عندما تخفت أصوات نيران المدافع في الاشتباكات بين المعارضين وقوات الحكومة السورية في بلدة الحولة المحاصرة يحل محلها صوت أكثر رعبا هو قصف حمص قلب الانتفاضة، فيما يكافح الجميع من أجل البقاء والصمود.
يقول حمزة، وهو ناشط تم الاتصال به تليفونيا من بيروت اثناء احدى الساعات القلائل التي كانت توجد خلالها كهرباء واتصالات هاتفية في الحولة إن الرعب ينتابهم ان يصبحوا مثل حمص. ويوضح ان الجميع مذعورون بدرجة كبيرة حتى انهم لا يمكنهم المغادرة لان الاحياء محاصرة بنقاط تفتيش وقناصة. واضاف انهم في سجن في العراء.
والحولة واحدة من بلدات عديدة متمردة تحاصرها القوات الحكومية. ويخشى سكانها المعزولون الذين يكافحون للحصول على الطعام والماء ان يطويهم النسيان مع تركيز وسائل الاعلام العالمية على حمص. وواجهت مدينة المليون نسمة بوسط سوريا 11 يوما من القصف المتواصل الذي قتل فيه مئات الاشخاص. ومنذ ذلك الحين اعلن المعارضون انهم «حرروا» عدة مناطق احتجاج ساخنة في الشهر الماضي وكثفت قوات الامن حملتها ضد الانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا وحاصرت مناطق المعارضة بقوات وعربات مدرعة وقطعوا خطوط الاتصالات.
ويشير حمزة إلى أنه في الحولة فإن القوات الحكومية تطلق صواريخ بطريقة عشوائية عندما كان السكان يحاولون تنظيم احتجاجات مفاجئة في بعض الازقة المزدحمة بالبلدة. واستخدم الجنود ايضا مكبرات الصوت لإخافة السكان.
ويقول انهم يذيعون اغاني تشيد بالاسد باستخدام مكبرات صوت مرتفعة كلما حاول السكان الاحتجاج أو الحداد على السكان القتلى. وفي اوقات اخرى يهتفون عبارات تصف المعارضين بأنهم «خونة» وانه يتعين عليهم ان يبقوا داخل المنازل وان يستمعوا الى ذلك.
ومن الصعب التحقق من روايات الناشطين لان سوريا فرضت قيودا على دخول الصحافيين. واصبح من الصعب بدرجة متزايدة الاتصال بالسكان مباشرة لان خدمات التليفون والانترنت والمحمول مقطوعة عادة. والناشطون الذين هربوا معدات اتصال متقدمة هم فقط الذين يمكنهم استخدام الانترنت. لكن الاحساس بالعزلة الذي وصفه حمزة يتكرر في روايات بلدات اخرى عزلتها قوات الاسد.
وفر الناشط ابوعمر في الاونة الاخيرة من رنكوس التي تبعد 45 كيلومترا عن دمشق. ويقول ان سكان رنكوس ليس لديهم وسيلة للاتصال وانهم محاصرون بالدبابات والقوات وخطوط هواتفهم لا تعمل وانه يخشى من انه مع تركيز الجميع على ما يحدث في حمص فانه سيتم سحقهم وينساهم العالم. ويردف انه لم يتبق سوى 40 الى 50 عائلة بينما الاف الاشخاص كانوا يفرون يوميا من الصواريخ ونيران المدفعية. ويشير إلى أن الناس يحتاجون لمساعدة واصفا وضعهم بأنه «رهيب».
ويردف أبوعمر القول انهم يمكنهم ارسال عدد صغير فقط من الاشخاص كل ليلة لتهريب ما يمكنهم حمله من طعام وماء معهم. ويوضح ان كثيرين يعانون لان ادويتهم نفدت لامراض مثل السكري ومشاكل القلب.
ويقول ناشطون انه مثل الحولة فقد لجأ سكان الزبداني الى التهريب لجلب الخبز والحليب والادوية. وهم يقولون انهم يستخدمون طرقا جبلية سرية وينتظرون هبوط الظلام للتسلل لدخول البلدة أو الخروج منها.