تحولت مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك في تونس، ساحة للتراشق وتصفية حسابات سياسية ودعوات للثأر والانتقام، واعتداء على كل رموز الدولة دون استثناء، وشملت كافة الأحزاب والقوى السياسية بل ورئيس الدولة والحكومة، بعد أن كان سندا للثورة، ومهدا لانطلاقها.

ويدرك المتابع لصفحات «الفيسبوك» التونسية أنه أمام مرآة عاكسة للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في البلاد.

يعتقد احمد العياري (طالب) ان مستوى الانفلات على صفحات الفيسبوك بات مقلقا جدّا، حيث اللغة «السمجة والعدائية المجانية وبث الحقد والكراهية بشكل يتجاوز كل المقاييس والحدود»، الى جانب الخطاب «الارهابي» الذي لم نكن نعهده من قبل حتى ان «التكفير والتحقير اصبح جزءا مما تنشره الصفحات يوميا وفي كل لحظة».

من جهتها، تؤكد اميرة البجاوي (موظفة) ان ما ينشر على صفحات «الفيسبوك» «تكفي لبث الذعر في القلوب»، فنحن امام جماعات تدعو علانية الى «حمل السلاح ضد الدولة، والى تصفية بعض رموز الساحة السياسية»، الى جانب الدعوة الى «اثارة البلبلة والفوضى» ونادرا ما نلاحظ وجود خطاب عقلاني يمكن ان ينفع ويفيد.

ويرى المراقبون ان صفحات «الفيسبوك» اضحت تمثل ساحة لحرب مفتوحة بين الاطراف السياسية، الامر الذي ينذر بانقسام مجتمعي قد يؤثر على مستقبل البلاد خصوصا في ظل اتساع ظاهرة «التطرف يسارا ويمينا»، وهو ما يقول عنه رئيس حزب تيار الغد خليفة بن سالم الطرابلسي انه «يحتاج الى قراءة متأنية لفهم طبيعة التحولات على جميع الاصعدة»، مشيرا إلى أن لغة الخطاب «تشكل تحديا للقانون والاخلاق والقيم الاجتماعية والحضارية المتعارف عليها»، كما ان وجود صفحات تدعو الى «الانقلاب على الدولة وتعجيز الحكومة والى القتل والتخريب والتصفية الجسدية وصناعة الاسلحة وممارسة الارهاب ودعم تنظيم القاعدة وغير ذلك»، يدفعنا الى دراسة الجوانب الفكرية والنفسية للداعمين لها وللمتعاطفين معها. ويردف القول إن ما يزيد من خطورة الوضع هو استعمال الفيسبوك لنشر الصور المفبركة والمعلومات الكاذبة والتعليقات الساخرة التي تصب جميعها في هدف واحد هو «ضرب هيبة الدولة ومصداقية القادة الجدد وتشويه صور الزعماء السياسيين والمثقفين ورجال الاعمال والاعلاميين والفنانين وحتى رجال الدين».

وتعتمد الاحزاب السياسية على «الفيسبوكيين» ليس للترويج لبرامجها فقط وانما لمحاربة الاحزاب المنافسة بلغة تصل احيانا الى مستويات لا تليق بالبرامج السياسية الراقية.

وحرصا منها على التواصل، أنشأت رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والوزارات بما فيها وزارة الداخلية، صفحات لها على الفيسبوك، الا انها لم تلق اقبالاً مثل صفحات الغاضبين والمنتقدين والرافضين.