لليوم العاشر على التوالي، ترزح أحياء حمص، وخاصة بابا عمرو؛ تحت وابل قصف عنيف اشتد عنفاً مع الساعات الأولى من فجر أمس، في وقت تحدث ناشطون عن استخدام المدنيين دروعاً بشرية عند دخول الدبابات إلى الأحياء والمدن التي يسيطر عليها الجيش الحر، فيما قصفت قوات النظام سيارات كان أصحابها يهمون بمغادرة الحي المنكوب، وسيارات أخرى كانت محملة بالأغذية والأدوية للمحاصرين من أهالي بابا عمر الذين قدر الناشطون أعدادهم بـ 100 ألف.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 30 شخصاً قتلوا في القصف العشوائي والعنيف لحي بابا عمرو في حمص، كما أفادت بمقتل ثلاثة آخرين بمحافظة درعا، وآخر في دمشق، وتم تسليم جثث تسعة مدنيين في مجدليا في إدلب.

وأعلن مجلس الثورة في حمص عن قصف صاروخي لم يسبق له مثيل منذ عشرة أيام، فيما عجزت فرق الإنقاذ عن إحصاء ضحايا القصف الذي تتعرض له أحياء مدينة حمص.

 

100000 محاصرون

وقال الناشط عمر حمصي لوكالة الأنباء الألمانية إن «أكثر من 100 ألف مدني محاصرون داخل حي بابا عمرو.. القصف كثيف للغاية. الناس محاصرون وليس لديهم أماكن إيواء مناسبة»، مضيفاً أن قوات النظام تقصف أي سيارة تحاول ترك المنطقة.

من جانبه قال الناشط حسين نادر انه من المستحيل النزول الى الشارع لتفقد الاضرار، مضيفاً خلال اتصال مع وكالة رويترز من هاتف يعمل بالأقمار الصناعية «انهم يضربون نفس الموقع عدة مرات متتالية مما يجعل الخروج مستحيلاً.. القصف كان عنيفا في الصباح والآن يسقط صاروخ كل نحو ربع ساعة تقريبا».

وقال نادر إن السكان محاصرون.. معنا رجل أصيب بحروق بالغة انه يموت ويحتاج الى مستشفى. وذكر ان الرجل كان يستقل شاحنة كانت تلتقط المصابين في بابا عمرو خلال الليل حين أصيبت الشاحنة بصاروخ.

 

مناشدات

وظهر محمد المحمد وهو طبيب في مستشفى مؤقت في بابا عمرو في فيديو والى جواره شاب جريح قال انه اصيب في جنبه بنيران القنص. وقال: «استقرت الطلقة في المعدة.. هذه حالة حرجة تحتاج نقلها الى مستشفى مناسب. نناشد أصحاب الضمير التدخل لوقف مذبحة بشار الأسد وعصابته».

وذكر نشطون ان اسعار الطعام والوقود قفزت الى ثلاثة أمثال وأن عصابات الشبيحة تنهب المنازل.

وقال الناشط محمد الحمصي إن الموقف يزداد سوءا. وقال من داخل المدينة إن «المتاريس التي يقيمها الجيش تتزايد حول أحياء المعارضة. هناك نمط منهجي للقصف الآن. يزداد شدة في الصباح ثم يهدأ قليلاً في المساء ثم يستأنف في الليل».

وقال نادر إن «القذائف تسقط دون تمييز.. تقريبا كل من يسكنون حي بابا عمرو انتقلوا الى الدور الأرضي.. من الطبيعي ان تجد ست عائلات تعيش معا في الأدوار المنخفضة».

 

سيارات تحترق

وبث ناشطون سوريون صورا على الإنترنت تظهر سيارة تحترق وفي داخلها ركابها الأربعة الذين كانوا على ما يبدو يحاولون النزوح عن حي بابا عمرو، بعد إصابتها بصاروخ أطلقه الجيش النظامي السوري.

كما بثوا شريطاً آخر لمصابين إصابات بليغة قال الناشطون إنهم كانوا ينقلون أغذية وأدوية للأطفال المحاصرين مع ذويهم داخل بيوتهم منذ عشرة أيام.

وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، يتعرض حي بابا عمرو لقصف هو الأعنف بمعدل قذيفتين في الدقيقة.

 

دروع بشرية

وفي شريط بثه الناشطون ظهرت دبابة سورية في مدينة سقبا التابعة لريف دمشق محاطة بمدنيين يقتادهم عسكريون كدروع بشرية منعاً لاستهداف الدبابة من قبل عناصر الجيش الحر الذين انسحبوا مخلين المدينة لقوات النظام بعد أن دمرت نصف بيوتها، ونهبت ميليشيات الشبيحة محلات المفروشات التي تشتهر بها.

وفي حماة -على بعد 50 كيلومترا إلى الشمال من حمص، أغارت قوات تدعمها دبابات ومدرعات على أحياء في المدينة. حيث بثت لجان التنسيق صوراً لآثار القصف على المنازل وحجم الدمار الذي لحق بحي مشاع وادي الجوز والحميدية.

وفي الزبداني، ذكرت التنسيقيات أن الحواجز نصبت على مسافة تبعد بين الواحد والآخر 50 متراً في المدينة، وسط تضييق كبير على المواطنين. مضيفة أن المدينة نصفها خاضع للجيش الحر، ونصفها الآخر لجيش النظام، والأهالي متخوفون من مجزرة حقيقية. أما في درعا، فالجيش ينتشر في كامل أحياء المدينة، حيث أصبح مجرد السير في الشوارع أكثر من مخاطرة. وفي بلدة الطيبة أفاد ناشطون بأن القوات النظامية اقتحمت بعض المنازل وسط إطلاق نار، واعتقلت عددا من الأشخاص، كما تحدث ناشطون عن اشتباكات بين عناصر من الجيش الحر وقوة من الجيش النظامي في بلدة النعيمة.

 

مداهمات

وفي دير الزور، أفادت التنسيقيات عن شن حملة مداهمات واعتقالات في بلدة القورية، حيث استعمل الجيش المدرعات الثقيلة في دخوله البلدة.

وفي الميدان بدمشق، قال ناشطون إن قوات الأمن سلمت جثة الناشط عبد الناصر الشربتجي لذويه، بعد أن قتل تحت التعذيب في المعتقل.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الحكومية قامت بمحاولات فاشلة لاقتحام الرستن من مدخلها الجنوبي، مضيفا أن مقاتلين معارضين دمروا مدرعة وقتلوا ثلاثة جنود، فيما ذكرت الهيئة عن تعرض المدينة للقصف العنيف منذ فجر أمس.