عقب مرور عام كامل على تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي اتبع نظامه نهجاً ديكتاتورياً في التعامل مع الشعب والقوى السياسية المعارضة على السواء، يعيش الشارع المصري حالة من التوتر والمخاوف المتزايدة بشأن إمكانية تكرار التجربة الديكتاتورية من جديد، خاصة بعدما أظهرته التيارات الحالية المهيمنة على المشهد السياسي من ميول إلى الإقصاء السياسي لمنافسيها، لاسيّما التيار الديني الذي غلب على تعليقات أنصاره من حزبي الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، والنور السلفي طابع الانتقاص من الآخر، وخاصة التيار الليبرالي.

أما التيار الليبرالي، ورغم كونه لا يمثل أغلبية أسفل قبة البرلمان، تتيح له فرض رأيه وفقا لهذه النسبة (كما هو الحال في التيار الإسلامي)، إلا أن تصريحات أنصاره المعادية لكل من هو مخالف لهم في الرأي، وخاصة التيار الديني، تنذر بوجود إشكالية حقيقية بالشارع المصري، وهي عدم مقدرة التيارات المتصارعة على المشهد، على تمييز معنى احترام الآخر والتعامل معه، وفقا لآليات ديمقراطية التي كان من المفترض أن تستشري في الشارع المصري عقب الثورة.

ومن قبة البرلمان إلى ميدان التحرير، حيث شباب الثورة الذين لديهم أيضا أفكار ديكتاتورية ويحاولون فرض رؤيتهم ونظرتهم للأمور على الشارع المصري وعلى البرلمان والحكومة والمجلس العسكري، ومن يخالف هذه الرؤية يتم معارضته بقسوة .

 

الأسلمة بثياب مدنية

ويقول المحامي المصري الشهير وائل حمدي إن «المعطيات الحالية والتي رسمت تفوقا كبيرا للتيار الإسلامي، الذي حصل على الأغلبية بالبرلمان، هي دلالة بالغة الوضوح على شكل النظام الجديد، الذي يتجه نحو الأسلمة، لكن بثياب مدنية، لذلك أتوقع أن تتغير الوجوه فقط، دون أن يكون هناك تغيير حقيقي في نتائج السياسات المتبعة، فحتما لن يكون أنصار التيار الديني «أبرياء تماما».. فوجوه لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، ستتبدل إلى وجوه جديدة؛ اختلافها الوحيد هو كونها وجوه ذات لحية وأيادٍ متوضئة فقط».

أما المتخوفون من «الديكتاتورية الدينية»، يؤكدون أنه من المتعارف عليه أن الحزب الوطني كان يستمد شرعيته من «الحُكم» والأغلبية التي حصل عليها، لذا فإن الخارج عنه أو عليه خارج عن حدود النظام الحاكم، وعلى النقيض فإن «مكتب الإرشاد»، الخاص بجماعة الإخوان المسلمين يستمد شرعيته من ثلاثة عناصر، تتمثل في الحُكم «بعد حصولهم على الأغلبية في البرلمان»، والثورة التي يقولون إنهم شاركوا فيها من البداية وأسهموا في نجاحها، والدين الذي جعل كثيرين يلتفون حول حزب الحرية والعدالة سواء في الانتخابات أو استفتاء مارس.

 

شرعية الميدان

أما المدافعون عن التيار الإسلامي، والمؤكدون على أنه لن يستطيع اتباع سبل ديكتاتورية، فيقولون إن جماعة الإخوان المسلمين لديها من الذكاء السياسي ما يجعلها تعرف وضعها الآن، وخاصة أن هناك شرعية أخرى قوية وهي «شرعية الميدان» التي ستقف ضد طموحاتهم أو أي محاولة لتكرار تجربة الحزب الوطني القمعية أو الديكتاتورية، مشيرين إلى أن الإخوان المسلمين ليسوا شبيها للنظام السابق أبدا.