شدد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على أن الحل الأمني أثبت فشله في سوريا، وقال إن الدول العربية لم تجد لدى مجلس الأمن «أذناً» تسمع ما يعانيه الشعب السوري، موضحاً أن جامعة الدول العربية توصلت إلى قناعة أنه لا بد من دعم المعارضة السورية مادياً وليس عسكرياً، معرباً عن أمله في «رؤية حل سياسي للأزمة» وقال بصراحة إنه «ما دام النظام السوري لم يوقف القتل، فإن الحديث عن التعاون معه لن يحصل».. في مقابل موقف روسي رأى ضرورة وقف العنف في سوريا قبل التشكيل المحتمل لقوة حفظ السلام العربية الدولية التي قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده «ستدرسه»، مناشداً المعارضة السورية بدء حوار مع نائب الرئيس فاروق الشرع.

 

فشل الحل الأمني

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي، إنه لا يجوز حل الأزمة السورية عبر استخدام القوة العسكرية، مشيراً إلى أن الحل الأمني أثبت فشله في سوريا.

وأعرب سموه عن استعداد الإمارات لاستئناف الاتصال مع القيادة السورية في حال توقف العنف. وقال في هذا الصدد: «في حال أوقف النظام القتل، فمن الممكن إعادة النظر في الاتصال معه، وإلاّ لن يكون هناك تعاون معه». وأضاف: «نرى حكومة غير قادرة على حماية شعبها بل تعمل عكس ذلك».

وبعدما قال إن المجتمع الدولي غير قادر على اتخاذ موقف مما يجري.. شدّد سمو الشيخ عبدالله على أن الهدف الرئيسي لجامعة الدول العربية وقف العنف والقتل في سوريا. وقال إن «مجلس الأمن لايستمع بوضوح للموقف العربي... الجامعة العربية هي أقرب من أي طرف شعوراً وإحساساً وجغرافية»، في إشارة ضمنية لتبني الحكومة الروسية الموقف الحكومي السوري. ولفت في الوقت ذاته إلى أن العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي «قوية ومتينة وأن هذه العلاقات بمثابة أساس للاستقرار في المنطقة رغم الصعوبات التي تعيشها الآن». وأردف القول إن روسيا «عنصر استقرار هام في المنطقة إن كان على مستوى العلاقات الثنائية أو العلاقات المتعددة على حد سواء، وأريد أن أشير إلى سعينا لتطوير وتعزيز هذا التعاون».

 

دعم المعارضة

وفي شأن مقررات مجلس الجامعة العربية يوم الأحد لجهة فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية قال سموه ان جامعة الدول العربية توصلت إلى قناعة أنه لا بد من دعم المعارضة السورية مادياً وليس عسكرياً. وتابع القول: «أود أن أحدد أن الدعم الذي يُحكى عنه هو دعم مادي وسياسي يرمي إلى جمع قوى المعارضة داخلياً وخارجياً.. وهو ليس بأي حال من الأحوال عسكرياً».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه لا بد من البحث عن طرق للتأثير على الجماعات المسلحة التي تحارب الدولة بالسلاح. ورأى أنه «لا بد من دعم حوار سياسي شامل وصولاً إلى حل يرضي كافة أطياف الشعب السوري»، وأكد أن روسيا مهتمة باستمرار التعاون مع جامعة الدول العربية في موضوع خلق ظروف لإجراء حوار وطني شامل. حاضاً المعارضة السورية على أن تبدأ حواراً مع نائب الرئيس فاروق الشرع.

وأكد لافروف أن المجموعات المسلحة تستخدم الأسلحة أيضاً وليس القوات الحكومية فقط، مشدداً على ضرورة إيجاد طرق للتأثير على من «يسيطر على أحياء بأكملها»، مشدداً على أنه يجب بحث حلول في سوريا «لا تشمل التدخل الخارجي». وشدد على أن موسكو «تنظر باحترام إلى قرارات الجامعة».

 

دراسة

ورأى رأس الدبلوماسية الروسية أن إرسال قوات حفظ سلام يتطلب موافقة دمشق أولاً، والتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موسكو تدرس هذه المبادرة. ونقلت وسائل إعلام روسية عنه قوله إن نشر مهمة بعثة حفظ السلام يتطلب موافقة الجانب الذي سيستقبلها، مضيفاً أن مهمة حفظ السلام «يجب أن تتواجد في البداية في جو من السلام حتى تستمر، وبكلام آخر يفترض بالأطراف المتنازعة أن تتفق أولاً على وقف إطلاق النار». وأشار إلى أن بلاده بحاجة إلى «إيضاح الإمكانيات القانونية والعملية المتواجدة». وأشار إلى أن موسكو تطالب بإيضاحات حول اقتراح الجامعة العربية لعقد مؤتمر أصدقاء سوريا قائلاً: «إذا كان مؤتمراً يوحد بالفعل جميع السوريين، فاعتبر أنه نهج صحيح أما إذا كان مؤتمراً لبعض أصدقاء المعارضة السورية، فإنه على الأرجح لن يساعد على التوصل إلى الهدف الذي وضعته جامعة الدول العربية، والذي نحن نؤيده والقاضي بضرورة إجراء حوار سوري شامل».

وعبّر الوزير الروسي عن أسفه لقرار الجامعة العربية تعليق مهمة المراقبين في سوريا، مشيراً إلى أن بلاده ساهمت «في موافقة الحكومة السورية على قبول بعثة المراقبين العرب».

رد دمشق

 

أكدت دمشق أنها مصممة على «تحقيق الأمن والسلام» رغم قرار الجامعة العربية، التي دعت إلى تشكيل قوات مشتركة من الجامعة العربية والأمم المتحدة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر مسؤول لم تسمه أن «هذا القرار وغيره لن يثني الحكومة السورية عن متابعة مسؤولياتها في حماية مواطنيها وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها»، على حد وصفه. كما اعتبرت سوريا القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية أثناء اجتماعها أول من أمس «تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية، ومساساً بالسيادة الوطنية»، بحسب زعم المصدر.

كي مون للعربي: القوات تحتاج إلى قرار أممي

اكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ان ارسال قوات عربية- دولية الى سوريا يحتاج الى موافقة مجلس الامن، في حين تحفظت لندن على ارسالة قوات غربية، وسط تأنٍ صيني وترحيب اوروبي وايطالي وألماني.

وتحادث كي مون والعربي هاتفيا لمناقشة القرار العربي، حيث أشار بيان صادر عن مكتب كي مون أن الأخير «شدد على أن العمل على الطلب المحدد الذي تقدمت به الجامعة العربية سيكون مسألة يتعين أن يناقشها مجلس الأمن، وسيظلّ على اتصال وثيق مع الدول الأعضاء فيما يطلعون على هذه المطالب».

بدوره، وصف المبعوث الصيني الخاص بمتابعة الأزمة السورية لي هواشين عقب لقائه مع العربي الدعوة لتشكيل قوات بأنها أمر «مازال الوقت مبكرا لطرحه، ولكننا نتابعه وسنقوم بدراسته بكل مسؤولية واهتمام». كما قال الناطق باسم الخارجية الصينية ليو ويمين بشأن إعلان الجامعة العربية تقديم الدعم السياسي والمادي للمعارضة السورية والطلب من مجلس الامن تشكيل قوة دولية عربية، ان بلاده «ستدعم مبادرات الاسرة الدولية التي تتماشى مع مواقف الصين».

الى ذلك، تحفظ وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ على فكرة إرسال قوات غربية، قائلا: «لا أرى أي سبيل للمضي قدما في سوريا في ظل وجود قوات أجنبية على الأرض بأي شكل بما في ذلك كقوة لحفظ السلام». واردف: «أعتقد أنها يجب أن تأتي من دول أخرى وليس من دول غربية». ولفت في الوقت ذاته إلى أن الجامعة العربية «اتخذت خطوات مهمة لزيادة العزلة الدبلوماسية والاقتصادية للنظام السوري والالتزام بالخطة التي اعتمدتها في 22 يناير الماضي». كما رحّب هيغ بدعوة الجامعة إلى مؤتمر أصدقاء سوريا، مشيراً إلى أن بلاده «ستلعب دوراً نشطاً للغاية بهذه المجموعة».

من جهته، قال الناطق باسم وزارة خارجية الاتحاد الاوروبي مايكل مان ان بروكسل «تدعم بقوة اي مباردة، بما في ذلك وجود عربي اكبر على الارض بالتعاون مع الامم المتحدة للتوصل الى وقف لاطلاق النار وانهاء العنف». اما وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي، فقال إن روما «تؤيد اقتراح إرسال قوة حفظ سلام مشتركة تابعة للأمم المتحدة والجامعة العربية»، وهو ما ذهب إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية اندرياس بيشكه الذي أفاد في تصريحات:

«يجب طرح اقتراح المهمة المشتركة بين الجامعة العربية والامم المتحدة في اسرع ما يمكن على مجلس الامن».