تضاربت تصريحات القاهرة بشأن واشنطن بين الشد والجذب، فبينما اتهمت وزيرة التعاون الدولي فايزة ابو النجا، الولايات المتحدة بأنها عملت على «احتواء الثورة» و«توجيهها» لخدمة مصالحها، سعى رئيس المجلس العسكري المشير محمد طنطاوي إلى تلطيف الأجواء، مشددا على أهمية العلاقات مع أميركا، داعيا الوزراء إلى مراعاة التوازن في التصريحات.
وفيما يعد رسالة تشير إلى محاولة لتخفيف حدة أزمة أثارها تحقيق تجريه القاهرة بشأن نشطاء أميركيين يعملون في البلاد، شدد طنطاوي خلال اجتماع عقده مع الحكومة أول من أمس، على أهمية العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة. وجاء في تصريح أن طنطاوي أكد خلال الاجتماع الذي ضم وزراء تحدثوا لوسائل الإعلام ضد المنظمات غير الحكومية الاجنبية على «أهمية الحفاظ على العلاقات الراسخة وتعزيزها بين الولايات المتحدة ومصر».
وقال مصدر على صلة بالاجتماع إن طنطاوي طالب الحاضرين بأن «يراعوا التوازن» في تصريحاتهم. وناقش طنطاوي قضية المنظمات غير الحكومية مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، وهو أكبر مسؤول أميركي يزور القاهرة منذ توجيه الاتهامات، بعدما منعت السلطات المصرية 19 أميركيا من بين 43 متهما أجنبيا ومصريا من مغادرة البلاد وأحالتهم إلى محكمة جنايات متهمين «بالعمل مع منظمات تعمل دون ترخيص وتلقت تمويلا أجنبيا بغير موافقة رسمية».
وطلبت الولايات المتحدة السماح لمواطنيها بمغادرة البلاد. ولجأ بعضهم إلى سفارة بلادهم في القاهرة. وحذر كل من البيت الأبيض والكونغرس من أن المساعدات العسكرية التي تتلقاها مصر، والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا «معرضة للخطر».
احتواء الثورة
في موازاة ذلك، اتهمت وزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة أبو النجا خلال شهادة في قضية التحقيق في تمويل الجمعيات الاهلية، التي تثير ازمة بين واشنطن والقاهرة، الولايات المتحدة بأنها عملت على «احتواء الثورة» و«توجيهها» لخدمة مصالحها ومصالح اسرائيل.
وقالت ابو النجا، في الافادة التي نقلتها وكالة انباء الشرق الأوسط، ان «احداث الثورة جاءت مفاجئة للولايات المتحدة، وخرجت عن سيطرتها لتحولها الى ثورة للشعب بأسره». واضافت ان «الولايات المتحدة قررت في حينه العمل بكل ما لديها من إمكانيات وادوات لاحتواء الموقف وتوجيهه في الاتجاه الذي يحقق المصلحة الأميركية والإسرائيلية أيضا». واوضحت ان «اميركا أو اسرائيل يتعذر عليهما القيام بخلق حالة الفوضى والعمل على استمرارها بشكل مباشر، ومن ثم استخدمت التمويل المباشر للمنظمات، خاصة الاميركي منها، كوسائل لتنفيذ تلك الأهداف».
كما اشارت الى ان «كل الشواهد كانت تدل على رغبة واضحة واصرار على إجهاض أي فرصة لكي تنهض مصر كدولة حديثة ديمقراطية ذات اقتصاد قوي، اذ سيمثل ذلك اكبر تهديد للمصالح الاسرائيلية والاميركية ليس في مصر وحدها، وإنما في المنطقة ككل».
يشار إلى أن اقوال ابو النجا جاءت خلال شهادتها في اكتوبر الماضي امام لجنة تحقيق مكلفة من وزير العدل بالتحقيق في تمويل الجمعيات الأهلية.
