تضاربت الأنباء حول تخفيف القصف المدفعي والصاروخي عن مدينة حمص المحاصرة، والتي نزحت منها عائلات جديدة هرباً من جحيم الحصار الخانق، فيما قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 20 شخصا قتلوا نهار أمس في المدن المنتفضة بينهم ثلاثة تحت التعذيب، في وقت أفادت بأن قوات الجيش السوري تغلق المدخل الشمالي لمدينة حماة وتشن حملة اعتقالات مع قطع لوسائل الاتصال عن أحياء المدينة بعد يوم قتل فيه 67 شخصاً.

وأوضحت الهيئة أن 20 شخصاً قتلوا في مدن سورية مختلفة، معظمهم سقطوا في مدينتي حمص ودرعا فيما سقط أربعة من القتلى في إدلب. كما قالت إن قوات الجيش تغلق حماة من جهة دوار السباهي وتمنع الموظفين الحكوميين من التوجه لعملهم، مع انتشار كثيف جداً للجيش داخل المدينة معززاً بمدرعات وسيارات عسكرية.

مؤكدة أن حملة من الاعتقالات تشنها القوات الأمنية السورية في أحياء المدينة، التي عزلت عن العالم وقطعت عنها جميع أشكال الاتصالات.

في الأثناء قال نشطاء إن قوات الأمن السورية خففت صباح أمس من قصفها لمدينة حمص الذي استمر اسبوعا ما سمح لعدد محدود من الأسر بالخروج من أحياء للمعارضة بينما تجمع آلاف المحتجين في الشوارع الليلة الماضية، فيما أكد اطباء من المشفى الميداني في حي بابا عمرو أن القصف عاد من جديد إلى حمص بشكل كثيف.

 

نزوح عائلات

وقال الناشط المعارض محمد الحسن لوكالة «رويترز» في مكالمة هاتفية من حمص «سمح لنحو 15 أسرة بالخروج من بابا عمرو والإنشاءات»، مضيفاً أن قوات الأمن سمحت للأسر بالخروج خلال هدوء القصف لكن باستثناء من يخرجون للمشاركة في الاحتجاجات فإن الناس لا يغامرون بالخروج من منازلهم.

ومضى يقول إن المدفعية الثقيلة «تحوّلت إلى نيران متقطعة لمدافع مضادة للطائرات الليلة الماضية وتسري شائعات روجها النظام عن أنه لا مشكلة في الخروج للشوارع اليوم.. لكن ما من أحد يفعل ذلك لأن ما من أحد يصدقهم».

غير أن أطباء في مشفى بابا عمرو الميداني والهيئة العامة للثورة السورية أكدوا أن القصف تصاعد من جديد، خاصة حي بابا عمرو وأحياء أخرى كالخالدية وأحياء حمص القديمة، كما أكد ناشط في وقت سابق تعرض محال تجارية في حي الإنشاءات الراقي لعمليات نهب وسلب متواصلة. وأظهرت لقطات على موقع يوتيوب حشداً من عدة آلاف يتجمعون في منطقة دير بعلبة.

حيث تم تفكيك حاجز وضعته قوات موالية للأسد بعد أن استهدفها الجيش السوري الحر بهجمات متكررة. ورقص شبان ولوحوا بعلم سوريا القديم بلونيه الأخضر والأبيض، والذي كان ألغاه حزب البعث الذي ينتمي إليه الأسد في انقلاب العام 1963، مرددين هتافات مناوئة للنظام.

 

برزة ودرعا

وفي تفاصيل اليوم الدامي الذي اجتاح مدناً أخرى، افادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن إطلاق نار كثيفا على المنازل جرى بشكل عشوائي من حاجز الأمن الموجود بالقرب من حي برزة في دمشق. كما اقتحمت قوات الأمن بلدة الكرك الشرقي بدرعا، وأطلق الرصاص بشكل عشوائي.

وفي درعا، أوضحت الهيئة أن الجيش اقتحم بلدة تسيل وأسفر إطلاق النار العشوائي هناك عن سقوط قتيلين على الأقل وعشرات الجرحى واعتقال العشرات من الشباب، كما تم إحراق وتخريب العديد من المنازل والمحال التجارية.

 

اتفاق الزبداني

في السياق نفسه، نفى الناطق باسم المجلس المحلي في الزبداني بريف دمشق علي إبراهيم ما بثه الإعلام الحكومي السوري ليل السبت من أن القوات التابعة للأسد دخلت الزبداني منتصرة على الجيش السوري الحر، مؤكداً أن دخول هذه القوات جاء بناء على اتفاق بين الجانبين لحقن الدماء والسماح بدخول الإمدادات الطبية والإغاثية للمدينة.

وذلك في أول إعلان عن اتفاق من نوعه بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر. ونقلت وكالة رويترز عن المعارض السوري في المنفى كمال اللبواني تأكيده أن دخول الجيش النظامي للمدينة الواقعة قرب الحدود مع لبنان، جاء بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار مع الجيش السوري الحر وانسحاب أفراده من المدينة.

وقال اللبواني إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد قصف بالدبابات والمدفعية استمر أسبوعا وخلف مائة قتيل على الأقل في البلدة التي يقطنها نحو عشرين ألف شخص، يقضي بأن يعيد الجيش السوري الحر أسلحة ومدرعة استولى عليها من القوات السورية مع عدم ملاحقة أفراده.