ولدت الحكومة الكويتية الجديدة أمس، بعد بعض التعثّر، وضمّت أربعة وزراء من أسرة آل صباح الحاكمة، وخلت من أي سيدة، لكنها حفلت بوجوه شابة.. وكان أبرز الخارجين فيها وزير الإعلام الشيخ حمد الجابر العلي ووزيرة التجارة والصناعة أماني بورسلي، فيما أبرز الوجوه هو وزير الدفاع الشيخ أحمد الخالد الصباح الذي حاز أيضاً موقع نائب رئيس مجلس الوزراء.. وكان أول التوجيهات لها من أمير البلاد «الانطلاق نحو تنفيذ خطط التنمية والإصلاح»، لكن التيارات السياسية الكبيرة في مجلس الأمة (البرلمان) تلقتها بتحفظ وتشكيك وبفتور.

فبعد أيام من المشاورات، أدت الحكومة الكويتية برئاسة الشيخ جابر المبارك الصباح اليمين الدستورية أمام الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح تمهيدا لبدء أعمالها المقرر أن يكون مع افتتاح دور انعقاد مجلس الأمة المقرر اليوم.

 

تركيبة وزارية بلا نساء

وبينما خلت التشكيلة الوزارية من أي وجه نسائي، ضمت التشكيلة أربعة وزراء من العائلة الحاكمة تولوا ثلاث حقائب سيادية هي: الداخلية والخارجية والدفاع إضافة إلى وزارة الإعلام.. وشمل التغيير 10 حقائب وزارية وعاد خمسة وزراء من الحكومة المستقيلة.

وأبقي على أحمد الحمود الجابر وزيراً للداخلية وعيّن نائباً أول لرئيس الوزراء وهو موقع كان محل شد وجذب خلال الأيام الأخيرة، وبقي صباح الخالد الصباح وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء. وتم تعيين أحمد خالد الحمد الصباح وزيراً للدفاع ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، كما تم الإبقاء على مصطفى الشمالي وزيراً للمالية وأسند إليه منصب نائب رئيس الوزراء.

وأبقي على سالم الأذينة وزيراً للمواصلات وعيّن شعيب المويزري وزيراً للإسكان ومجلس الأمة، فيما عيّن علي العبيدي وزيراً للصحة وهي الحقيبة التي تولاها سابقاً مصطفى الشمالي الذي أسندت إليه حقيبة المالية.

وبقي فاضل صفر وزيراً للأشغال العامة كما كانت تصر الكتلة النيابية الشيعية في مجلس الأمة وأسندت إليه أيضاً وزارة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية.

أما المفاجأة، فكانت إسناد وزارة الإعلام إلى الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح، في حين أسندت وزارة التربية إلى نايف الحجرف، وتعيين هاني عبدالعزيز حسين وزيراً للنفط.

 

الأمير: تحديات كبيرة

وأكد الشيخ صباح في كلمة توجيهية للفريق الوزاري الجديد، بعد أداء الحكومة اليمين الدستورية، أن هناك «تحديات كبيرة أمام الوزارة الجديدة في هذه المرحلة المهمة»، معربا عن أمله في تجاوزها بـ «مواصلة الانطلاق نحو تنفيذ خطط التنمية والإصلاح وتسخير كافة الجهود والإمكانات للنهوض بالوطن العزيز وتحقيق طموحاته التنموية التي تتطلب العمل الدؤوب وبروح الفريق الواحد».

وبيّن أمير الكويت أنه يتطلع «بكل ثقة وأمل إلى التعاون الإيجابي والبناء والمثمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تعاون يسوده الود والتفاهم ويعززه الحرص المشترك للتصدي للقضايا التي تهم الوطن والمواطنين وتلبي أهدافنا وتطلعاتنا خدمة للوطن العزيز ورفعاً لرايته»، وأضاف: «إنني لعلى ثقة تامة بقيامكم بالمسؤوليات المنوطة بكم بكل تفان وإخلاص، داعيا الله عز وجل ان يعينكم ويأخذ بأيديكم إلى كل ما فيه خير الوطن والمواطنين، وان يديم على الوطن نعمة الأمن والأمان والرخاء والازدهار».

 

سرعة العمل والانجاز

بدوره، أعرب الشيخ جابر المبارك عن اعتزازه بثقة الأمير لتولي مسؤولية العمل الوزاري في هذه المرحلة التي وصفها بـ «الفاصلة» من تاريخ الكويت.

وقال جابر المبارك إن هذه المرحلة «تتطلب سرعة العمل الجاد والمثمر لمواجهة التحديات الجسام والقضايا والمشكلات التي تحيط به، داعيا المولى سبحانه بأن يمد الجميع بالعون والتوفيق لحمل الأمانة الثقيلة».

وعاهد الأمير على أن «يكون الإنجاز هو رائدنا وتسريع خطى الإصلاح المنشود ودفع مسيرة العمل الوطني نحو تحقيق الغايات الوطنية المرجوة».

 

مواقف المعارضة

وفور إعلان الحكومة، أكد النائب د. وليد الطبطبائي أن النهج السابق لم يتغير والعناصر في الحكومة عناصر تأزيمية، مشيرا إلى أن التشكيلة مخيبة للآمال، وواضح أن هناك من يخلق أزمة، واعتبر أن هذه الحكومة هي «لتصريف العاجل من الأمور ولانتخاب رئيس مجلس الأمة ونائبه».

في المقابل، قال النائب فلاح الصواغ إنه «رغم التحفظات على بعض الوزراء إلا أننا سنمد يد التعاون وسنعمل جاهدين من أجل إقرار المشاريع التنموية»، لافتا إلى انه يحترم اختيارات رئيس الوزراء، وأضاف ان الأمور «ستتضح خلال دور انعقاد البرلمان ما إذا كانت الحكومة حكومة اصلاحية». بدوره، قال النائب محمد الدلال إن عودة الوزير مصطفى الشمالي بحقيبة وزارة المالية «مؤشر سلبي» في التشكيل الحكومي، لافتا إلى ان هناك نموا في عدد الوزراء الشباب منهم الوزراء أنس الصالح ود. علي العبيدي ونايف الحجرف ومحمد العبدالله المبارك والمهندس سالم الاذينة.

وأضاف الدلال ان التشكيل يخلو من تمثيل للتيارات السياسية أو البرلمانية باستثناء الطائفة الشيعية، مشددا على وجوب قراءة التشكيل الحكومي وأثره على انتخاب مكتب المجلس في مناصب رئاسة المجلس ونائبه وأمين السر والمراقب إضافة إلى اللجان البرلمانية، وقال ان الشعب اختار غالبية المجلس من التيارات المحافظة وحملهم مسؤولية حمل أمانة البناء والتنمية ومواجهة الفساد وتحقيق الاستقرار، لافتا إلى ان اجتماعات النواب خلال الأيام الماضية كشفت عن تلاقي ما لا يقل عن 35 نائبا على تحقيق جملة من القوانين الإصلاحية في المجال السياسي والتنموي.

من جانبه، قال النائب نايف مرداس: «كنا نتمنى حكومة بغطاء نيابي تمثل الجميع وبعيدة عن المحاصصة والترضيات، إلا أن ذلك لم يحصل»، لافتا إلى ان التقييم للحكومة الجديدة يكمن في مدى التزامها ببرنامج عمل إصلاحي واضح ويتم تطبيقه على ارض الواقع.