يبدو الحراك السياسي في ليبيا على أشده، تمهيداً لترتيب البيت الداخلي وإطلاق العملية السياسية، إذ أدى رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات اليمين أمام رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل، إيذاناً بمباشرة العمل من أجل انتخاب أعضاء المؤتمر الوطني التأسيسي الذي سيشكل السلطة التشريعية العليا المؤقتة للمرحلة الانتقالية في ليبيا ما بعد الثورة.
ونقلت مصادر صحافية، أمس، عن رئيس المفوضية عثمان القاجيجي قوله، إن اللجنة التي يترأسها تضم عدداً من الكفاءات الليبية في مجالات القانون والاقتصاد والمجتمع المدني. وستتولى المفوضية الإشراف على جميع الدوائر المرتبطة بانتخاب المؤتمر الوطني، الذي يضم 200 عضو وفقاً للإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي، إلى جانب توليها إصدار القرارات اللازمة لإدارة العملية الانتخابية بشفافية تامة وإعداد وتجهيز السجلات والنماذج والأوراق الانتخابية وقواعد البيانات وحفظها.
وكان المجلس الانتقالي الليبي أصدر قانون انتخابات المؤتمر الوطني العام في صيغته النهائية قبيل أيام، بعد طرح مسودته ومناقشتها مع خبراء قانونيين ومؤسسات المجتمع المدني.
ويتضمن القانون جملة من التغييرات من بينها اعتماد النظام المختلط بين الترشح الفردي والتمثيل النسبي وفق القوائم المغلقة وخفض سن الترشح.
تطورات ميدانية
ميدانياً، قال مسؤول أمني، أمس، إن ثلاثة على الأقل قتلوا في اشتباكات بين قبائل متناحرة للسيطرة على الأرض في أقصى جنوب شرق ليبيا، ما يبرز التحدي الأمني.
وقال المسؤول الأمني عبدالباري إدريس لوكالة «رويترز» من الكفرة، إن مسلحين محليين اشتبكوا مع مقاتلين من التبو، وهي مجموعة عرقية بقيادة عيسى عبدالمجيد، الذي يتهمه السكان المحليون بجلب آخرين من التبو من تشاد المجاورة ومحاولة توطينهم في واحة مجاورة.
وأضاف إدريس أن رجال عبدالمجيد نصبوا مخيماً في بلدة جالو وتمسكوا بمواقعهم، فيما لم يتسن الحصول على المزيد من التفاصيل بشأن الاشتباكات.
وفي الكفرة تمثل الروابط القبلية أهمية أكبر بكثير مما هي عليه في السواحل الليبية المطلة على البحر المتوسط. ولم يتسن قمع تمرد قبلي عام 2009 إلا بعد أن أرسل الزعيم الراحل معمر القذافي طائرات هليكوبتر حربية، وفي 2011 أرسل السودان أسلحة لمساعدة مقاتلي ليبيا على السيطرة على المنطقة.
وتعتبر منطقة الكفرة النائية مركزاً للمهربين الموجودين في الحدود بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب قربها من العاصمة السودانية الخرطوم أكثر منها للعاصمة الليبية.
ويسعى المجلس الوطني الانتقالي الليبي جاهداً لبسط سيطرته، في الوقت الذي تتصارع فيه ميليشيات إقليمية متناحرة وجماعات قبلية على النفوذ والموارد بعد سقوط القذافي.