باشر مجلس الأمة الكويتي أمس دور انعقاده الجديد بمنافسة ساخنة على رئاسته حسمت، بفارق كبير في الأصوات لصالح زعيم المعارضة أحمد السعدون الذي غاب عن موقع الرئاسة منذ العام 1999.. في وقت أكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أن بلاده تواجه «جملة من التحديات الداخلية والأخطار الخارجية التي تعرقل مسيرتها على طريق البناء والتقدم وتعيق جهوده لتحقيق التنمية حاضرا وتهدد أجيالها» داعيا إلى نبذ الفتنة والفرقة، ودعا إلى مؤتمر شبابي وطني.. في موازاة ذلك مد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد يد الحكومة إلى السلطة التشريعية «للتعاون الإيجابي».
وأكد الشيخ صباح الأحمد، في كلمة افتتح بها دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة (البرلمان)، إن الكويت تواجه «جملة من التحديات الداخلية والأخطار الخارجية التي تعرقل مسيرتها على طريق البناء والتقدم وتعيق جهوده لتحقيق التنمية حاضرا وتهدد أجيالها المقبلة مستقبلاً.
وقال الشيخ صباح في هذا الصدد: «إن لم نحسن التعامل معها وننشط جميعا لمواجهتها متعاونين متكاتفين لدفع شرورها واتقاء عواقبها». وشدّد على أن «التصدي لهذه التحديات والأخطار يجب ان يتصدر أولويات أعمال الحكومة والمجلس ويأخذ جل الاهتمام».
وأردف أمير الكويت القول إن «الوحدة الوطنية وتعزيزها وترسيخ مقوماتها ومحاربة الفتنة والفرقة وتسخير وسائل الإعلام المختلفة للقيام برسالتها السامية بدون انحراف أو تأجيج مع الحرص على عدم المساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة يجب ان يكون شغلكم الشاغل على الدوام وكذلك تأكيد حرمة المال العام ومبدأ النزاهة والأمانة والشفافية ومكافحة الفساد»، مشيرا إلى انه يجب ان يستحوذ على الاهتمام إصلاح الخلل في هيكل الاقتصاد الوطني وذلك بتنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل منتجة لأبنائنا، إضافة إلى العمل على تحديث مناهج وطرق التربية والتعليم بحيث تواكب ما وصلت اليه الدول المتقدمة.
دور إيجابي
وشدد على أن يقوم نواب الأمة بـ «دور ايجابي فعال لمسؤولية التشريع لها والرقابة الجادة على تنفيذها متعاونين مع إخوانهم في السلطة التنفيذية مخلصين التفكير والعمل لمصلحة الكويت محترمين الدستور والقانون ومحافظين على المال العام وتقبلون حق الاختلاف وتفضلون قوة الحجة على علو الصوت بعيدين عن الشطط والانفعال والتوتر والشخصانية.... وتلتزمون الاعتدال والموضوعية وعفة اليد واللسان». وتابع القول إنه من الضروري ألاّ يغيب عن النواب أنهم يمثلون الكويت «كلها وأن هذا هو مجلس للأمة جميعها وليس مجلس طائفة أو فئة أو قبيلة أو جماعة.. رائدكم دائما مصلحة الكويت ورفعتها ورفاه شعبها».
ورأى الشيخ صباح أن «الكويت على مشارف مرحلة جديدة فاصلة في ممارسة الديمقراطية النيابية»، وقال في هذا الصدد إنه «ليس معقولا ولا مقبولا ونحن نحتفي بمرور 50 عاماً على إصدار دستورنا والعمل به ان نظل نتحدث عن تجربة نيابية بل يجب إن نتحدث عن إنجاز حضاري مشهود ومسيرة ثابتة راسخة القواعد كاملة الأركان مسيرة لا رجعة فيها تجاوزت مرحلة التجارب الناشئة وصمدت في وجه العواصف والأنواء الطارئة».
يد ممدودة
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك ان يد الحكومة «ممدودة للتعاون الايجابي مع مجلس الأمة للتصدي للقضايا الجوهرية ومعالجة القضايا والمشكلات القائمة والنهوض بالكويت وتحقيق رفعتها وتقدمها». وقال جابر المبارك ان «الكويت تنتظر من الجميع أن يكونوا على مستوى المسؤولية وأن يرتفعوا إلى مستوى تحديات الإصلاح الداخلي وتحقيق التنمية الشاملة ومواجهة المستجدات والمتغيرات الخطيرة على الساحة الدولية، مشيرا إلى ان الوحدة الوطنية اقوى واكبر من ان ينال منها دس مريض أو فكر عابث أو طرح شاذ هنا أو هناك يخالف ما عرفه والتزم به أهل الكويت من وحدة الصف والكلمة».
وأضاف ان الكويت تنتظر أن «نكون على مستوى المسؤولية وان نرتفع إلى مستوى تحديات الإصلاح الداخلي وتحقيق التنمية الشاملة ومواجهة المستجدات والمتغيرات الخطيرة على الساحة الدولية واعين لأبعادها»، مشدّداً على ضرورة أن «تتوحد كافة الجهود والطاقات لتنفيذ مشروع الإصلاح الشامل لكي تنطلق عجلة التنمية الشاملة وتستعيد الكويت بريقها».
السعدون رئيساً والسلطان نائباً
وفي خضم منافسة قوية، فاز النائب احمد السعدون برئاسة مجلس الأمة بأغلبية 38 صوتا متقدما بذلك على منافسه النائب محمد الصقر الذي حصل على 26 صوتا.. في حين فاز النائب خالد السلطان بمنصب نائب الرئيس بعد حصوله على 35 صوتا متقدما بذلك على منافسيه النائب عدنان عبدالصمد الذي نال 24 صوتا والنائب د. عبيد الوسمي (ستة أصوات) وحصل النائب عبدالله البرغش على منصب أمين سر مجلس الأمة. وأعرب السعدون عن اعتزازه بتكليفه من قبل أعضاء المجلس وتشريفه برئاسة المجلس، مضيفاً أن «كويت المستقبل هي مسؤولية الجميع حكومة ومجلساً» في اشارة إلى اعضاء السلطة التشريعية الذين لن يتخلوا عن مسؤولياتهم في مراقبة أداء الحكومة في هذا الجانب، مشيدا بما حققه مجلس الأمة في فصله التشريعي السابق (الثالث عشر) من انجاز لعدد من القوانين.
ومن المرتقب أن تبدأ أولى الجلسات العملية للبرلمان الكويتي الثلاثاء 28 الجاري.
قَسَم مبتدع
على غير المعتاد، وخلافا لما نص عليه القسم الدستوري، حرص عدد من النواب منهم: أحمد بن مطيع، وأسامة المناور، وبدر الداهوم، وجمعان الحربش، وعادل الدمخي، وعمار العجمي، وفلاح الصواغ، ومحمد الهطلاني، ومحمد هايف، ونايف المرداس، ووليد الطبطبائي، على تقديم ديباجة للقسم الدستوري، قائلين فيها: «على هدي من كتاب الله وسنة نبيه» قبل ان يكملوا القسم المعتاد، واختتم رئيس السن خالد السلطان، المقدمات على القسم التي ادخلها النواب بقوله: «على هدي من كتاب الله وبما لا يخالف شرع الله»، مكملا القسم الدستوري.
في المقابل قال النائب صالح عاشور قبل تأدية القسم: «إني تارك فيكم اثنين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا... اللهم صل على محمد وعلى آل محمد»، ومثله فعل النائب عبدالحميد دشتي.

