لقي إعلان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في تسجيل مصور أول من أمس دعمه للانتفاضة في سوريا، ودعوة «اسود الشام» إلى «الجهاد وعدم الاعتماد على العرب والغرب وتركيا»، على حد وصفه، رداً عنيفاً من قبل النشطاء والمدونين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى مراقبون أن «هذه الدعوة لا تصب في خدمة الانتفاضة السورية، لا سيما أن دخول القاعدة على الخط هو دعم لآلة دعاية النظام الذي يلقي لوم موجة العنف على عصابات إرهابية مسلحة». ونشرت الهيئة العامة للثورة السورية بيانا ذكر أن الهيئة «ترفض بشكل قاطع هذا التصريح وأي محاولة تدخل لتنظيم القاعدة في شؤون ثورتنا، ونشدد في هذا السياق أننا شعب يناضل في سبيل حريته وكرامته وبناء دولة وطنية ديمقراطية تساوي بين المواطنين جميعاً، وتدافع عن الحقوق الوطنية المشروعة، وتقيم علاقات إقليمية ودولية على أسس الحق والتعاون وتبادل المصالح».

خط ومنفذ

كما أكدت معظم التعليقات على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» أن الشعب السوري «ليس بحاجة لدعم القاعدة أو أي تنظيم إسلامي آخر»، مشيرين إلى أن الدعم المطلوب هو ذلك الذي «يحد من سطوة روسيا والصين في الملف السوري»، على حد وصفهم. وكتب أحد المدونين، أطلق على نفسه «فائق عود»، أن «دخول القاعدة والتنظيمات السلفية على الخط في الثورة السورية سيطول بعمر الأزمة في سوريا ويجلب الخراب والدمار».

 كما وصف آخرون تصريحات وزارة الداخلية العراقية بشأن توجه «جهاديين عراقيين» إلى سوريا للقتال بأنها «جاءت لتعطي منفذاً للنظام بعد أن تزايد عليه الضغط الدولي والعربي معاً». وكتب عضو المجلس الوطني السوري محيي الدين اللاذقاني على صفحته في موقع «فيسبوك»: لم يتذكر أيمن الظواهري أن الانتفاضة السورية تحتاج إلى دعم إلا بعد مرور 316 يوماً على انطلاقتها، لذا لا بد أن نتساءل هل فيديو الدعم الذي بثه هو لدعم الانتفاضة أم لمساندة رواية النظام التي أصبحت بأمس الحاجة إلى المساعدة؟».

 

جماعات ورسالة

ويرى المتابعون للانتفاضة السورية أن النظام وحلفاءه يستندون على رواية بأن «جماعات طائفية سنية متطرفة تقف وراء الحراك الشعبي»، ويؤكدون على أن «معظم العناصر المنضوية تحت لواء الجيش الحر يتحدرون من أفكار جهادية متشددة تهدف للسيطرة على البلاد عبر العنف».

إلا أن «حركة معاً للتغيير» وجهت رسالة إلى الظواهري وجميع دعاة الفكر الجهادي عبر صفحتها على «فيسبوك» ورد فيها أن «ما تمر به سوريا من معركة مع الاستبداد والأنظمة الشمولية هو حدث بارز يقَل نظيره في تاريخ الشعوب، وهو معركة من أجل الحرية والكرامة، فإما أن تحصل الشعوب على حريتها أو أن تعود للانكفاء إلى مرحلة الذل والعبودية، ويجب أن نبتعد عن كل ما يعيق هذا التحرر من فكر سلفي وجهادي فيه ترسيخ لمفهوم الطائفية، وتقسيم وتفتيت للحمة الشعب السوري ورغبته بالعيش المشترك تحت سماء سوريا».