عاد ملف المفاعل النووي الاردني الى واجهة الجدل الشعبي مجددا، بعد تأكيد هيئة الطاقة النووية ان اختيار موقع المفاعل بالقرب من منطقة خربة السمرا جاء ضمن دراسة راعت المعايير العالمية المتعلقة بالسلامة والأمان. وتدرك الحكومة ان مشروع الطاقة النووي الذي تريد ان تضعه في منطقة الخربة السمرا يصطدم بواقع عشائري يرفض اقامة المفاعل النووي في أراضيه. بعد تأكيدهم ان منطقتهم ستتحول الى منطقة منكوبة في حال نفذ المشروع.

ونفذ أبناء العشيرة العشرات من الحملات والفعاليات ضد اقامة الموقع على أراضيهم بهدف الضغط على الحكومة للعودة عن قرار اقامة المفاعل النووي، وقد حذرت عشيرة بني حسن التي تعتبر احدى اكبر العشائر الاردنية ومقيمة جزء منها في المنطقة التي يراد ان ينشأ فيها موقع المفاعل النووي الاردني.

تحذير من تنفيذ المشروع

ويقول سكان منطقة الهاشمية وجلها من عشيرة بني حسن إن منطقتهم ستتحول الى منطقة منكوبة في حال نفذ المشروع فيها، لكنهم استعدوا لفعل كل ما يلزم للضغط على الحكومة العودة عن قرارها، لكن يبدو ان الحكومة الأردنية حريصة على تنفيذ هذا المشروع بتأكيد رئيس هيئة الطاقة النووية د. خالد طوقان، الذي أشار في تصريحات الى أن اختيار الموقع لوجود المياه العادمة، التي تكفي لتبريد المفاعل، فضلاً عن سلامة المنطقة زلزاليا.

وأبدى طوقان تفهمه لطلب نقل موقع المفاعل، مشيرا إلى «خطة بديلة»، تقضي بالاتجاه نحو الأزرق في ذات محافظة الزرقاء، رغم وصفه ذلك بـ «المكلف»، لحاجته إلى تمديد خطوط مياه من الخربة السمراء، فضلاً عن زيادة تكلفة الحماية الأمنية اللازمة للموقع. وقال إن «المفاعل الأردني سيكون من الجيل الثالث للمفاعلات، الذي تقل فيه عوامل الخطورة».

عرض المشروع على البرلمان

وحيال المعارضة الشعبية لإقامة المفاعل النووي، قال طوقان إن «المشروع سيعرض على مجلس النواب، الذي بدوره سيقرر رفضه أو موافقته»، مرجحا رفع تقرير الهيئة حول المشروع النووي الأردني إلى رئيس الوزراء خلال أسبوع، متوقعاً إعلان المرشح الأفضل لبناء المفاعل سيكون نهاية مارس المقبل، مبيناً أن عملية التفاوض مع المرشح ستستغرق عاما ونصف العام.

ونفى طوقان أن يكون المشروع، الذي تقدر تكلفة إنشائه بقرابة خمسة مليارات دينار، سيرتب على خزينة الدولة أية التزامات مالية، مبينا أن «إنجازه سيكون على حساب الشركات المنفذة»، مشيرا الى أن بلاده تحتضن أجود أنواع خامات اليورانيوم على المستوى العالمي، وبكميات كبيرة. فيما كشف سعي إسرائيل إلى إفشال المشروع النووي الأردني، عبر إيجاد مضايقات خارجية له، غير أن مسعاها باء بالفشل، حسب قوله.

مصادر بديلة للطاقة

وتباينت مواقف المشاركين في الندوة حيال المشروع النووي، إذ رأى بعضهم ضرورة للالتفات إلى مصادر بديلة للطاقة، من بينها طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ويعترض المملكة تحديان رئيسيان، هما: التزود بالطاقة، وشح المياه، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التفكير باستغلال خامات اليورانيوم الأردنية في توليد الطاقة عبر مشروع المفاعل النووي، وهو السبيل الأنجع والأقل تكلفة لتوليد الطاقة الكهربائية.

وتعود فكرة إنشاء هذا المفاعل إلى الراحل الملك الحسين، الذي دعا إليه في العام 1992 غير أنه لم يحظ بدعم دولي آنذاك، لتتجدد الفكرة في عهد الملك عبدالله الثاني.