لا تزال الخلافات بين قيادات حركة «حماس» قائمة بشأن الاتفاق الموقع مع حركة «فتح» في الدوحة، وكشف مصدر دبلوماسي أمس ان أبرز زعيمين في «حماس» لم يتمكنا في محادثات سرية في قطر الأحد الماضي من حل ازمة داخلية بشأن اتفاق المصالحة.

وقال الدبلوماسي، الذي لم يكشف عن هويته، لوكالة «رويترز»: «اجتمع خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس) واسماعيل هنية (رئيس حكومة حماس المقالة في غزة) في قطر لمناقشة الخلاف داخل حركة حماس حول اتفاق الدوحة».

ويدور أول انقسام علني في قيادة «حماس» على مدى تاريخها، الذي بدأ قبل 25 عاما، حول المدى الذي يجب ان تذهب اليه الحركة في توحيد الصفوف مع «فتح». وفيما أيد هنية الاتفاق الموقع في الدوحة، إلا أن شخصيات قيادية اخرى في «حماس» في غزة يعارضونه بقوة، وهو ما يزج بالحركة في «نزاع» علني نادر الحدوث.

ويقول محللون ان مشعل وهنية ليسا على طرفي نقيض في ما يتعلق بالنزاع الداخلي في «حماس»، لكنهما يحاولان حل الخلافات داخل قيادتها الجماعية بين مشعل وزعماء الحركة في غزة المقربين من هنية. وبعد اجتماع قطر، قال الدبلوماسي إن «الازمة مستمرة».

ووصف القيادي في «حماس» محمود الزهار اتفاق مشعل مع عباس بأنه «خطأ». وكان الزهار اختلف علنا مع مشعل اواخر العام الماضي عندما دافع الاخير عن اعطاء عباس فسحة من الوقت لمواصلة مساعيه للسلام مع اسرائيل.

 

الاتفاق في خطر

من جانبه، اكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» د. نبيل شعث ان اعلان الدوحة «بات في خطر» بسبب المواقف المتباينة والخلافات في حركة «حماس» بشأن تكليف الرئيس محمود عباس تشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وقال شعث، لاذاعة «صوت فلسطين»، ان« الاشكال الحاصل بين قيادات حماس يجب ان يحل داخليا للخروج بموقف موحد ينهي التباين في المواقف حول القبول بالاتفاق من عدمه»، مؤكدا تمسك رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل بما تم التوصل اليه في الدوحة.

وشدد شعث على ان الحركة ماضية في تنفيذ اتفاق الدوحة رغم الاختلاف داخل «حماس»، ولن تعتبر ذلك ذريعة في أي حال من الاحوال لاستمرار الانقسام.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قيس عبدالكريم لوكالة الانباء الكويتية انه على «حماس» وضع الخلافات الداخلية جانبا، حيث ان التوافق الوطني اهم من القانون الذي هو بالاساس يعبر عن توافق داخلي فلسطيني. وشدد عبد الكريم على ضرور ة تشكيل الحكومة الفلسطينية خدمة للمصلحة الفلسطينية من اجل انهاء الانقسام الداخلي.

 

محاولة للتهرب

بالمقابل، أعلن القيادي في «حماس» رضوان إسماعيل التزام حركته بإعلان الدوحة، مطالباً عباس بتشكيل حكومة التوافق بناء على الإعلان واتفاق القاهرة.

وقال اسماعيل إن «حماس موحدة في مواقفها وملتزمة بإعلان الدوحة»، مشدداً على أن «التشكيك في مواقف الحركة هو محاولة للتهرب من الاتفاق وعدم جدية في التنفيذ». وأضاف إن «تأجيل انعقاد الإطار القيادي (لمنظمة التحرير)، والتلكؤ في تشكيل حكومة التوافق، والتشكيك في مواقف حركة حماس من الاتفاق هو تهرب من الاتفاق وعدم الجدية في تنفيذه».

وكان الرئيس عباس ومشعل وقعا اتفاقا في الدوحة، من ابرز بنوده تشكيل الحكومة برئاسة عباس، الا ان قادة في «حماس» رفضوا اسناد هذا المنصب الى الرئيس عباس. ومن مهمة الحكومة المقرر تشكيلها الاعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، واعادة اعمار قطاع غزة، وهي حكومة لشهور لا لسنوات.

 

زيارة غزة

في موازاة ذلك، قال مصدر في حركة «فتح» إن قيادة الحركة في الضفة الغربية المحتلة تعتزم زيارة قطاع غزة خلال الأيام الثلاثة المقبلة، من خلال وفد يضم كلا من روحي فتوح وشعث.

وأكد المصدر أن قيادة الحركة أجرت اجتماعات ومناقشات خلال الفترة الماضية، وبحثت إجراءات التنسيق لزيارة وفد الحركة لغزة، والتحضير لجدول أعمال الزيارة المرتقبة والشخصيات التي سيضمها الوفد.

وأوضح أن الهدف من الزيارة هو إجراء لقاءات مع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لدعم وتحريك ملفات المصالحة ومتابعة عمل لجان «الحريات والانتخابات»، التي انبثقت عن اتفاق القاهرة.