راهنت الكثير من الحركات والقوى الثورية في مصر على التجاوب الشعبي مع دعوات الإضراب العام والعصيان المدني الذي دعت له في الذكرى السنوية الأولى لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك بغية الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين، إلا أن هذه القوى تلقت صدمة شعبية في أعقاب تجاهل المصريين دعوتها، إذ انصرف موظفو قطاعات الدولة إلى أعمالهم ومكاتبهم رغم الإجازة الأسبوعية .

وبدا أن تقييم الثوار للموقف، كان مخطئاً ، إذ لم يتكرر معهم سيناريو 2011 عندما استجاب المصريون لدعوة العصيان في التاسع من فبراير للمطالبة بتنحي مبارك الأمر الذى تحقق بعد يومين فقط، ما يؤشر إلى حدوث تغير في المزاج الشعبي الذي أدرك أن الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد لا تحتمل المزيد من التدهور أو التأزم مع المجلس العسكري، فضلا عن أن الوضع الاقتصادي بلغ درجة من السوء لاتسمح بأية مغامرة جديدة لوقف عجلة الإنتاج التي تسير ببطء .

محاصرة العسكر

ويرى الناشط السياسي محمود عزازي أن «أسباب عدم تجاوب المصريين مع دعوة العصيان أن الكثير من الناس سواء المؤيدين للثورة أو المعرضين لها ، تأثروا كثيرا بالحديث عن إمكانية تراجع الإنتاج وتعطل الإقتصاد جراء الإضراب ».

وقال عزازي لـ«البيان» إن«السلطات الحاكمة وظفت الدين والأمن والإقتصاد لإجهاض هذه الدعوة، وهى نفس الفزاعات التي يتم استخدامها في كل مرة من أجل مقاومة حدوث تغيير حقيقي يحقق أهداف ثورة 25 يناير»، مشيرا إلى أن «جميع الدول التي طبقت العصيان المدني بشكل صحيح تنعم الآن بتجرية سياسية ديمقراطية ووضع اقتصادي قوى ينعكس ايجابيا على مواطنيها». وأضاف أن «فشل الدعوة إلى الإضراب لن يصب في صالح المجلس العسكري، وبالتحديد لناحية تجميل صورته، لكن قد يستفيد منه فقط في إطالة مدة بقائه في الحكم نسبيا».

ديكتاتورية الأقلية

من ناحيته، قال المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين أحمد أبوبركة لـ«البيان» إن فشل الدعوة للاضراب والعصيان «يثبت أن المصريين يريدون تحقيق أهداف الثورة ببناء الدولة من جديد، وعليهم عدم السماح لأحد بالقفز على إرادتهم وإنشاء ديكتاتورية جديدة بمعرفة أقلية، تريد خطف الدولة تحت وقع الصوت العالي، أو بالخروج على سلمية الثورة كما بدا في حرق العديد من المنشآت العامة مؤخرا». وأضاف أبوبركة أن «الشعب كان واعيا للغاية وواثقا في اختياراته التي عبر عنها في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، والإستفتاء الدستوري الذي أقره في مارس الماضي، والذي وضع آلية محددة للسير بالدولة وفق ارادته وسيادته». وردا على سؤال بشأن الدور المطلوب من القوى الممثلة في البرلمان بعد فشل الدعوة إلى الاضراب، قال أبوبركة إن «ممثلي الأمة عليهم تحمل مسؤوليتهم في تحقيق أهداف الثورة ومطالب الجماهير التي يجب أن توضع في مقدمة الأولويات» .