قبل نحو أسبوع من استحقاق الانتخابات الرئاسية المبكرة في اليمن، تعرضت الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات اليمنية حول المقرات الانتخابية إلى خرق بعد هجوم تضاربت الروايات في ملابساته على إحدى المقرات في مدينة عدن أسفر عن مقتل المهاجم الذي رجحت مصادر أن يكون من تنظيم «القاعدة»، في حين ألمحت مصادر أخرى إلى انتمائه إلى الحراك الجنوبي، في وقت قتل جنديان من الجيش اليمني و12 من مسلحي تنظيم القاعدة في اشتباكات جنوب اليمن.
وعشية استعداد اليمنيين للتوجه إلى صناديق الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء المقبل تعرض مقر انتخابي في مدينة عدن الجنوبية إلى هجوم من شخص مجهول الهوية. وبرزت ثلاث روايات حول الهجوم الذي أسفر عن مقتل المهاجم، فبينما ذكرت مصادر أمنية أن المهاجم قتل بعد ان انفجرت قنبلة يدوية بيده كان يحاول زرعها في المقر الانتخابي، مؤكدة أنه من تنظيم «القاعدة»، قالت مصادر أخرى إن قنبلة انفجرت به عندما كان يحاول زرعها في المقر الانتخابي، فيما ذكرت الرواية الثالثة أن مهاجما انتحاريا فجر نفسه امام مكتب اللجنة الانتخابية اليمنية في مدينة عدن الجنوبية في ساعة مبكرة من صباح أمس، مرجحة انه من الجناح المتشدد في الحراك الجنوبي.
تضارب روايات
وقال مصدر أمني يمني لوكالة «يوناتيد برس انترناشونال» إن «شخصاً مجهول الهوية هاجم على المقر الانتخابي القريب من معهد الفنون الجميلة في مديرية صيرة في عدن (كبرى مدن جنوب اليمن)، محاولاً إلقاء قنبلة نحو المقر، إلا أنها انفجرت فيه وأدت الى مصرعه على الفور». وفي رواية ثانية مقاربة، قال مصدر أمني إن «شخصا مجهولا حاول زرع عبوة ناسفة في مبنى المعهد.. وان العبوة انفجرت به أثناء عملية التركيب ما ادى الى مصرعه».
وتحول جسد الرجل المهاجم الى اشلاء بحسب شهود عيان.
مهاجم انتحاري
أما الرواية الثالثة فهي بحسب مسؤول امني، أن المهاجم كان انتحارياً وفجر نفسه امام مكتب اللجنة الانتخابية. وصرح المسؤول بأن المفجر كان يرتدي حزاما ناسفا انفجر قبل وصوله الى مبنى اللجنة الانتخابية في عدن ما ادى الى مقتله في التو دون اصابة احد غيره.
كذلك تضاربت الروايات حول هوية منفذ الهجوم بين تنظيم «القاعدة» و«الجناح المتشدد» في الحراك الجنوبي.
ورجّح مصدر أمني أن يكون الجاني أحد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي. إلا ان مصدراً امنياً آخر قال إن هوية المهاجم لا تزال مجهولة الا انه المح الى تورط «الجناح المتشدد» من الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال والذي تعهد بمنع اقامة الانتخابات التي يخوضها نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي مرشحا توافقيا ووحيدا. وذكر المصدر: «لا نستطيع اتهام أحد حتى اللحظة لكن التيار المتشدد في الحراك الجنوبي الذي يتزعمه نائب الرئيس السابق علي سالم البيض يحاول بقوة افشال الانتخابات».
وتتصاعد الاجواء المناهضة للانتخابات من قبل ناشطي الحراك الجنوبي. وافادت مصادر محلية ان مناهضين للانتخابات كانوا يحاصرون مركزا انتخابيا في بلدة ميفعة بمحافظة شبوة الجنوبية. وانتشرت في عدن في الايام الاخيرة لافتات نشرها الحراك الجنوبي تدعو الى مقاطعة الانتخابات. وكتب على هذه اللافتات «الى كل جنوبي حر، الانتخابات لا تمر».
اشتباكات مع القاعدة
في الأثناء، قتل 12 مسلحاً من عناصر « القاعدة» وجنديان من الجيش اليمني خلال اشتباكات في مدينة زنجبار جنوب اليمن. وصرح مسؤول أمني بأن جنديين قتلاً خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر من «القاعدة» في زنجبار بمحافظة أبين. وأضاف المصدر أن 12 من عناصر «القاعدة» قتلوا كذلك في الاشتباكات التي استخدمت فيها القذائف الصاروخية.
مساعد نجل صالح يحذر من إقالته
حذر مساعد نجل الرئيس اليمني العميد أحمد علي صالح الذي يقود قوات الحرس الجمهوري من المطالبة بإقالة صالح الابن من موقعه، مؤكداً أن «العميد أحمد سيظل قائداً للحرس الجمهوري يسخر كل جهوده لخدمة هذا الوطن.. ونحذر المتآمرين الاقتراب من هذه المواضيع».
وقال مساعد قائد الحرس الجمهوري لشؤون التوجيه المعنوي والسياسي المقدم عبدالحكيم الصفواني: إن إعادة هيكلة قوات الجيش لا تعني إبعاد القيادات الحالية بل هي «إعادة تمركز وتسليح وتنظيم الوحدات في مناطق معينة وفقاً للتهديدات المستقبلية وطبيعة المهام»، وقال: إن تشتيت الحرس الجمهوري وتوزيعه «فهم خاطئ وأضغاث أحلام، لأن الحرس مكسب للوطن وللجمهورية والوحدة والديمقراطية وللأمة العربية والإسلامية».
وعن مقترح قائد الفرقة المدرعة الأولى اللواء علي محسن الأحمر التي انضمت إلى الثورة بإخراج القوات العسكرية إلى أماكن تبعد 200 كيلومتر عن العاصمة، رد بالقول: «الحرس الجمهوري من أبناء الشعب، ولا اعتقد أن يمنياً خالصاً يطلب مثل هذا الطلب العدائي، ونؤكد أن الحرس الجمهوري والقوات الخاصة ستبقى في مكانها وتحت قيادة قائدها العميد علي عبدالله صالح تضرب بيد من حديد على رؤوس البغاة والمرجفين والمخربين أينما كانوا، والحرس لا يحتكم سوى لإرادة الشعب وليس لمطالب مرضى النفوس».
وفي حوار نشرته صحيفة «الميثاق» الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي، قال الصفواني: إن الفرقة الأولى المدرعة ليست جيشاً نظامياً، وإنما «تجميع شعبي من المواطنين والغوغائيين والمتطرفين، وعبارة عن مظلة للمرتزقة والمخربين وقطاع الطرق وبعض أفراد الساحات».
وأقر مساعد قائد الحرس الجمهوري بمشاركة قواته في المواجهات التي وقعت في حي الحصبة شمال صنعاء مع اتباع زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر. وقال: إن 700 من جنود الحرس الجمهوري قتلوا، فيما أصيب أكثر من 2200 جندي، وما يزيد عن 40 قتيلاً ممن وصفهم بـ«المدنيين المتعاونين».
