في مؤتمره الصحافي مع نظيرته الأميركية، في ختام زيارة استمرت خمسة أيام إلى واشنطن، أوضح وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو بأن بلاده وضعت خططاً لكافة احتمالات الأزمة السورية.

وفي رده على سؤال عما إذا كان خيار إقامة منطقة عازلة على الحدود مع الجار السوري مطروحاً، أجاب: «تحدثنا عن كافة الخيارات. فالوضع مثير للقلق. حتى الآن نحن نعمل في إطار البحث عن حلّ سياسي وعن توفير المساعدات الإنسانية للسوريين. وإذ نأمل أن لا نحتاج إلى خيارات أخرى، إلا أن كل السيناريوهات غير مستبعدة».. إنه كلام قد تشتد لهجته في اجتماع تونس، الذي وعد الوزير بأن يتمخّض عن "رسالة قوية" إلى دمشق، إذا ما تواصل التدهور الأمني على الأرض خاصة في مدينة حمص التي باتت سيرتها تلخّص الأزمة في المداولات الأميركية الرسمية والإعلامية المكثّفة.

وكرّرت الوزيرة كلينتون دعم واشنطن لقرارات الجامعة العربية، من غير الإشارة إلى دور الأمم المتحدة التي بحثت جمعيتها العمومية اليوم في بند المساعدات الإنسانية لسوريا، كما في مشروع سعودي لدعم موقف الجامعة العربية. والمعروف أن التصويت في الجمعية ليس له صفة إلزامية. فقط ضغط دبلوماسي دولي.

وتوقف المراقبون عند الرد الروسي الذي وعد بدراسة طلب الجامعة. خاصة إشارة الوزير سيرغي لافروف إلى «ضرورة الوصول إلى شيء مثل وقف إطلاق النار» قبل إرسال قوات سلام دولية إلى سوريا. ولو أنه ربط الوقف «بتوفير السلام أولاً». التباس متعمد يحجب الرغبة في شراء المزيد من الوقت للمعالجة الأمنية، على أن يتلوها وقف العمليات. كما كان من اللافت أن يتماثل تقريباً الرد الصيني مع الموقف الروسي من قرارات الجامعة؛ التي يقول الأميركيون إن أبواب مجلس الأمن لاتزال مقفلة بوجهها.

في ذات الوقت، يسود الاعتقاد بأن الوضع ليس مقبلاً فقط على المزيد من التأزم والتعقيد، بل أيضاً على تداخل الجوار فيه وبالاتجاهين. وكأن الأزمة بدأت تندلق إلى خارج ماعونها السوري وتسلل بعض هذا الخارج إلى ساحتها.

 فقد كشفت تقارير عن مدى الاحتقان المجاور وبالتحديد، في المنطقة الحدودية العراقية كما في لبنان. إذ شملت المعلومات دخول أسلحة وتنامي حالة من الاستنفار والغليان في أوساط مناوئة للنظام السوري. كما وضعت الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس اللبنانية، في هذا السياق. والأخطر ما يتردد عن احتمال تسلل تنظيمات معينة مثل تنظيم القاعدة إلى الساحة السورية، بحيث يتفاقم البعد الطائفي للنزاع فيتمدّد إلى أرجاء المنطقة. ومن هذه الزاوية بات الحديث في واشنطن يتردّد بوتيرة ملحوظة عن احتمالات انزلاق المشكلة إلى حرب أهلية «لا نريدها» لسوريا، كما قالت الوزيرة كلينتون. فثمة مخاوف من أن تتحوّل سوريا إلى «عراق آخر أو أفغانستان ثانية».

ما لا شك فيه أن المراهنة على الوقت وعلى الخيار الأمني وحده مجازفة خطيرة.. معهما لم تتفاقم الأزمة فقط، بل تعمّق الشرخ الوطني والأهلي وبات يهدد بكوارث. ليس ذلك فحسب بل شرّع أبواب ونوافذ البيت السوري على أعاصير الخارج التي تنذر بتخريبه وتمزيقه.