شهد المسرح السياسي السوداني انفراجا نسبيا بعد توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين الخرطوم وجوبا يحمل مبادئ عامة لحسن الجوار برعاية الاتحاد الافريقى. ورغم الترحيب الذي وجده الاتفاق من الحكومة السودانية على المستوى الرسمي ممثلاً في وزارة الخارجية التي اعتبرته مؤشرا لحسن النوايا بين البلدين الا ان بعض المراقبين الذين استطلعتهم «البيان» ينظرون له بحذر لجهة عدم الالتزام على عادة الجانبين حيث لا تكاد تمر أيام قليلة حتى نسمع تبادل الاتهامات بين البلدين بخرق الاتفاق ولذلك رهنوا التنفيذ بجدية الطرفين.
ورحب حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان على لسان رئيس القطاع السياسى د. قطبى المهدى بقوله ان «الاتفاق ربما يكون ممهداً لانجاح المفاوضات حول الحدود والبترول وغيرها»، واضاف أن هذا الاتفاق «تجديد للنوايا ونأمل ان ينعكس على ارض الواقع.»
ورأى المهدي ان المرحلة المقبلة تحتاج «لرجال دولة يقدرون قيمة السلام والاستقرار والتعاون بين الجهات المهمة بالنسبة للجنوب».
بدوره، اعتبر المدير العام لمركز السودان للدراسات الاستراتيجية والخبير الاستراتيجى خالد حسين ان الاتفاق يعد انتصارا للأصوات المتوازنة داخل الجنوب على الاصوات المتشددة ضد الشمال، مشيرا فى ذلك إلى ان العجز فى الموازنة الاميركية والذى بلغ 903 مليارات دولار ربما يكون سببا فى هذا التنازل من جهة الجنوب لان اميركا فى هذه الحال لن تستطيع الايفاء بالوعود التى قطعتها لجنوب السودان بدعمه حال توقف تصدير البترول عبر الشمال.
واعتبر حسين ان الاتفاق خطوة جيدة للأمام ولكنه لم يخف تشاؤمه من الاصوات المتشددة التى ربما ستعيق تنفيذ هذا الاتفاق خاصة القوى الجنوبية التى لاتريد اي سلام مع الشمال.
أما عضو مركز السودان للدراسات الاستراتيجية والخبير الاستراتيجى د.علي عيسى فقلل من الاتفاق، وقال انه لن يقدم ولايؤخر فى الواقع لان الذى يحدث فى جنوب كردفان والنيل الازرق هو من فعل جنوب السودان لانه يدعم هذه الحركات المتمردة. وتابع القول إن «الاتفاق ليس له قيمة واذا كان توقيعه لعدم الدخول فى مواجهات مباشرة مع الجنوب فهذا لن يحدث».
مضيفاً ان «البلدين لا يستطيعان الدخول فى مواجهات مباشرة»، غير أنه اعتبر الاتفاق من ناحية اخرى يمكن ان يؤثر ايجابا فى المفاوضات التى تجرى الآن فى العاصمة الأثيوبية اديس أبابا لجهة ابداء حسن النوايا ولكنه اكد ان علاقات البلدين ستظل في ذات المربع.
أما نقيب الصحافيين السودانيين د. محي الدين تيتاوي فاعتبر الاتفاق جيدا ويمكن ان تتبعه اتفاقيات اخرى فى البترول والحدود وكل الملفات العالقة اذا صدقت النوايا ، لكن تيتاوي لم يخف تشاؤمه من امكانية هدم الاتفاق من بعض الشخصيات النافذة في جنوب السودان لانهم دائما يدقون ناقوس الحرب على حسب تعبيره بقوله:« على جنوب السودان ان يؤكد جديته فى هذا الاتفاق بسحب قواته الى شمال حدود 1956 كبيان بالعمل وبرهان على حسن النوايا»، مشيراً إلى أنه اذا لم يعالج الاتفاق هذه القضايا فانه غير جدير بالتفاؤل خاصة وان جنود الجيش الشعبي يتواجدون فى ابيي ويشنون الهجمات.
