يرى مراقبون للشأن المصري أن بيان المجلس العسكري الأخير، والذي تعهد فيه بتسليم السلطة للمدنيين في يونيو عقب انتخاب رئيس جمهورية للبلاد، أثار المزيد من «الإحباط» للمتعجلين من القوى الثورية المطالبة بسرعة تسليمه السلطة، ما يجعل أسباب التوتر «قابلة للاشتعال» لدى المتعجلين.
وعقب فشل الدعوة إلى الإضراب العام والعصيان المدني، وجه المجلس العسكري بيانا مطولا عكس إلى حد كبير حالته المعنوية والمزاجية المرتفعة، حيث وصف من لم يتجاوب مع تلك الدعوة بـ«المعلم، الذي نأخذ منه القدوة وبه نستمد العزم»، مضيفا بلغة عاطفية تعبر عن امتنانه للموقف الذي اتخذه «إننا لا نستطيع مهما قلنا أن نوفيك حقك، ولا نقدر مهما فعلنا أن نعبر لك عما يجيش في صدورنا من امتنان، وما يجول في خاطرنا من تقدير وعرفان»، ومتعهدا بتسليم السلطة للرئيس المنتخب نهاية يونيو المقبل وفق الجدول الزمني الذي وضعه.
يرى وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتركي عبد الغفار شكر في تصريحات لـ«البيان» أن بيان المجلس لم «يضف جديدا»، بل تجاهل المطالب الشعبية بتقصير الفترة الانتقالية والتبكير بإجراء الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس للبلاد في أبريل المقبل. ويرجح شكر عدم حدوث «خطوات غير تقليدية» من جانب المجلس في الفترة المقبلة باستثناء فتح باب الترشح للرئاسة، مبررا ذلك برغبة «في كسب المزيد من الوقت لترتيب الأمور بما يضمن عدم ملاحقته»، متوقعا أن يصر المجلس على ان تكون مواد الدستور المقبل تشمل «خروجا آمنا».
أما رئيس الحزب الناصري محمد أبو العلا فيعتقد أن عدم التبكير بتسليم السلطة الى المدنيين «سيثير حفيظة العامة عن الأسباب التي أدت الى عدم تحقيق جميع أهداف الثورة» رغم مرور عام على انطلاقها. ويردف القول إن بيان المجلس «سيدفع الجماهير الى القيام بمزيد من التظاهرات والاعتصامات والاضرابات التي تستهدف الضغط عليه حتى يلبي الطموحات الشعبية»، معربا عن اعتقاده ان المجلس «ضيع فرصة تاريخية» عندما لم يسارع الى تحقيق أهداف الثورة، ولكن اذا حاول تصحيح هذا الخطأ التاريخي فعليه «تسريع محاكمات رموز النظام السابق واستعادة الأموال المهربة، ووضع حد أدنى وحد أعلى للأجور، والعمل على انجاز دستور لدولة ديمقراطية مدنية».
إنفلات أمني
بحث رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري مع كبار المشايخ والعوائل في سيناء الانفلات الأمني.
وقال مصدر مسؤول من محافظة شمال سيناء لوكالة الأنباء الألمانية إن الاجتماع بحث المشكلات والطلبات الخاصة لأهالي شبه جزيرة سيناء واثره على الانفلات الأمني الذي تعاني منه، خاصة في الأيام الأخيرة من عمليات خطف للسياح والأجانب العاملين فيها. وحسب المصدر، تناول الاجتماع أيضا حوادث السلب والنهب وعمليات السطو المتكررة على سيارات البريد والبنوك وعمليات قطع الطرق المتكررة وتفجيرات محطات وخطوط الغاز التي وصلت إلى 12 مرة خلال 12 شهراً تقريباً بعد قيام ثورة يناير.
وأوضح المصدر أنه تقرر عقد اجتماع موسع مع رئيس الوزراء وبحضور مسؤولين من المجلس العسكري ووزارة الداخلية وشيوخ القبائل في محافظتي شمال وجنوب سيناء لعرض مشاكلهم، وخاصة مشكلة الملكية، حيث لا يتم الاعتراف بملكية أبناء وأهالي سيناء على أراضيهم وممتلكاتهم العقارية حتى اليوم، وكذلك مشكلات المياه والانفلات الأمني ونقص الغاز والبنزين والسولار.