تفاقمت أزمة التموين في العديد من المحافظات الجزائرية، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الحصول على أسطوانة غاز تقيهم من البرد القارس سواء للتدفئة أو لطهي الطعام، في وقت استغل فيه التجار الوضع ورفعوا فيه الأسعار.

وفي حين تشهد معظم نقاط بيع أسطوانات الغاز طوابير طويلة تخللتها بعض الاحتجاجات بسبب نفاد الكميات المعروضة للبيع، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية لتأمين شحن ونقل هذه الأسطوانات للمحتاجين إليها، أجبر العديد من المواطنين على التنقل ولمسافات طويلة لاقتناء أسطوانة غاز فاق سعرها 20 ضعفاً السعر المعتاد.

حيث شهدت ولاية سكيكدة (شرق البلاد)، وبعض المناطق المجاورة إلى توافد المئات من المواطنين والموزعين على مؤسسة وادي زقار في بين الويدان المختصة في تعبئة أسطوانات الغاز، حيث تم تسجيل طوابير طويلة على هذا المركز من مختلف الأعمار بينهم أطفال وشيوخ وشباب، كلهم متوجهون صوب شاحنة التوزيع المركونة بمدخل مركز تعبئة أسطوانات الغاز.

 

شح في الكمية

ويقول أحد الأعوان «لولا رجال الأمن لوقعت جرائم شنعاء بين المتوافدين على المركز»، خاصة وأن الكمية التي تسوق غير كافية لتلبية الكم الهائل من الزبائن الذين يأتي أغلبهم من كل مناطق سكيكدة، مشيراً إلى أن بعض المضاربين وجد الفرصة في رفع الأسعار لمستويات في الوقت الذي عبر فيه بعض المواطنين عن غضبهم من عدم الظفر بهذه المادة، حيث عادة ما يقوم الموزعون ببيعها في الأماكن القريبة بمجرد خروجهم من مركز التعبئة.

في غضون ذلك، أقدم عشرات المواطنين بأم البواقي على غلق الطريق الوطني رقم 10 بمحاذاة محطة توزيع الوقود، باستعمال الحجارة واسطوانات غاز البوتان احتجاجا على تأخر تزويدهم بالغاز، وذكر عدد من المحتجين أنهم قضوا قرابة 10 ساعات كاملة في طوابير طويلة للحصول على قارورة غاز تقيهم قسوة البرد، قبل أن يتفاجؤوا بمطالبتهم بالتنقل إلى المنطقة الصناعية لانتظار الشاحنات المخصصة لهذا الغرض.

وهو ما رفضوه ليقدموا على غلق الطريق، وتسببت هذه الحركة الاحتجاجية في شل حركة المرور قرابة نصف ساعة، ما استدعى تدخل قوات الأمن التي أقنعت المحتجين بفتح الطريق، ليتم بعدها إحضار شاحنتين من اسطوانات الغاز تم توزيعها على الحاضرين.

 

اشتراطات واجبة

وفي سطيف اشترطت إدارة محطة توزيع وتكرير المواد البترولية بالمنطقة الصناعية في العلمة على جميع رؤساء البلديات التي تتزود بمادة الغاز من المحطة أن يسجلوا حضورهم بصفة شخصية رفقة الشاحنات التي تحمل المئات من اسطوانات الغاز من أجل منحهم الكمية الخاصة بكل بلدية، والسبب الذي جعل إدارة المحطة تتخذ هذا القرار هو الكمية المحدودة للغاز، ولاسيما مع موجة البرد الحادة التي تعرفها المنطقة والثلوج المتساقطة التي كانت سبباً في غلق كثير من الطرقات.

إضافة إلى تخوفاتها من إمكانية حصول السماسرة على كميات كبيرة من الغاز، وبالتالي بيع اسطوانات بأسعار مرتفعة وليس بأسعارها الحقيقية، حيث لاتزال كثير من البلديات في الولاية خاصة النائية منها تعرف نقصاً حاداً في مادة الغاز، ما جعل كثيراً من المواطنين يلجؤون إلى الوسائل التقليدية من أجل التدفئة في ظل البرد الشديد الذي تعرفه المنطقة.

أما في تيزي وزو إحدى المحافظات الأكثر تضرراً فوجهت السلطات الولائية إلى رؤساء البلديات لتجنيد الناقلين الخواص لنقل أسطوانات الغاز انطلاقا من براقي بالعاصمة، وذلك في ظل تزايد الطلب على هذه المادة.