واصل الجيش النظامي السوري أمس حملته العسكرية على معاقل الاحتجاجات، حيث استمر قصف أحياء مدينة حمص لليوم الثامن على التوالي، فيما استؤنف القصف على مدينة الرستن بالمحافظة بعد فشل تلك القوات في اقتحامها، في حين سقط قتلى في ريف دمشق وحلب وحماة وإدلب، تزامناً مع قصف واقتحامات واعتقالات فيها، وهو المشهد الذي تكرر في محافظة درعا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان امس ان «القصف تجدد على مدينة الرستن اثر محاولة اقتحام فاشلة نفذتها القوات السورية فجرا من المدخل الجنوبي للمدينة، وتصدت لها مجموعات منشقة». واشار المرصد الى ان عملية الاقتحام «ادت الى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة جنود وتدمير آلية مدرعة»، موضحا انه «لم ترد معلومات موثقة حتى الآن عن الخسائر البشرية او المادية داخل مدينة الرستن، التي نتجت عن القصف بسبب صعوبة الاتصالات».

وفي الرستن، اعلن عن انشقاق عسكريين، بينهم ضباط، حيث أُعلن في المدينة ذاتها عن تشكيل «كتيبة محمد الفاتح» التي ستعمل تحت لواء الجيش السوري الحر. وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية أن الجهة الشمالية للمدينة «تعرضت لقصف عنيف جدا من مدرعات جيش النظام، ما تسبب في تدمير العديد من المنازل، وسط ذعر شديد بين الأهالي». وفي حمص ايضا، قال المرصد ان «حي بابا عمرو تعرض منذ الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي لقصف متقطع بقذائف الهاون من قبل الجيش السوري».

وقال ناشط ان نيران الدبابات تركزت على حيين سنيّين كبيرين كانا في صدارة المعارضة للأسد. وذكر الناشط محمد الحسن لوكالة «رويترز» من حمص ان قوات الحكومة ركزت نيرانها على بابا عمرو في جنوب المدينة وحي الوعر في الغرب على الحدود مع الكلية الحربية، وهي نقطة تجمع رئيسية للدبابات وقوات الحكومة. وقال: «قصفت قذائف المورتر والمدرعات حي بابا عمرو بشدة. ليس لدينا أعداد لأي ضحايا لأنه ليس هناك اتصال بالمنطقة، وتم فيما يبدو تعطيل الكاميرا التي كانت تنقل لقطات حية من هناك».

 

محافظة حماة

وفي محافظة حماة المجاورة على بعد 50 كيلومترا الى الشمال من حمص، اشار المرصد الى مقتل متظاهر اثر اصابته برصاص قناصة في حي طريق حلب. وقال الناشط فادي الجابر من حماة: «هذا هو اليوم الثالث من الغارات. انهم يطلقون رشاشات آلية ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات عشوائيا، ثم يدخلون ويغيرون على المنازل ويعتقلون عشرات الأشخاص. الهدف هو فصل مدينة حماة عن الريف».

محافظة درعا

وفي ريف درعا، تحدث المرصد عن «اشتباكات عنيفة تدور بين مجموعة منشقة وقوات من الجيش السوري الذي اقتحم منطقة اللجاة واعتقل اربع نساء هن امهات عناصر منشقة». وفي هذه المنطقة، لفت المرصد الى عملية مداهمات واعتقالات في بلدة بصرى الشام بعد اقتحامها من قبل الجيش، في حين اشار ناشطون الى ان الطيران الحربي حلق في سماء البلدة، فيما هز انفجار الحي الجنوبي في مدينة داعل، دون ان يؤكد ما اذا كان الانفجار استهدف قوات الجيش المتمركزة بالمنطقة.

وقال ناشطون من جهتهم إن اشتباكات جرت الليلة قبل الماضية بين الجيش السوري ومنشقين في خربة غزالة. ووقعت اشتباكات متزامنة في درعا البلد استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة. وفي درعا أيضا، تحدثت المصادر ذاتها عن كمين نصبه منشقون لقوة عسكرية نظامية، ما أدى إلى جرح عدد من أفرادها. كما أفادت تنسيقيات درعا بوقوع انفجار قوي قرب محطة للمحروقات في نَوى، وبإطلاق نار كثيف على تظاهرة في بلدة الصنمين.

 

دمشق وحلب

أما في حلب، فلفت ناشطون الى مقتل شاب وإصابة آخرين برصاص الأمن السوري في حي الأنصاري، وهي المرة الأولى التي يسقط فيها متظاهر في هذا الحي. وقال ناشطون إن جنودا منشقين هاجموا حاجزا للأمن في كفر حلب بمحافظة حلب دون الإشارة إلى إصابات، في حين خرجت تظاهرة تطالب بإسقاط النظام في بلدة الأتارب بريف المدينة. وفي ادلب المجاورة، قتل متظاهر جراء إصابته برصاص جيش النظام عند اقتحام المدينة بالدبابات والآليات الثقيلة. بدورها، تحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن سقوط 11 قتيلا في ريف دمشق برصاص قوات الأمن والجيش.

كما افيد عن تعرض بلدة رنكوس الى قصف بالأسلحة الثقيلة على المزارع الواقعة بين رنكوس وقرية تلفيتا، وسماع دوي الانفجارات واطلاق الرصاص بالتزامن مع عمليات تمشيط واسعة لهذه المزارع من قبل الأمن وقوات جيش النظام.

 

إسرائيل تعدل استعداداتها الحدودية

 

أصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات جديدة لعناصره المتمركزين بالقرب من الحدود السورية توضح لهم خطة العمل المستقبلية في حال خروج الوضع الأمني في سوريا عن السيطرة. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرنوت» عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن الوضع في سوريا «ينحدر إلى التدهور». وأشارت الصحيفة إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة هو «فقدان نظام الأسد السيطرة على المدنيين الذين يعيشون في عمق هضبة الجولان، الأمر الذي قد يؤدي إلى استئناف عمليات الإرهاب من الحدود بما يشبه الفوضى الحاصلة في سيناء»، على حد تعبيرها.

وتحدثت «يديعوت أحرنوت» عن سيناريو آخر يتعلق بـ«الوضع الذي يقع فيه نظام الأسد في ضائقة شديدة، الأمر الذي من شأنه أن يدفعه إلى اتخاذ خطوة عسكرية في الجولان في محاولة لتوحيد الرأي العام في سوريا والعالم العربي ضد مواجهة عسكرية مع إسرائيل». وأكدت الصحيفة أن «قيادة الشمال غيرت في نمط عملها على جبهة الجولان للتعامل مع التقلبات غير المتوقعة»، مشيرة إلى أنه «لا توجد علامات واضحة على انهيار سيطرة نظام الأسد على المناطق القريبة من إسرائيل، إلا أن ثمة ظواهر تشير إلى أن الردع في هذا الشأن يضعف ويهتز».