لا تكتفي إسرائيل بالكمّ الهائل من البؤر الاستيطانية التي «تشرعها» فوق أراضي الفلسطينيين، بل إنها تتحايل أيضاً لتشريع بؤر جديدة عشوائية، إذ إن حكومة الاحتلال ومستوطنيه في البؤرة الاستيطانية العشوائية ميغرون اتفقوا على إخلاء هذه البؤرة ونقلها إلى موقع يبعد كيلومترين عن موقعها الحالي لـ«تشريعها» كمستوطنة.

ورغم أن القانون الإسرائيلي يعتبر البؤر الاستيطانية العشوائية «غير قانونية»، بسبب إقامتها وتنفيذ أعمال بناء فيها من دون تصريح رسمي من الحكومة الإسرائيلية، إلا أن الاتفاق بين الحكومة، التي مثلها الوزير بيني بيغن ومندوبين عن النيابة العامة وبين مستوطني ميغرون، يقضي بأن تقيم السلطات ميغرون مجدداً في موقع يبعد كيلومترين عن موقع البؤرة الحالي.

وتدعي حكومة إسرائيل في طلبها بنقل ميغرون بأن البؤرة الاستيطانية مقامة في موقعها في أراض بملكية فلسطينية خاصة، بينما الموقع الذي ستُنقل إليه هو «أراضي دولة»، أي أراضي فلسطينية صادرتها السلطات الإسرائيلية.

ويوجد في الموقع الجديد مصنع للنبيذ، وستبني الحكومة الإسرائيلية فيه مباني ثابتة خلال سنتين حتى ثلاث سنوات، وفي هذه الأثناء سيستمر المستوطنون في الإقامة في موقع البؤرة الحالي.

وقال أحد قادة بؤرة ميغرون ايتي هارئيل لوسائل إعلام: إن «هذا الاتفاق ليس ما نتمناه، ونحن سندفع ثمناً شخصياً غالياً إذ لم يتم تحقيق العدالة، لكننا اضطررنا إلى الموافقة على هذه التسوية».

لكن صحيفة «هآرتس» نقلت عن مصادر في «الإدارة المدنية» للضفة التابعة للجيش الإسرائيلي قولها: إنه لن يكون بالإمكان تنفيذ «تسوية ميغرون» لأن الموقع الجديد الذي ستتم نقل البؤرة الاستيطانية إليه يشمل مصنعاً للنبيذ ومركزاً للسياح ومحطة وقود، والمساحة المتبقية لمستوطني ميغرون هي 35 دونماً.

وأضافت الصحيفة: إن هذا الموقع عبارة عن جيب ضيق محاط بأراض بملكية فلسطينية خاصة.

في موازاة ذلك، أقدمت جرافات قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم مركز ثقافي وملعب في (حي وادي حلوة) في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى.

وقالت مصادر فلسطينية في القدس: إن ما يعرف بـ«سلطة الحدائق الطبيعية» وآليات تابعة لبلدية الاحتلال جرفت مركزاً ثقافياً وملعباً، فضلاً عن تجريف خيمة الاعتصام. وأضافت: إن الخيمة المقامة في البلدة نصبت في العام 2007، و«شكلت عنواناً لصمود الفلسطينيين، حيث ظلت مكاناً للاحتجاج على رفض سياسة الاستيطان والاستيلاء على المنازل».

وأشارت المصادر إلى فرض قوات الاحتلال طوقاً عسكرياً محكماً على البلدة قبل بدء عملية الهدم.

وتسود حالة من التوتر بلدة سلوان، حيث وقعت مواجهات مع القوات الإسرائيلية التي زعمت أن ما هدمته جرافاتها تم بناؤه دون ترخيص. وتعمل سلطات الاحتلال على تنفيذ مخطط استيطاني ببناء حدائق عامة على الأراضي الفلسطينية بعد هدم 88 منزلاً فلسطينياً في سلوان.