوت، وأثناء خدمتي في العمل العام كان معظم الموجودين على الساحة الآن معتكفين ولايمارسون السياسة».
فتح الملفات
من جهته، يشير رئيس تحرير صحيفة «القاهرة» صلاح عيسى لـ«البيان» إلى أن «معركة الانتخابات الرئاسية ستكون معركة عنيفة وشرسة، وستستخدم فيها كافة الأساليب المعتادة في مثل هذه المعارك، مثل الضرب تحت الحزام والتراشق اللفظي وفتح الملفات القديمة، وجميع أنواع الدعاية السوداء والرمادية».
وأضاف عيسى أن «شخصية الفريق أحمد شفيق تغري بالهجوم عليه، حيث سيعتمد عدد كبير من منافسيه على فكرة أنه كان جزءا من النظام السابق، وبالتالي سيتم التركيز على هذه النقطة من أجل إضعاف موقفه الإنتخابي، خاصة مع إدراكهم أنه ربما يكون له جانب كبير من الشعبية، نظرا لسجله العسكري القديم، وإنجازاته أثناء توليه وزارة الطيران المدني، وخبراته الإدارية التي لم تتوفر لعدد من المنافسين، وبعض الانطباعات الإيجابية التي تركها عندما تولى رئاسة الوزراء في فترة دقيقة من عمر مصر، إضافة إلى إدراكهم أن المزاج العام يميل إلى رئيس ذي خلفية عسكرية للقضاء على الفوضى والانفلات الأمني».
ويردف عيسى بالقول إن «التراشق الذي ينتظم الساحة ومع من يتبعه من حملات إعلامية متبادلة، سيكون له تأثير كبير على الجمهور، لكن قطاعاً لايستهان به من الرأي العام، أصبح لديه القدرة على التمييز، وإدراك أن ليس كل ما تقوله الحملات الدعائية صحيحا»، مشيراً إلى أن التيارات المحافظة الراغبة في الاستقرار يمكنها المراهنة على الفريق شفيق.
التراشق مستمر
على الطرف الآخر، يرى استاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس جمال زهران في تصريحات لـ«البيان» أنه «رغم قناعتي بضرورة إقصاء جميع الرموز التي ارتبطت بالعهد السابق عن الحياة السياسية، وعلى رأسهم الفريق شفيق، إلا أنه يجب التعود على فكرة التراشق بين المتنافسين على هذا المنصب، الذين يتوجب عليهم احترام الجمهور والثورة ودم الشهداء، والترفع عن الخوض في الأمور الشخصية، والتركيز على كيفية تنفيذ برامجهم الانتخابية، ورؤيتهم لتطوير مصر ووضعها في مكانتها اللائقة على خريطة العالم».
وأشار زهران إلى أن «الناس دائما ما تتعاطف مع الطرف الذي يتعرض لحملات إعلامية، خصوصا إذا ما خاضت في أمور شخصية أو تضمنت تشهيرا أو مزيدا من المبالغات»، متوقعاً تزايد الحملات المتبادلة بين المرشحين، كلما اقترب موعد الانتخابات.