بدأت مؤشرات أزمة جديدة في العراق على اعتاب ازمة الائتلاف الحكومي، وهذه المرة بين دعاة الأقاليم الذين وصفوا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بـ «الديكتاتوري» بعد رفضه كليا الفكرة، بتأكيد ان الواقع الحالي لا يساعد على إقامة الفيدراليات وقد تكون الأقاليم بوابة للاقتتال الداخلي، رغم انه منح لنفسه مدة ثلاثة شهور لتحسين الخدمات في بعض المحافظات المطالبة بالأقاليم، الا انه تراجع عن ذلك في ظل تركيز اهتماماته على تنفيذ المذكرة المتعلقة بمذكرة اعتقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، والمعروف عنه دعمه فكرة الفيدراليات.
المالكي أعلن رفضه إقامة فيدراليات في بلاده، وقال في الأسبوع الماضي: «لن نسمح بإقامة الاقاليم في الوقت الحالي لأنها ستتسبب في تمزيق العراق، وأن استعجال الفيدرالية في هذه الظروف مفسدة لها، وإدخال الناس والبلد في مشكلات نحن في غنى عنها». وأكد أن جميع المحافظات المطالبة بالفيدراليات لديها مشكلات حدودية مثل نينوى وصلاح الدين والأنبار والمثنى.
واعتبرت اللجنة القانونية في البرلمان العراقي ومجلس محافظة صلاح الدين رفض المالكي الموافقة على طلب تشكيل إقليم محافظة صلاح الدين «غير دستوري»، ولفتت اللجنة إلى أن «الخلاف في حال استمراره ستحسمه المحكمة الاتحادية بموجب الدستور» بتأكيد أن «محافظة صلاح الدين استكملت الإجراءات القانونية اللازمة لجعلها إقليماً مستقلاً بحسب الدستور ورفض رئيس الوزراء الطلب لا يبرره أي نص قانوني أو دستوري مكتوب».
من جهته، حذر محافظ نينوى أثيل النجيفي، من نشوء ديكتاتوريات جديدة في العراق، معتبراً أن بعض الأحزاب التي وصفها بـ«الضاغطة» تتعامل مع القوى الأخرى على أساس أنها الحزب الأوحد، فيما أكد أن حسم مسألة حدود المحافظة الإدارية يحتاج إلى وقت على الرغم من وجود تقارب مع حكومة إقليم كردستان.
تخوف من المستقبل
والحقيقة المشتركة التي نلمسها من دعوات اعلان الأقاليم للمحافظات الثلاث هي الإحساس العميق بتهميش المحافظة من قبل حكومة نوري المالكي والإحباط الشديد من الحاضر والتخوف من المستقبل، وكأن لسان الحال يقول عنهم ان مرارة الواقع المرير دفعت بهم الى يأس شديد لا يحمل أي أمل بتحقيق اي تحسن أو تطور في ظل الأوضاع السيئة التي تعيشها تلك المحافظات، في ظل النظام المركزي للسلطة التنفيذية في بغداد، وبينما الحكومة قبضت أكثر من ثمانين مليار دولار في ميزانيتها لهذا العام ولم يحدث أي تقدم أو تحسن في حياة العراقيين.
واعلنت محافظة ديالى التحول إلى إقليم مستقل إداريا واقتصاديا، لتكون الثالثة بعد محافظتي صلاح الدين والأنبار، التي تقرر تبنّي خيار الإقليم خلال شهرين، وبتفويض من غالبية اعضاء مجلس المحافظة التي يضم نسيجها السكاني خليطا مركبا من العرب والاكراد والتركمان والمسيحيين، ومن السنة والشيعة، وذلك احتجاجا على تهميش الحكومة المركزية للمحافظة.
والمجلس اعلن ارسال طلب بشأن اعلان اقليم ديالى الى مجلس الوزراء في بغداد لتحويله الى المفوضية العليا للانتخابات، للقيام باستفتاء من قبل سكان المحافظة لإقرار الإقليم دستوريا وقانونيا.
ومن وجهة نظر البعض، تكون المذكرة الصادرة بحق نائب الرئيس العراقي جاءت بعد أن بدأ الخوف يدب في أوصال الحكومة العراقية من نزعة الأقاليم التي أخذت تتكاثر.